Skip links

قصص الاختفاء القديمة تنشط الخيال

ثمة فارق بين غموض عشرة أيام وغموض عشر سنوات بين اختفاء شخص محبوب من الجميع لم يسع يوما وراء خلافات وبين اختفاء شخص له عداوات أو ارتكب حماقات أو كان له دور بارز في المعارضة لدولة لاتتحلي بالديمقراطية‏,‏ ومع كل هذا فإن ايراد تلك القصص القديمة للاختفاء والاختطاف والتي مازال بعضها في ذمة الغموض والتاريخ معا‏,‏ من شأنه تضييق دائرة المجهول في لغز الزميل رضا هلال فبين سطور الماضي تكمن خريطة احتمالات كبري لتخيل المستقبل‏!‏
كانت الساعة قد جاوزت الحادية عشرة مساء بقليل عندما غادر منصور رشيد الكيخيا‏(62‏ عاما‏)‏ المعارض الليبي فندق سفير بالدقي متوجها إلي المجهول‏.‏

تسع سنوات وثمانية أشهر ولم يتضح بعد إلي أين ذهب الكيخيا؟‏!‏

كل ما هنالك أن معارضين ليبيين اتهموا السلطات الليبية والسلطات الليبية نفت علاقتها بحادث الاختفاء وحفظ التحقيق إداريا وان كانت ثمة قضية تنظرها محكمة الاستئناف بالقاهرة حتي يومنا هذا‏.‏
ملابسات الاختفاء تقول أن شخصا ما قابل الكيخيا في كافيتريا الفندق ثم خرج معه‏,‏ وأن أخاه الذي كان علي موعد معه في الصباح وجد رسالة اعتذار يرجو الكيخيا فيها طمأنة زوجته عليه‏.

كما أن موظف الاستقبال أفاد أنه تلقي مكالمة من شخص قال انه منصور الكيخيا وطلب ابلاغ اخيه بأنه اضطر للسفر إلي الاسكندرية‏.‏

وزير الخارجية الليبية السابق والمندوب الدائم لليبيا لدي الأمم المتحدة الذي استقال اعتراضا علي تصفية المعارضين لم يعد من الاسكندرية ولا من اي مكان في العالم انما تحول إلي رمز للغموض وقد علق المستشار عمر منصور هاشم في مارس‏1998‏ علي قصة الاختفاء قائلا‏:‏ ما أثير عن الاعتداء علي حريته الشخصية أو علي حياته مجرد استنتاجات وتكهنات بلا دليل‏.‏ كما قيل ساعتها ايضا أن الاختفاء قد يرجع إلي انه‏(‏ أي الكيخيا‏)‏ لايريد لأحد ان يعرف محل اقامته حتي لاتتبعه القوي المعادية وانه لم يطلب حراسة خاصة لتأمين حياته‏(‏ من المعروف أن الكيخيا كان يعاني مرض السكري ويجب ان يتعاطي الأنسولين كل‏4‏ ساعات‏).‏

اغتيال صحفي

في الرابع من مارس عام‏1980‏ ظهرت جثة الكاتب الصحفي اللبناني سليم اللوزي‏(58‏ عاما‏)‏ صاحب مجلة الحوادث التي صارت تصدر من لندن بعد تفجير مقرها ببيروت‏..‏ قبلها بنحو أسبوعين كان اختفاء اللوزي لغزا غامضا وقيل أن المسألة ليست محاولة قتل عادية فحينها كان القتل أسهل مايكون بإطلاق الرصاص في وضح النهار لكنهم أرادوا تأديبه أو قل تعذيبه أولا‏.‏
وقد اثبتت التحقيقات أن اللوزي قتل برصاصتين أطلقتا علي رأسه وأشارت إلي وجود تعذيب نال كثيرا من يده اليمني التي كتب بها معارضا سياسة الردع‏.

كان اللوزي في طريقه إلي مطار بيروت الدولي متجها إلي لندن عندما اختطفه مسلحون هو وزوجته وحارسه الخاص‏,‏ ثم أفرجوا عن الزوجة والحارس وأنهوا حياة الصحفي الذي حاور كثيرا من الرؤساء والملوك العرب‏..‏ المخابرات السورية نفت هي أيضا علاقتها بالحادث‏.‏

ان كان الكيخيا واللوزي قد اقتربا من السياسة بدرجات متفاوتة فان جبران عبدالأحد جبران‏.‏ لم يكن يهتم سوي بمحليه بوسط البلد ومصانع المنسوجات والتريكو التي يمتلكها وبعض النساء اللاتي دخلن عرضا في حياته وحياة أسرته‏.‏

ومع ذلك فقد اختفي في ساعة مبكرة من صباح‏27‏ نوفمبر‏1979‏ ووجدوا طفلته الصغيرة في سيارته المرسيدس أمام الفيلا المفروشة التي استأجرها بمدينة نصر صحيح ثمة بقع دماء وخصلة شعر كانت علي سلم الفلا إلا ان شيئا لم يتضح بشكل نهائي ولم تعرف لا قصة ولامصير جبران عبدالأحد التاجر الثري المعروف‏.‏
التحقيقات أثبتت ان هناك خلافات حدثت مع زوجته وانتهت قبل الاختطاف بشهر ونصف بالطلاق كما اثبتت انه كان علي علاقة بصديقة تهتم بأولاده وعلي اتصال دائم بها‏,‏ وانه اهدي شقتين لسيدة حضرت من أمريكا لمدة عام ثم سافرت بعد الحادث‏..‏ أين ذهب جبران ولماذا ذهب لا أحد يعرف‏.‏

اختفاء الصدر

أطول حادث اختفاء غامض من حيث الفترة الزمنية‏(25‏ سنة‏)‏ كان‏(‏ ومازال‏)‏ حادث اختفاء الامام موسي الصدر زعيم طائفة الشيعة في لبنان بعد زيارته لليبيا في سبتمبر‏1978‏ وكان قد حضر لحضور احتفالات الفاتح من سبتمبر يرافقه الشيخ عمر يعقوب والصحفي عباس بدر الدين‏.‏
وقيل ساعتها كثير‏:‏ في البداية قالت السلطات الليبية غادر ليبيا علي شركة طيران إلي ايطاليا إلي روما‏..‏
السلطات الايطالية قالت‏:‏ ليس لدينا علم بوصوله‏..‏ وقيل ان جهة ما ألقت القبض عليه وتم اعتقاله في سجن بالصحراء وقيل انه وصل إلي مطار روما ولكنه ظل في المنطقة الحرة‏..‏ ولم يدخل ايطاليا ثم أعلنت منظمة اللبنانيين العلمانيين انها دبرت عملية الاختطاف وهو الآن في امستردام وبعدها أعلن مدير فندق هوليداي ان بروما ان شخصا يدعي الامام الصدر ومرافق له وصلا الفندق لكنها لم يقيما فيه‏.‏
وفي حوار ابريل عام‏1992‏ مع فيكتور استروفسكي ضابط الموساد السابق أعلن ان الموساد اختطفت الصدر ومات في سجون اسرائيل عام‏1986.‏
ثم صرح وزير لبناني سابق بأن الصدر معتقل مع مرافقيه في قرية كنور بالقرب من الحدود الليبية التشادية‏,‏ وأخيرا صرحت صحيفة الديار اللبنانية عام‏2001‏ نقلا عن مصادر شيعية أن ليبيا اعترفت لإيران رسميا بوقوع عملية الاختطاف داخل الأراضي الليبية علي يد مجموعة فلسطينية تنتمي لجماعة أبونضال ولكن دون علم السلطات الليبية ومازال اللغز قائما‏.