Skip links

قراءة في “مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية”

يحيى شقير

  • التدخل في مضمون الإعلام أحد أهم أدوات النخب
    الحاكمة في السيطرة
  • على وسائل الإعلام الحكومية منافسة غيرها
    بالجودة وإلا ستواجه "الداروينية"

قبل الحديث عن وثيقة وزراء الإعلام العرب "
مبادئ تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية" لا بد من الإشارة إلى
محددين وهما:

1- وجود سلطات تنفيذية قوية تاريخياً في الدول
العربية مقارنة مع السلطتين التشريعية والقضائية, لا بل أن السلطة التنفيذية في
أغلب الدول عندها تضخم في الغدد الدرقية ومتغولة على التشريعية, وأفضل مثال على
ذلك الـ 211 قانوناً مؤقتاً التي اقرتها إحدى الحكومات الأردنية في الفترة 2001-2003
علماً بأنه منذ تأسيس المملكة كإمارة حتى مجيء تلك الحكومة 2001 تم إقرار 150
قانوناً مؤقتاً فقط.

2- التطبيق العملي والواقع الفعلي للقانون قد
يختلف من دولة لأخرى, وقد لا يكون تطبيقا للقوانين إنما يعكس مدى شوكة السلطة
التنفيذية أو تسامحها. لكن حتى مثل هذه الأوضاع فإن الحكومات تحاول تغطية نفوذها
بالقانون الذي يعطي نوعا من المشروعية لقراراتها.

ولمحاكمة وثيقة وزراء الإعلام العرب بطريقة
قانونية يجب التذكير بعدة وثائق اساسية تنظم حرية التعبير وحرية الإعلام في
المجتمعات الديمقراطية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948
الذي يعد نقطة الانطلاق في التأثير على تطوير تشريعات حقوق الإنسان عالميا ووطنيا
وإقليميا. وكان يؤمل أن يكون الإعلان بمثابة لائحة حقوق دولية لكل إنسان على هذا
الكون من دون تمييز An international bill of rights

وقد اشارت دساتير بعض الدول إليه التزاما منها
في احترام حقوق الإنسان.

ويقول رئيس القضاة الباكستاني الأسبق محمد حليم:
"إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح ماغنا كارتا الجنس الإنساني, ويشكل
قلب لائحة الحقوق المدنية العالمية للإنسان."

وتنص المادة 19 من الإعلان:" لكل شخص الحق
في حرية الرأي والتعبير, ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل, واستقاء
الأنباء والأفكار وتلقيها, وإذاعتها بأية وسيلة كانت, دون تقيد بالحدود الجغرافية."

وإن كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل
قيمة أخلاقية في القانون الدولي فإن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يشكل
معاهدة دولية. وتم تطوير الإعلان كمعاهدة دولية عبر العهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية. وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة العهد في 16/1/,1966 ليدخل حيز
التنفيذ عام 1976 وتم إدماج العهد في التشريع الأردني بعد نشره في الجريدة الرسمية
بتاريخ 15/6/.2006

وحسب المادة الثانية من العهد, فإن انضمام دولة
إليه يعني قبولها الالتزام بـ

1- تبني تشريعات وتعديل القائم منها لضمان
الحقوق المعترف بها في العهد.

2- تعويض أي شخص انتهكت حقوقه من أي مسؤول
حكومي ومحاكمة المنتهك.

3- نشر الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على
نطاق واسع, لضمان إدراك وتوعية المواطنين بحقوقهم.

وتنص المادة 19 من العهد على:

1. لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا
الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين
دونما اعتبار للحدود, سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة
أخرى يختارها.

3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في
الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود
ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم,

(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو
الصحة العامة أو الآداب العامة.

يضاف إلى ذلك الميثاق العربي لحقوق الإنسان
الذي أقره مؤتمر القمة العربية في تونس (2004) وتم نشره في الجريدة الرسمية في
الأردن مرتين (لوقوع خطأ في التفويض الحكومي بالتصديق عليه).

وتنص المادة 32 منه:

1- يضمن هذا الميثاق الحق في الإعلام وحرية
الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين
بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية. (جميع الدول العربية لا تجيز دخول حتى
المطبوعات العربية بدون رقابة مسبقة)

2- تُمارس هذه الحقوق والحريات في اطار
المقومات الأساسية للمجتمع ولا تخضع الا للقيود التي يفرضها احترام حقوق الآخرين
أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب
العامة.

