Skip links

فريدة عادل: “اغتيال الاعلاميين” زادني عزيمة وشجاعة

"قتلكم علينا" قد يكون هذا الاسم مناسبا اكثر لبرنامج قناة الشرقية العراقية الرمضاني" فطوركم علينا",  ذلك البرنامج الذي حظي بشعبية كبيرة في الوسط العراقي  والذي تحول من برنامج تكافلي شعبي الى محط استهداف وقتل غير مبرر, حيث خطف اربعة من كادره التلفزيوني وتمت تصفيتهم امام جمهرة من الناس, وذلك ضمن مشاهد مسلسل القتل العراقي المروع الذي ما زالت تتقاسم بطولته قوات الاحتلال وبعض الجماعات المسلحة التي لم تتوقف عن ممارستها القتل خاصة للصحافيين العراقيين وذلك بسبب الفراغ الاستراتيجي الذي يشهده العراق, وتفشي نفوذ تلك الجماعات حيث تصاعدت ظاهرة قتل الصحافيين,  مما رفع ارقام الضحايا من الصحافيين العراقيين الى اكثر من 243 صحافيا اضافة الى 164 من العاملين في الاجهزة الاعلامية وهو ما يجعل العراق اكثر بلد قدم هذا العدد من الصحافيين وهذا مضاف الى لوائح القتل اليومي للمدنيين الابرياء.

 

وقالت مصادر مطلعة ان موظفي الكادر الصحافي لقناة الشرقية حضروا إلى منطقة الزنجيلي لتصوير حلقة جديدة عن عائلة متضررة من حادث الزنجيلي", وأردف أن حادث الاختطاف وقع "بينما كان ملاك البرنامج منقسما إلى قسمين, أربعة أشخاص يقومون بتصوير المئات من المواطنين المتجمهرين أمام الدار, وأربعة آخرين ومنهم مقدمة البرنامج, مع العائلة داخل الدار, في حين كان الناجي الخامس من فريق العمل يقوم بتصليح سيارته خارج الدار".

 

وبرنامج (فطوركم علينا) إنساني شعبي من إنتاج قناة الشرقية العراقية, يصور داخل منازل العراقيين في شتى المحافظات بمناسبة شهر رمضان المبارك, يتناول تفاصيل حياة وإفطار عائلة بسيطة في كل حلقة من حلقاته, فضلا عن لقاءات مع أفرادها وتقديم هدايا عينية ونقدية لهم.

 

أن مسلحين مجهولين "قاموا باختطاف منتسبي البرنامج الأربعة الذين كانوا أمام الدار على مرأى مئات الناس", لافتا ان الاجهزة الأمنية "عثرت على جثثهم بعد أكثر من ربع ساعة من اختطافهم وذلك في منطقة البورصة خلف الاعدادية المركزية غربي الموصل".

 

وأفادت مصادر أن "الشرطة عثرت بالقرب من الضحايا الأربعة على عجلة نوع بي ام دبليو كانوا يستعملونها اضافة الى عجلة كيا كانت محملة بالهدايا".

 

وفي حديثها قالت فريدة عادل انهم كانوا يقومون بإجراء لقاء مع ام واطفالها الستة وعندما همت بالخروج سمعت صوت احد الاشخاص ينذرها بالبقاء داخل المنزل وان زملاءها قد اختطفوا وتضيف فريدة عادل: اختبأت داخل المنزل وخرجت منه بعد حين وقد ارتديت عباءة تقليدية اعطتني اياها صاحبة المنزل.

 

وخلال لقاء اجرته "العرب اليوم" مع مذيعة البرنامج فريدة عادل التي نجت من القتل مع احدى المصورين اثناء اختبائهم في احد المنازل في مدينة الموصل الحدباء, تحدثت فريدة بصوت مرتجف وما زال الخوف والصدمة واضحين في نبراته, فقالت عن ذلك اليوم الذي شهد قتل اربعة من زملائها في كادر برنامج "فطوركم علينا" لقناة الشرقية: لقد كنا في زيارة لاحد احياء مدينة الموصل وهو"حي النجيلي" ومن المعروف عنه بانه من الاحياء الفقيرة في الموصل والتي تعرضت ايضا لانفجار ضخم اودى بحياة العديد من المواطنين الابرياء.

