Skip links

عن الصحافة والرقابة

يجد المهتمون بمهنة الصحافة وحريتها انفسهم بين نارين.. هكذا كان حالنا في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للاعلام.
فنحن من جهة اولى، لا يمكن بحال ان نقبل بفكرة »الرقابة المسبقة« فهي منافية للقانون وفيها تجاوز على حرية الصحافة والرأي والتعبير.
بيد اننا من جهة ثانية، نعاني نوبات الاشمئزاز ونحن نقرأ الكثير من الاكاذيب والافتراءات الموتورة التي لا تشف الا عن مرض اصحابها وانفصامهم وهواجسهم بل وعقدهم الشخصية ان شئتم.
فالمجلس الاعلى للاعلام، معني رئىسا واعضاء، بحكم ولايته بالذود عن حرية الصحافة والتعبير وصونها في مواجهة الانتهاك من اية جهة اتت.. بيد انه، وبحكم ولايته القانونية ايضا، معني بتحصين الافراد والمؤسسات والمجتمع من تغول الصحافة وتطاول بعضها.. وهي المعادلة الاصعب التي لا ندري كيف يمكن ترجمتها وحفظ توازنها.
مناسبة هذا الحديث ما تناهى الى اسماع اعضاء المجلس في اجتماعهم الاخير من انباء عن ممارسة »رقابة مسبقة« بحق احدى الاسبوعيات، ذلك ان المجلس كان قد بذل جهودا مكثفة مع الحكومة، وبعد سلسلة لقاءات اجراها رئيس المجلس مع مختلف المؤسسات الصحفية، من اجل وقف هذه الظاهرة التي تراجعت كثيرا وكادت تختفي خلال الاشهر الماضية.
لكن المؤسف حقا ان بعض اسبوعياتنا تحولت الى ادوات لتصفية حسابات شخصية، وباتت اخبارها »المرمزة والمشفرة« الموزعة على اعمدتها المثيرة، وسيلة لبث الاكاذيب والافتراءات التي لا تصدر الا عن حاقد او موتور سواء تدثر بلبوس »المفكر المناهض للامبريالية« او تلطى وراء ادعاء الحرص على الوطن والغلابى فيه.. وعلى هؤلاء ان يدركوا ان »النقص« وحده فكرا او شخصية، يبحث عن »كماله« في السباب والقدح والكذب والتلفيق.
المؤسف حقا ان بعض الصحف الاشد عداء لاسرائيل وللتطبيع معها، لا تتردد في تحويل اي خبر في اي صحيفة الى »مانشيت« رئىسي طالما كان يخدم غرضا سياسيا معينا، من دون تمحيص او تفكير، وفي المقابل فإن اي خبر آخر »لا ينسجم مع الهوى« يصبح جزءا من الحرب النفسية والدعائية الصهيونية – الامبريالية الحاقدة، ويوصف بالمدسوس والزائف والمشبوه الى غير ذلك.
قليل من المهنية مطلوب.. وقليل من الاخلاق مطلوب ايضا.. والتحايل على القانون بعدم ذكر الاسماء الصريحة للمستهدفين بتصفية الحسابات لعبة سمجة ومكشوفة، ولا تنطلي على القانون والقانونيين.. وعلى هؤلاء ان لا يراهنوا طويلا على سعة صدر المستهدفين بأحقادهم وسمومهم.. وعلى نقابة الصحفيين ان تفعل ميثاق الشرف، فهي قبل المجلس الاعلى للاعلام واكثر منه، معنية بالحفاظ على المهنية والاخلاق في الصحافة.
ومع ذلك، وبرغم ذلك، فلن نتردد ابدا في الانحياز الى حرية الصحافة والتعبير، ورفض »الرقابة المسبقة« .. سنظل ملتزمين بتفعيل القانون ومطالبة النقابة القيام بدورها، فلا يجوز بحال ان تؤخذ الصحافة والجسم الصحفي »بجريرة« نفر مسكون بحسابات وازمات واجندات ليست خافية على كل اعمى وبصير.