ومع أن الميثاق العربي لم يدخل حيز النفاذ بعد (سيدخل
حيز النفاذ بعد تصديق سبع دول عليه ولحد الآن صادقت ثلاث فقط ومنها الأردن) إلا
انه من الواجب احترامه على الأقل.

كما أنه تم إدماج اتفاقية حقوق الطفل في
التشريعات الأردنية وجميع دول العالم صادقت عليه ما عدا الولايات المتحدة.

وتنص المادة 13 منها:

.1 يكون للطفل الحق في حرية التعبير, ويشمل هذا
الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها, دون أي اعتبار
للحدود, سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة, أو الفن, أو بأية وسيلة أخرى يختارها
الطفل.

.2 يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود, بشرط
أن ينص القانون عليها وأن تكون لازمة لتأمين ما يلي:

(أ- احترام حقوق الغير أو سمعتهم, أو,

(ب- حماية الأمن الوطني أو النظام العام, أو
الصحة العامة أو الآداب العامة.

بعد هذه المقدمة عن التزامات الدول العربية
ومنها الأردن فهل تتوافق "وثيقة وزراء الإعلام العرب" مع المعايير الدولية?
وإلى أي مدى تتعارض معها?

إن أخطر ما جاء في الوثيقة هو المرحلة التي
سيتم فيها تحويلها إلى تشريع و"سحب ترخيص المخالف أو عدم تجديده أو ايقافه
للمدة التي تراها مناسبة" إذا "رصدت السلطات المختصة بالدولة العضو التي
منحت الترخيص أو تم إبلاغها بأي مخالفة لأحكام القانون الداخلي أو الأحكام الواردة
بهذه الوثيقة".

إن قراءة متأنية للوثيقة تنبىء عن أن أغلب ما
جاء بها هو مبادىء معروفة ضمن ما يقع تحت باب أخلاقيات المهنة أو أدلة السلوك
المهني, والمعروف عالمياً أن مواثيق الشرف المهني في العالم تجمعها نقطتان رئيسيتان
هما:

1- أنها تنبع من الإرادة الحرة للصحافيين
والإعلاميين بعد حوار عام.

2- أن هذه المواثيق لها قيمة أخلاقية وليست
قانونية ومن يخالفها يتم ازدراؤه من النقابة أو الهيئة التي يتبعها. فمثلا تم
حرمان الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون من ممارسة مهنة المحاماة لمدة 5 سنوات
بعد فضيحته بقضية مونيكا لوينسكي مع أنه لم تتم إدانته أمام الكونغرس.

مبادىء من الوثيقة ونقدها

وهذه عينة من المبادىء التي تنادي بها الوثيقة
ومخالفتها يعني فرض عقوبات على المحطة الفضائية ونقدها:

– مراعاة اسلوب الحوار وآدابه: هذا يصلح
عنواناً لورشة تدريبية حول فن الاتيكيت لسيدات المجتمع المخملي وليس للبرامج
الحوارية السياسية, حيث تقول محكمة النقض المصرية أنه من المباح في الحوار السياسي
استخدام "قوارص الكلَم" وكررت هذه الجملة عدة محاكم اردنية.

– احترام حق الآخر في الرد, وفي فقرة أخرى ورد
حق الرد للشخص أو الدولة أو الجهة صاحبة الحق: حق الرد في العالم ينقسم إلى قسمين;
فهناك دول حق الرد فيها حق يضمنه القانون وهي الدول العربية جميعها وأغلب الدول
غير الديمقراطية مع وجود استثناءات كفرنسا خاصة وقت الانتخابات. أما كل الدول
الديمقراطية فحق الرد فيها منصوص عليه ضمن أخلاقيات المهنة لكن ليس حقاً بنص
القانون كالولايات المتحدة, وهناك قرار من "المحمكة العليا" بهذا الخصوص.
فلو ضمن القانون حق الرد فإن ذلك يعني أن تمتلىء الصحف والمحطات التلفزيونية
والإذاعية بالردود وبالتالي سيقل أعداد المشاهدين والمستمعين وتقل الإعلانات. فعندما
ترعى شركة كبرى برنامجاً معيناً بمليون دولار لكثرة أعداد مشاهديه, فإنها ستمتنع
عن رعاية ردود الحكومات.

– الالتزام بصون الهوية العربية من التأثيرات
السلبية للعولمة, مع الحفاظ على خصوصيات المجتمع العربي: في وقت من الأوقات كانت
الحضارة العربية الإسلامية هي العولمة عبر الاندلس. وهل يتفق اثنان على تعريف
عبارة "خصوصيات المجتمع العربي "?

