Skip links

مجلس (الإعلام) إنجازات تشريعية وتدريبية لم تشفع أمام المتغيرات

بصدور قرار مجلس الوزراء بإلغاء قانون المجلس الأعلى للإعلام،أسدل الستار على مسيرة المجلس الذي أنشأ في تشرين الثاني من عام 2001، مخلفا ورائه   رزمة   كبيرة و  ثقيلة   من التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، أبرزها قانون حق الحصول على المعلومات، وتعديلات قانون المطبوعات والنشر التي ألغت عقوبة التوقيف على خلفية إبداء الرأي، كما تكون الطريق أصبحت سالكة للعودة إلى وزارة الإعلام كوزارة وليس كموقع وزاري فقط .
 
الخطوة المقبلة،ستكون عرض مشروع قانون إلغاء قانون المجلس الأعلى على مجلس النواب ومن ثم   الأعيان، ومن ثم متابعة المراحل الدستورية، وبعد ذلك سيتم الولوج الى التفاصيل لتوزيع   تركة   المجلس، وأبرزها مركز التدريب الإعلامي،الذي كان من أبرز إنجازات المجلس التي استفاد منها الإعلاميين على مدى السنوات الأربع الأخيرة من عمر المجلس.
 
حاليا تبدو في الأفق الإعلامي، مبادرات عدة   تحاكي   تجربة المجلس في مجال التدريب منها مشروع نقابة الصحفيين بإنشاء مركز للتدريب الإعلامي،وبدعم من جلالة الملك عبدالله الثاني (تبرع جلالته بمليون دينار لتأسيس المركز)، ومنها ما هو مبادرات خاصة كمعهد الإعلام الأردني،ومؤسسات ومراكز خاصة أخرى ناشطة في هذا المجال،وجميع تلك المبادرات تركز على رفع السوية المهنية للعاملين وتعزيز أداء المؤسسات،على الرغم من أن عددا كبيرا من الكفاءات الإعلامية الأردنية تقود حاليا مؤسسات إعلامية ومحطات فضائية عربية، بعد أن أثبتت كفاءتها في هذا المجال.
 
وطوال مسيرة المجلس الذي بدأ عمله في شقة مستأجرة بمنطقة الرابية (مرحلة التأسيس)، مرت إداراته المتعاقبة بمراحل مد وجزر، وتأثر المجلس بالسياسات التي إتبعتها الحكومات المتعاقبة، ما أثر بشكل مباشر على صلاحيات ودور المجلس،خاصة عندما تم تغيير إختصاصه من مجلس واسع الصلاحيات ينظم العمل الإعلامي وحصره بدور   توجيهي   فقط، ما دفع القائمين على المجلس لاختلاق أدوار جديدة أبرزها   التدريب والتأهيل، ولم تنجح هذه الجهود في إنشاء مركز تدريب مستقل عن المجلس بقانون خاص،وكادر متخصص،كما حاولوا الدخول الى عالم   قياس الرأي، تجاه حرية الرأي وأداء المؤسسات الإعلامية الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، وقد واجه المجلس صعوبات وضغوطات ملحوظة في هذا المجال.
 
قد تكون الحكومة،لجأت الى خيار الإلغاء تحت ضغوط تعدد مرجعيات العمل الإعلامي، والتنازع على الصلاحيات والأدوار والتنظيم الإداري، كما قد تكون هذه الخطوة هي   الأولى   على صعيد إعادة تنظيم العمل الإعلامي في الأردن، خاصة بعد إلغاء وزارة الإعلام التي نتج عنها ولادة ست مؤسسات إعلامية حكومية، كما أن المتغيرات على صعيد قطاع الإعلام الذي اصبح صناعة مهمة في المملكة، استدعت تقليص عدد المؤسسات الناظمة،كون   الإعلام الجديد   بما فيه من فضائيات وأثير ومواقع الكترونية أصبحت   خارج نطاق السيطرة   الحكومية ليس في الأردن فحسب بل في جميع دول العالم.
 
جلالة الملك لم يترك أي مناسبة عامة إلا وتحدث فيها عن الإعلام،وقد أكد اخيرا في خطاب العرش السامي أمام مجلس الأمة  إن الصحافة مهنة رفيعة، هدفها الحفاظ على المصلحة العامة، وخير المجتمع وتشكيل الرأي العام، بعيدا عن التضليل، وتحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة عامة، داعيا جلالته إلى   التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية، للحفاظ على التوازن الضروري، بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية  .
 
على أن الملفت في الأمر أن قرار الإلغاء الذي جاء بعد جدل طويل توارثته الحكومات بين   الإلغاء والإبقاء،جاء بعد يومين فقط على إعلان أمين عام المجلس الدكتور امجد القاضي لعقد سلسلة ندوات،تمهد لعقد مؤتمر وطني إعلامي ضخم مطلع العام المقبل، لصياغة استراتيجية إعلامية وطنية تنظم العمل الإعلامي وتؤطره،بما يحقق الأهداف المرجوة منه كداعم لمسيرة العمل والعطاء والتنمية، من خلال التركيز على رفع المستوى المهني وكفاءة العاملين في هذا القطاع الهام والحساس،وضرورة   تركيز الجهد والإنفاق  لدعم الأذرع الإعلامية التنفيذية للحكومة، خاصة بعد الأداء الذي برز خلال الفترة الأخيرة للعديد من تلك المؤسسات، خلال السجال الوطني المتعلق بقضايا وطنية وسياسات اقتصادية مثيرة للجدل.
 
وقد تكون آلية اتخاذ القرار مؤشرا على أنه أقر بعيدا عن أية ضغوطات،خاصة وأن رئيس المجلس الأعلى تركت المجلس منذ اشهر للالتحاق بعملها الجديد بجامعة الدول العربية،كما أعتبر القرار،وفقا لأوساط المجلس،  سياسيا   كون الحكومة هي المسؤولة قانونيا وإداريا عن كافة مؤسسات الدولة ومن حقها إجراء التغييرات التي تراها مناسبة في أي قطاع من قطاعات العمل العام.
 
وفي زيارته أمس الأول الى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، أكد رئيس الوزراء نادر الذهبي   أن الحكومة تمثل جزءا كبيرا من الدولة ويجب أن لا يكون الخلط بين مفهومي (إعلام الدولة وإعلام الحكومة)، فالمفهومان يصبان في نفس الاتجاه، وهذا التصريح جاء ليؤكد على أن الوقت حان لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي، ووقف التداخل والصراعات التي إنعكست ليس فقط على المشهد الإعلامي، بل إمتد السجال   اللا مهني   الى اوساط النخب السياسية، التي جعلت من بعض وسائل الإعلام رؤوس حربة متقدمة لمعاركها السياسية. قرار إلغاء المجلس، الذي يلاقي   رضا نيابي ، اعتبر من قبل رئيس لجنة التوجيه الوطني النيابية محمد عواد انه    لم يحقق الأهداف التي أنشأ من اجلها قبل نحو سبع سنوات، وزاد:  ان المجلس كان يشكل عبئا على الدولة، كما لم يكن له رسالة واضحة في هذا الإطار، مطمئنا الموظفين بأن حقوقهم ستحفظ من خلال توزيعهم على المؤسسات الحكومية الأخرى، او تأمين العمل لهم في مؤسسات إعلامية جديدة. وبالمحصلة، فإن القرار اتخذ بعد قناعة بضرورته، لكن هل كان للتفاهم الحكومي مع القطاع الخاص الإعلامي،دور في التعجيل بإطلاق   رصاصة الرحمة   وإنهاء مسيرة المجلس؟.