Skip links

عن الصحافة وأهلها

لا يستطيع خريج طب من إحدى الجامعات المغمورة أن ينعى حال الطب في البلاد لان هذا القطاع جرى تنظيمه وأصبحت له تقاليد مستقرة وهوامش قليلة يمكن الاختلاف بشأنها، ولا يستطيع أي مهندس أن يرسم لوحة سوداوية لحال الأبنية وشروط إنشائها في البلاد فالأساسيات مصانة والاختلاف على قضايا جد شكلية وكذا الحال في سائر المهن التي استقرت قواعدها وأضحت تمتلك من التقاليد ما تجعل من الصعب الشك بها وادعاء ضعفها، لكننا في الإعلام – والحق على الجيل المؤسس – لم نصنع من التقاليد ما يؤسس لما يسمى وحدة المعايير إذ يستطيع مستجد أن يدعي الكمال ويمكن لقليل الخبرة أن يذرف من الدموع ما يقنع الرائي بان حال الإعلام مايل وليس غير ذاك الهمام من يستطيع تعديله.

 

تكثر الثرثرة والهذر عن شيء يكنى ب المهنية وكأنه أمام غائب تشق الجيوب توسلا لقرب فرجه والانكى أن الكتائب المستجدة هي الأكثر تبشيرا بقرب فرجه، في وقت لم تصرف فيه وقتا أو جهدا لتحسين الأداء.

 

المشكلة في ضعف التقاليد بحيث يجد أي فضولي مكانا له في هذه الزفة وكأنه اخو العريس وسرعان ما يتدخل في تفاصيل العرس والمضحك أن كثيرا من الحاضرين يأخذ كلامه على محمل الجد.

 

هي خطوة لكنها كبيرة تلك التي تمثلت في فك الارتباط بين الحرية و المسؤولية وربط الأولى بالكفاءة والاحتراف وهذه الخطوة جاءت من رأس الدولة ولا لأحد غير الملك فضل الريادة في ذلك ، أما ما يتلوها من خطوات فهي في ذمة الجسم الصحفي ممثلا بنقابته ومجلسها الكريم.

 

إذن وقطعا للأقاويل هنا وهناك فان جوهر القضية يكمن في توفير برامج تدريبية فاعلة وقادرة على إكساب الصحافيين المهارات اللازمة ليجري استخدامها في العملية الإعلامية ، وليس الاستعراض خارج ما هو منشور، وكذلك فان على النقابة – وهي أهل لذلك- أن تقود المناخ الدافع نحو المزيد من التأهيل ورفع الكفاءة والتأكد من جدية الالتزام بمواثيق الشرف وتفعيل جهازها التأديبي للجم الخروقات، وفي نهاية المطاف خلق سلطة أخلاقية للجسم الصحفي تؤسس لتقاليد تعلي من شأن الحريات العامة والفردية على السواء، بل وتقيم معادلة متوازنة بين الحق في الإبلاغ كأحد ركائز الحرية مع صيانة خصوصيات الناس وعدم إيذائهم فيما يحتفظون بشؤون شخصية.

 

وعلى المؤسسات الإعلامية أيضا أن تفرد من موازناتها ما يخصص للتدريب والتأهيل، فليس أمرا أخلاقيا أن تنفق المؤسسات هنا وهناك وتنسى تأهيل موظفيها، ولعل هذه النقطة تحتاج إلى مراجعة بعض التشريعات المتصلة بالشأن.

 

ابتداء من لحظة سابقة والى أن يتم إنجاز الإطار الأخلاقي لسلطة نقابية ناجزة تظلل منتسبي هذه المهنة فان اصواتا عديدة بعضها مؤهل وبعضها في طريق التأهيل سينعى حال الإعلام في البلاد والسبب واضح تماما : لان تقاليد المهنة من الضعف بحيث لا تردع أحدا عن رفع عقيرته وندب غيبة الإمام، وللحديث صلة.