– الامتناع عن بث ما يتعارض مع توجهات التضامن
العربي: وهذه جملة مطاطية حمالة أوجه ولا يصح أن تكون محلاً للتجريم.

– الالتزام بالموضوعية والأمانة واحترام كرامة
الدول والشعوب وسيادتها الوطنية, وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية
بالتجريح: ايضاً هذه مبادىء عامة يختلف تقديرها من شخص لآخر ومن دولة لاخرى. أما
أعمال القادة فنقدها لا يجب أن يكون من المحرمات, ذلك أنهم يتخذون قرارات تؤثر على
ملايين المواطنين وعدم نقد أعمالهم سيحرمهم من وجهة النظر الأخرى التي قد تشكل
رأياً استشارياً على الأقل غير ملزمين على الأخذ به. أما "الرموز الوطنية"
فقضية أخرى فلماذا يتم إعطاء الحصانة لهؤلاء فهل هم معصومون?

وبعد فما هي البواعث التي جعلت وزراء الإعلام
العرب يتبنون هذه الوثيقة?

يمكن تصنيف الإعلام العربي بأنه إعلام:" حشد
وموالاة Loyal" ويتضح ذلك من خلال الافتتاحيات والمقالات المؤيدة للحكومات
في المفاصل. (من أفضل من تحدث في هذا الموضوع هربرت شيللر, "المتلاعبون
بالعقول", سلسلة عالم الفكر ,243 الكويت, وقد نشر الكتاب أولاً بالإنجليزية Herbert. Schiller, The Mind Managers. Boston: Beacon Press, 1973).

ويعد الإعلام أحد أهم أدوات السيطرة, لذلك
فالسيطرة على الإعلام أو جعله في الـ Control area يعد هدفاً للنخب الحاكمة
في مختلف دول العالم.

الإعلامي اليوم كان شاعر القبيلة امس, مع
تغيرات هنا وهناك. فهو المداح عندما يُعلف الهجاء عندما يُحرم. وليس من الصعب
تطبيق ذلك على كثير من الإعلاميين العرب الذين يكتبون تحت الطلب. وهنا من النزاهة
والموضوعية أن لا يُلام الإعلامي وحده فكما يقال الراشي والمرتشي.

أدوار
الصحافة

تتحقق مصلحة المجتمع بقيام وسائل الإعلام
بدورها عبر ثلاثة أسس رئيسية هي:

1- مهنية جيدة للإعلاميين.

2- بيئة تشريعية تضمن الحريات الإعلامية. (يعرف
فيها الإعلامي حقوقه وواجباته, والمباح والمعاقب عليه).

3- الالتزام بأخلاقيات المهنة. (أغلب وسائل
الإعلام العربية ليس عندها أدلة سلوك أو مواثيق شرف مهني مثل ofcom
في بريطانيا.)

إن أي خلل في واحدة أو أكثر من هذه الأسس يشكل
انتهاكا لحق المواطن في المعرفة, ويؤثر على دور السلطة الرابعة في الرقابة كحارس watchdog
للمصلحة العامة.

هناك
الأدوار المعروفة في تقديم المعلومات للجمهور لمساعدته على اتخاذ القرارات, وتنشيط
دوره في المجتمع, وعامل مساعد في توصيل المعلومات من القمة الى القاعدة وبالعكس.

الإعلام ببساطة يقدم معلومات. إن الفعل enforme, inform مأخوذ من الفرنسية ويعني يُخبر أو يزود بالمعلومات, كما يعني "يعطي
شكلاً رسمياً لـ ". (قد ينطبق ذلك على وزراء الإعلام العرب).

تكنولوجيا الحرية

عندما اخترعت قبل 5 قرون لعبت الطباعة دورا
مهما في تقويض سلطة الكنيسة, ويبدو أن ثورة المعلومات تلعب الدور نفسه, فتكنولوجيا
الحرية تضعف وتفكك الايديولوجيا.

وعلى المستوى العربي عملت ثورة المعلومات على
تآكل سلطة الدولة المطلقة على أفرادها بمختلف الدول العربية.

وقد شكلت ثورة المعلومات, وخاصة عبر الأقمار
الصناعية والانترنت فرصا كبيرة للمواطن العربي في:

1- إلتماس وتلقي وبث المعلومات.

2- معرفة وجهة النظر الأخرى للأحداث.

3- الجمهور نفسه أصبح صانعاً للمعلومات "newsmakers"..
هؤلاء الـ Bloggers أصبحوا منافسين أقوياء "للإعلام التقليدي".
(مصر مثلاً).

