Skip links

عمالقة التكنولوجيا يعدون بحماية حرية التعبير على الإنترنت

انضمت شركات مايكروسوفت وجوجل وياهو! إلى لجنة حماية الصحفيين و هيومان رايتس ووتش واللجنة العالمية لحرية الصحافة، أعضاء آيفكس، وغيرهم في توقيع قواعد سلوكية عالمية من أجل محاربة الرقابة على الإنترنت وحماية خصوصية المستخدمين على الشبكة.

 

تأتي "مبادرة الشبكة العالمية"، التي أعدها ائتلاف ضخم من شركات الإنترنت والجماعات الحقوقية والأكاديميين والمستثمرين، في أعقاب توجيه انتقادات إلى الشركات بسبب مساندتها لحكومات دول كالصين في فرض الرقابة على الإنترنت.

 

تسعى القواعد السلوكية، أو "المبادئ"، إلى تعزيز حق المستخدمين في حرية التعبير والخصوصية، خاصة في مواجهة مطالب الحكومات بفرض الرقابة والكشف عن المعلومات الشخصية للمستخدمين.

 

تقول لجنة حماية الصحفيين: "إن هذه المبادئ تمثل خطة طريق واضحة وغير مسبوقة- وهي ليست متفائلة فحسب، بل أنها واقعية للغاية".

 

بمقتضى المبادئ الجديدة، التي أعدت على مدار عامين، تتعهد الشركات بحماية المعلومات الخاصة لمستخدميها أيا كان محل عملهم وبـ"التدقيق لدى تفسير وتنفيذ الطلبات الحكومية التي تنتهك الخصوصية".

 

كما تلتزم بدراسة أوضاع حقوق الإنسان في كل بلد قبل توقيع الاتفاقات التجارية وبالحرص على التزام موظفيها وشركائها بمثل ذلك.

 

وتقول اللجنة العالمية لحرية الصحافة: "إن هذه المبادئ تساعد الصحفي وأي مواطن يرغب في إعلام الأخرين والتأثير عليهم عن طريق خلق جبهة قوية وموحدة في مواجهة القمع والرقابة الحكوميين الذين كثيرا ما يستخدمان ضد المنشق المنعزل".

 

وكان الدافع لإتمام مثل هذا الاتفاق هو اتجاه الحكومات المتزايد لتحويل التقنيات الجديدة إلى أدوات للسيطرة والقمع- الأمر الذي يتم في أحيان كثيرة بالاتفاق مع شركات تكنولوجيا المعلومات المعروفة. وتبعا للجنة حماية الصحفيين، فإن واحد من كل ثلاثة صحفيين سجناء اليوم كان يعمل على الإنترنت.

 

وقد اتهمت جوجل بالإذعان لمطلب الحكومة الصينية بترشيح نتائج البحث عن موضوعات مثل الديمقراطية وميدان تياننمن. كما هوجمت مايكروسوفت بسبب حجبها لمدونات المستخدمين الصينيين الذي انتقدوا الحكومة. وفي الشهر الماضي، كشف باحثون كنديون عن قيام فرع سكايب بالصين بمراقبة اتصالات المستخدمين.

 

وقد حكم على شي تاو، المراسل المتهم بتسريب أسرار الدولة بسبب إرساله خطاب إلكتروني عن القيود المفروضة على الإعلام الصيني فيما يتعلق بمذبحة ميدان تياننمن، بالسجن لمدة 10 سنوات بعدما كشفت ياهو! عن معلوماته الشخصية للحكومة الصينية. وتبعا لمراسلون بلا حدود، فقد سجن 4 من "منشقي الإنترنت" على الأقل بسبب معلومات قدمتها ياهو! للسلطات الصينية.

 

رحب جيري يانج، رئيس ياهو! وأحد مؤسسيها، بالقواعد السلوكية الجديدة. وقد قال: "إن هذه المبادئ توفر خارطة طريق ثمينة بالنسبة لشركات مثل ياهو! تعمل في أسواق تتعرض فيها حرية التعبير والخصوصية لقيود ظالمة. "

 

وأضاف: "استندت ياهو! لدى تأسيسها إلى قناعة بأن تعزيز حصول الناس على المعلومات يمكن أن يثري حياتهم، والمبادئ التي أعلن عنها اليوم تعكس التزامنا بأن تتوافق أفعالنا مع قيمنا حول العالم".

 

يتبقى أن تلقى الخطة تأييد شركات الإنترنت في الصين وغيرها من البلاد التي تهدف المبادئ إلى مقاومة سياساتها.

 

يعتقد البعض أن تلك الجهود غير كافية. فقد أعلنت مراسلون بلا حدود مؤخرا عن قرارها بالانسحاب من المحادثات وعدم تبني المبادئ. وقد قالت أنها "تشعر بالقلق إزاء العديد من الصياغات الغائمة أو الضعيفة للنقاط الأساسية التي قد تهدد تفعيل المبادئ ذاتها وتبرر الوضع القائم".

 

وتشير المنظمة إلى أن القانون المحلي لا زال المرجع الأساسي حتى إن كان ينتهك معايير حقوق الإنسان، كما يتوجب حسم المسائل المتعلقة بتحديد الجهة المسئولة عن مراقبة التزام الشركات وكيفية القيام بذلك. وتضيف مراسلون بلا حدود: "بمقتضى هذه المبادئ، لا زال من الممكن أن تتكرر حالة شي تاو".

 

لذا ركزت مراسلون بلا حدود جهودها على تمرير القانون العالمي للحرية على الإنترنت. إن هذا القانون، الذي اقترح في الولايات المتحدة في فبراير 2006 وفي الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا العام، يمنع الشركات من ترك مزوداتها التي تحمل بيانات شخصية في الدول القمعية، ويجرم بيع الدول لتقنيات المراقبة وحجب الإنترنت إلى الحكومات المستبدة. لا زال القانون الأمريكي في انتظار التصويت في حين لم تقدم النسخة الأوروبية منه إلا في شهر يوليو.

 

يعترف أعضاء آيفكس المشتركين في المبادرة بأنها ليست إلا خطوة أولى. تقول لجنة حماية الصحفيين: "إن اللجنة إذ تدرك أن تلك ليست الوصفة السحرية التي ستضمن عدم تكرار ما حدث لشي تاو، تدعم وتشارك في مبادرة الشبكة العالمية لأننا نعتقد أن بإمكاننا تحقيق المزيد بالعمل الجماعي".

 

وتقول هيومان رايتس ووتش: "الاختبار الحقيق سيكون كيفية تطبيق المبادئ وما إذا كانت ستتضمن إجراءات إلزامية لحماية المستخدمين ".