Skip links

عن الإعلام ووزارته ومجلسه

هل نعتذر عن خمسة أعوام من المحاولة لإصلاح الإعلام الوطني، ونعيد التفكير بإحياء
وزارة الإعلام؟ الإجابة الأولية والقاطعة هي لا، لكن هذه ال”لا” ليست تزكية لوضع
إعلامي قائم نعترف جميعا بأنه ليس بمستوى الطموح،إذن ما العمل؟ خلال خمسة أعوام من
إلغاء وزارة الإعلام حاولنا أن نؤسس بنية ”حديثة” لإعلام دولة فجاءت النتائج بأقل
من مستوى الطموح ، كان المركز الأردني للإعلام مؤسسة لا وظيفة لها سوى أنها فتحت
شواغر لمديرين عامين وموظفين يعانون من البطالة المقنعة.

و أسسنا المجلس
الأعلى للإعلام ليكون سلطة أدبية وأخلاقية للإعلام الوطني لكن المجلس اخذ يتأرجح
بين سلطات تنفيذية غائبة وسلطة أخلاقية مأمولة وفي نهاية المطاف بقي هيئة
”حكومية” تتوسل الاستقلال المالي والإداري من حكومة ينبغي أن يكون على مسافة
مناسبة منها لكي يستطيع أن يمارس استقلاليته بمعزل عن التوجهات الحكومية، لذلك بدأ
المجلس الأعلى في رحلة البحث المضني عن فرصة عمل مقبولة لقد جرب المجلس الأعلى
وظيفة التدريب وهي مهمة النقابة والمؤسسات الصحفية، ثم بحث في إمكانية كتابة مشاريع
قوانين إعلامية ليدفع بها إلى الحكومة وهي ليست مهمته،ثم بحث في إمكانية
إصدار”بروشورات”توعوية فلم ينجح سوى في إثارة مشاعر التضامن معه.

إن
الإخفاق في ملء الفضاء الوطني بمؤسسات تنتج إعلام دولة لا ينبغي أن يدفعنا نحو
الاستسلام والبحث في إعادة وزارة الإعلام إذ أن طريق الإصلاح شاق ويحتاج إلى أفكار
مبدعة وغير مسبوقة تناسب خصوصيتنا دون أن تعيدنا خطوة واحدة إلى الوراء وبذات الوقت
دون أن نقفز قفزة واحدة في المجهول، علينا أن نسأل : ماذا تريد الدولة بكل مكوناتها
من إعلامها وكيف يكون الإعلام على مسافة واحدة من السلطات الثلاث (التشريعية
والقضائية والتنفيذية) وكيف يكون عين الرأي العام على مؤسسات الحكم وبنفس الوقت
قناة ذات مصداقية لهذه المؤسسات في إيصال رسالتها إلى الناس؟ لقد كان المأمول من
المجلس الأعلى للإعلام أن يكون مجلسا مستقلا عن الحكومة لكي يتمكن من تنفيذ رسالته
لكن المجلس يأخذ موازنته من الحكومة ورئيس المجلس يحلف اليمين أمام الرئيس فكيف
يستقيم هذا؟ رب قائل أن المجلس النيابي لا يحق له التعيين لذلك فالحكومة مضطرة
لتعيين رئيس وأعضاء المجلس ولكن من قال أن مجلس النواب ممنوع دستوريا من وضع نقض
على رئيس وأعضاء المجلس؟ ربما نحتاج إلى صيغة مبتكرة لكيفية تعيين رئيس وأعضاء
المجلس الأعلى للإعلام بحيث لا يكتمل التعيين بدون مباركة مجلس النواب وبهذا يصبح
المجلس على مسافة مناسبة من الحكومة تؤهله لإبداء الرأي الإعلامي بدون تأثير
الحكومة ولا بد من تحصين رئيس المجلس عبر عقد موقوت بسنوات محددة لا يمكن إقالته
خلالها بحيث يشعر هذا الرئيس انه بلا مديونية معنوية تجاه السلطة
التنفيذية.

رب قائل أن الحكومة بحاجة إلى منبر إعلامي يعبر عن سياساتها إذا
ما ”تنازلت”عن سيطرتها على المؤسسات الإعلامية الحكومية طوعا وهو مطلب حق إذ لا
يعقل أن تكون الحكومة بلا منبر فنجيب ومن قال أن ملكية الحكومة للتلفزيون الوطني هي
موضع سؤال، فالحكومة تستطيع الاحتفاظ بملكيتها لهذه المؤسسة وبنسبة مناسبة من
الأسهم في مؤسسات أخرى بحيث يتم ضمانة حضورها في الجسم الإعلامي ولكن دون هيمنة
وإصرار على رسم السياسات الإعلامية لهذه المؤسسات.

جملة القول أن العودة إلى
إنشاء وزارة للإعلام يعد خطوة كبيرة ولكن للوراء والمطلوب تفكير إبداعي لكي نعطي
المجلس الأعلى للإعلام ؟ كهيئة وطنية مستقلة ؟ الدور الوطني المقبول عبر تحصينه
وتقوية حضوره وتأكيد استقلاليته ليصبح بحق سلطة أخلاقية على الإعلام ككل وهذه هي
الخطوة الأولى لبناء إعلام دولة يدافع عن حق السلطات وحق الناس على قدم
المساواة.