 

 وتضيف فريدة بغصة والم متحدثة عن زملائها: لا اعرف ماذا اقول عنهم فقد كانوا مصورين وهما احمد سالم وايهاب معد ومدير مكتب الموصل مصعب العزاوي والسائق قيدار سليمان,  وكنا قد دخلنا الحي  في ساعات الصباح حيث كان هناك ترحيب كبير وحفاوة استقبلنا بها من قبل الاهالي لما يحظاه البرنامج من شعبية في المجتمع العراقي المتعطش للفرحة والانسانية في ظل ظروفه الصعبة التي يعيشها,  ولم ندخل مسلحين او طامحين بخلق المشاكل,  فنحن مجرد كادر اعلامي كان يعمل لانتاج حلقة لبرنامج (فطوركم علينا) ,  كما كنا متواجدين مع الاهالي بيوم رمضاني في شهر مبارك لمساعدة بعض العوائل العراقية الفقيرة حيث يقوم فريق القناة بزيارة احدى العائلات الفقيرة واعداد الافطار معها وتقديم هدية للعائلة ومبلغ من المال.

 

لكن الذي حدث  كان في منتهى الفوضى  والوحشية, ومن الصعب علي ان اعبر عن الموقف بسبب هوله وصعوبة ما تعرضنا له انذاك, فقد اصبح قتل البشر الابرياء في منتهى السهولة حيث قتل شباب ابرياء لم يقترفوا اي ذنب سوى انهم طاقم اعلامي جاء لمساعدة الناس , قتلوا في ساعات الصباح وامام اعين المئات من الناس وبمنتهى الوحشية.

 

وتشير المذيعة فريدة عادل مستذكرة تفاصيل ذلك اليوم الاليم: حتى الان وانا اتمنى ان يكون ما مررت به هو مجرد كابوس اتمنى الاستفاقة منه, فقد عشت اصعب لحظات حياتي فعند خطفهم الكادر عادوا مرة اخرى للبحث عن باقي الكادر ونحن لا نعرف سبب كل هذا الحقد والانتقام,  فنحن نساعد الناس ماديا ومعنويا فنحن شعب واحد , ماؤنا واحد وترابنا واحد.

 

فقد  فقدت  اربعة اخوه كنت اتمنى لو قتلت معهم, وهي ليست مبالغة من جانبي,  فكنت محصورة في احدى زوايا المنازل التي كنا نزورها من اجل اعداد حلقة البرنامج وكنت انتظر عودت الخاطفين لانضم الى بقية زملائي الذين خطفوا,  حيث مرت كل دقيقة وكانها عام كامل.

 

وتعود عادل للحديث مستغربةً من كل ما حدث لها مع افراد الطاقم :كنا انذاك نساعد عائلة لديها ستة ايتام لكننا عدنا بعدد اكبر من الايتام فكل من قتل من الكادر ترك خلفه اطفالا لكن  دمهم لن يذهب هدرا" فبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين".

 

 ونحن اصحاب كلمة,  ونحن ايضا في قناة الشرقية العراقية لم يكن لدينا هدف سوى مساعدة الناس في هذا البرنامج البعيد كل البعد عن اي اتجاه او قضية سياسية.

 

 وتؤكد فريدة: لن اترك عملي برغم من كل ما مررت به  فما حدث رغم هوله الا انه سيقويني ويساعدني على العودة الى عملي بقوة  فمن خلال عملي  سانشر الصورة الطيبة عن وطني العراق الذي عرف عنه ان شعبه شعب اصيل ومحب للخير برغم كل ما جرى وما زال يجري على ارضه الطاهرة.

 

  يذكر ان الشرقية قد بثت تقريرا يظهر تعذيب سجناء في السجون العراقية التي تشرف عليها الحكومة العراقية, وقد اعلنت القناة ان هذا كان السبب الرئيسي وراء استهداف العاملين في القناة , اضافة الى ان العراق شهد في غضون الايام القليلة الماضية مقتل عدد من المثقفين والصحافيين العراقيين الذين اضيفوا الى قوائم القتل المستهدف في العراق لكنها في كل مرة تقيد ضد مجهول هدفه خراب العراق.