تأثرت بعض وسائل الإعلام التقليدية بالتطورات. وفي
كل منعطف تاريخي في اختراع أداة اتصال جديدة تتأثر القديمة. (الطباعة ثم الإذاعة
ثم التلفزيون – الأسود والأبيض, ثم الملون وصولاً إلى الاقمار الصناعية والانترنت).
لاحظ أن القديم لا يموت إنما عليه التحور أو التأقلم.

ومن منطلق اقتصادي قد لا يكون ذلك سيئاً, فوسائل
الإعلام مؤسسات اقتصادية تخضع لنظام السوق, وعليها مواجهة هذه التحديات وبحلول
إبداعية مثل الاندماجات التي قد تكون مرغوبة إلى حد ما, وتحسين المنتج الإعلامي أو
مواجهة "الداروينية الإعلامية" "Journalistic
Darwinism".

ومنذ بداية التسعينات وإنشاء أول فضائية ART
في ايطاليا, ثم ORBIT ثم MBC توالدت القنوات الفضائية
العربية كالفطر, وقد اسماها "فرانك رايت" لُبان – علكة- العين".

هذه الثورة المعلوماتية نقلت الإعلام العربي من
BUSH media NgD PULL media.

وأصبح المشاهد العربي يتنقل بالريموت عبر مئات
وآلاف المحطات التلفزيونية التي تحاول اجتذابه بكل الطرق.

وجميع وسائل الإعلام العربية تحاول ايجاد
معادلة توفيقية بين "ما يريده الجمهور" وبين "ما يجب أن يعطى له".
واختيار وسيلة الإعلام أين تكون بين هاتين الكلمتين يحدد جماهيريتها وبالتالي
قدرتها على التأثير.

الجمهور مثل كعكة, ووسائل الإعلام تتنافس لأخذ
جزء من هذه الكعكة, وكل منها يريد زيادة نصيبه منها, والجمهور محدود وبالتالي كل
وسيلة تأكل من حصة غيرها والجميع هدفه السيطرة على "الحيز العام public sphere". ومثال ذلك فشل عدة محاولات لأخذ جزء من كعكة فضائية
الجزيرة عبر إنشاء العربية أولاً ثم إنشاء ما يمكن تسميته بـ فضائيات "Soap opera".

خلاصة:

إن
حرية الصحافة والإعلام ليست ترفا, إنما عامل أساسي في التنمية.

وقد أصبح الآن مقبولا بشكل واسع, بأن الإعلام
المستقل, الجريء يلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية, والاجتماعية والسياسية.

وجاء
في كتاب"الحق في الإبلاغ", من إصدارات البنك الدولي لاثنين من حملة نوبل,
احدهما حاملها في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز: "إن حرية الصحافة وحرية التعبير
تخففان ليس فقط من مخاطر سوء استخدام السلطة, بل تزيدان أيضا من فرص تلبية حاجات
السكان الأساسية".

وهناك دلائل على ان الصحافة الحرّة تقود
لتحسينات في دخل الفرد, ووفيات الأطفال وتثقيف البالغين.

كما ان الربط بين حرية وسائل الإعلام والتنمية
يزيد من الضغوط نحو التغيير.

في ظل ثورة الاتصالات العالمية أصبح من
المستحيل إخفاء الأخبار.

ج في
تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الصادر عام 2007 حول حرية الصحافة في دول العالم تقع
الدول العربية في مؤخرة القائمة, وتقع الدول الاسكندنافية في المقدمة, وتليها
الدول الأكثر نموا وتقدما, مما يؤكد العلاقة الوثيقة بين الحريات الصحافية والنمو
الإقتصادي[.

وهناك اعتراف متزايد بالترابط بين الديمقراطية
واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والتنمية, وإن حرية الصحافة ليست ترفا, إنما
عامل أساسي في التنمية. وهكذا يتبين ان محاولة وزراء الإعلام العرب فرض وصاية على
الفضائيات ووسائل الإعلام هدفه التدخل في مضامين البث والسيطرة بعيداً عما تتطلبه
المجتمعات الديمقراطية لكن محاولتهم هذه ستكون محكومة بالفشل وربما فقط تأجيل موعد
فتح باب القلعة التي يتحصنون خلفها. وإذا نجحوا لفترة وجيزة في لجم الإعلام
الفضائي العربي الذي يبث من المنطقة العربية فماذا سيفعلون إذا قامت "دولة
صغيرة – تعرفونها" فقط بالتمرد واستضافة فضائيات أخرى? أو هاجرت فضائيات إلى
أقمار اوروبية غير العرب سات والنيل سات?