Skip links

ما بين حرية الرأي والتحريض على الارهاب

واكبت الصحافة البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء بقوة سجال ما بعد تفجيرات السابع من يوليو/ تموز بشأن التدابير الجديدة لمكافحة ما سماه رئيس الوزراء البريطاني ايديولوجيا الشر .
وترافق عرض الآراء المحللة لهذه التدابير وللمقترحات الأخرى ذات الصلة، بتغطية للحدث القضائي الأبرز والمتعلق بمثول المشتبه في تورطهم في التفجيرات أمام المحكمة وما رافق ذلك من تدابير أمنية مشددة.
أما التطور الآخر الذي فرض نفسه فهو اقتصادي سياسي إذ أولت بعض الصحف موضوع ارتفاع أسعار النفط بنسبة قياسية، الأهمية الأولى.
تهمة الخيانة
انشغلت الصحيف البريطانية بمناقشة السلطات لاقتراح يتهم بالخيانة كل من يحرّض على تفجير المدنيين أو قتل جنود بريطانيين في الخارج.
وتكرر انتقاد أساسي لهذا الاقتراح اعتبر أنه غير عملي . فقد كتبت صحيفة الـ ديلي تلغراف مقالا بعنوان: تسمية الإرهابيين خونة ليس الجواب .
واعتبرت الصحيفة أن حزب العمال والسلطات القضائية اختاروا مصطلح خيانة لمجرّد أنه قاس جداً.
واتهمت الصحيفة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بولعه بـ المبادرات الملفتة للنظر والسياسات التي تبدو جيّدة على السمع ولكن البعيدة جدا عن الواقع العملي.
واقترحت الـ ديلي تلغراف عدة خطوات عملية يجب على الحكومة اتخاذها للتخفيف من تهديد الهجمات. ومن هذه الخطوات تضييق المراقبة على الحدود لمنع غير المرغوب بهم من دخول البلاد ومنع خروج الهاربين والسماح للشرطة بتوقيف وتفتيش أفراد من الأقليات العرقية و إطلاق حرية ترحيل الذين يدعون للحقد والكراهية .
وأنهت الصحيفة مقالها بالتذكير بأن الوقت الآن هو للعمل.
في الإطار ذاته كتبت الـ فايننشال تايمز مقالا بعنوان : ديموقراطيات الغرب تتصارع مع الإرهاب .
واعتبرت الصحيفة أن التدابير الأمنية وحدها لن تكفي لجعل البلاد اكثر أمانا.
وقالت: عاد موضوع تحديد الحدود بين حرية التعبير والتحريض على العنف أولوية في المملكة المتحدة. طورت الحكومة خططا لمنع التحريض غير المباشر على الارهاب. كما أن الحكومة راودتها فكرة ملاحقة المتشددين الاسلاميين بتهمة الخيانة .
وأضافت الصحيفة: يجب التركيز بدلا من ذلك على مراقبة خارجية متشددة تشمل التحقيق السريع في الشكاوى .
الشأن الايراني
واستحوذ الشأن الايراني كذلك على أهمية كبيرة في الصحف البريطانية بعد قرار الرئيس أحمدي نجاد اسئتناف عمليات تخصيب اليورانيوم الذي رأت فيه صحيفة الـ تايمز خطوة ايرانية متعمدة باتجاه التصادم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية – وهو ما استدعى اجتماعا عاجلا للوكالة الدولية للطاقة الذرية يُعقد اليوم في فيينا.
و كتب مراسل الـ ديلي تلغراف في واشنطن مقالا اعتبر فيه أن لعبة الانتظار قد انتهت .
وقال: بات من الضروري بالنسبة لواشنطن تشكيل سياسة واضحة تجاه ايران . إلا أن الإداراة في واشنطن غير قادرة على تقديم النصح وتجهل كيفية المضي قدما .
واعتبر المراسل أن المسألة الايرانية باتت تشكل الامتحان الأهم للتقارب الأوروبي-الأمريكي ، مذكرا أنه حتى في حالة إحالة الملف الايراني على مجلس الأمن، لن يكون التصويت محسوما نظرا للعلاقات الوطيدة بين كل من روسيا والصين من جهة وايران من جهة أخرى.
أزمة النفط
من جهتها صحيفة الـ اندبندنت خصصت صفحتها الأولى لأزمة النفط مع عنوان عريض: مخاوف الارهاب ترفع أسعار النفط إلى أعلى نسبة منذ 22 عاما وتهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي .
وعرضت الصحيفة باسهاب لارتفاع أسعار الطاقة والنفط بعد صدور تحذيرات بشأن هجمات إرهابية تستهدف الأجانب في المملكة العربية السعودية.
كما أرفقت الصحيفة تقريرها برسم بياني يُظهر تأثر اسعار النفط بالتفجيرات وذلك منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول مرورا بتفجيرات بالي ومدريد التي بلغت ذروتها بعد تفجيرات لندن.
تقرير برنامج النفط مقابل الغذاء
في موضوع أخر، توقفت كافة الصحف عند صدور تقرير لجنة الأمم المتحدة المكلّفة التحقيق في اتهامات فساد داخل برنامج النفط مقابل الغذاء والتي اتهمت مدير البرنامج السابق بينون سيفان بقبول رشاوى بنحو 150 ألف دولار من الشركة التي سُمح لها لاحقا بشراء النفط من العراق وفقا لهذا البرنامج.
إلا أن صحيفة الـ اندبندنت اختارت معالجة الموضوع من زاوية إصلاح الأمم المتحدة قبل شهر على انعقاد القمة العالمية.
وكتبت الصحيفة: يجب إصلاح الأمم المتحدة وليس معاقبتها .
ورأت الصحيفة أن فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء تُظهر ضعف المراقبة الديموقراطية لعمل الأمم الامم المتحدة مؤكدة على وجوب تذكر موقف الأمم المتحدة من الحرب على العراق عام 2003.
وتقول الصحيفة: يجب أن يُنظر إلى الضغط على قضية النفط مقابل الغذاء كجزء من محاولات إدارة بوش إبطال مصداقية المنظمة الدولية.
وأضافت: وما قرار بوش تعيين جون بولتون سفيراً لدى الأمم المتحدة إلا جزءا من هذه الحملة.
واعتبرت الـ اندبندنت أن قضية النفط مقابل الغذاء تؤكد على ضرورة أن ترتب المنظمة الدولية بيتها الداخلي وعلى ضرورة أن تصبح منصة أكثر فاعلية للعمل المتعدد الأطراف.
وإذ شدّدت الصحيفة على ضرورة إدخال إصلاحات على مجلس الأمن، نبّهت إلى أن مسار هذا الإصلاح ومداه يجب أن تحددهما مصلحة ومبادىء الأمن الجماعي، بدلا من رغبة الولايات المتحدة معاقبة المنظمة الدولية لموقف من الحرب على العراق .
الدستور العراقي
في الموضوع العراقي وقبل ستة ايام على انتهاء المهلة الرسمية لتقديم الدستور، عرضت صحيفة الـ غارديان لأبرز القضايا الخلافية لجهة صياغة الدستور وموقف كل طرف عراقي منها.
وقد صوّرت في جدول توضيحي موقف كل من الشيعة والسنة والأكراد من قضايا الاسلام والفيديرالية والمرأة وكركوك وعائدات النفط مبيّنة نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف بين مختلف الأطراف.