Skip links

محنة الصحافة في غزة: تهديد واعتداءات وملاحقات

استُغلت رسائل الهاتف الخلوي (الجوال) والبريد الالكتروني كوسيلة لتهديد الصحافيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام المختلفة في قطاع غزة، من جانب مجهولين أو معلومين يتوعدون ويهددون بتحطيم الكاميرات وإطلاق النار على الصحافيين. وقد منع العديد من الصحافيين من تغطية الأحداث في القطاع، واقتحمت مكاتب فضائيات وقنوات إعلام أجنبية واعتقل صحافيون عدة في أكثر من مناسبة، لسبب أو لغير سبب.

المطلوب من الصحافيين أن يتجردوا من حياتهم وينسلخوا عن أخلاقياتهم، بل عليهم أن يقدموا فروض الولاء وكلمات المديح والثناء، وأن يغلقوا أنفسهم في علبة بعيداً عن تغطية الأحداث التي قد تثير اهتمام الرأي العام بكامله.

عماد الافرنجي مراسل جريدة "القدس" المحلية، تلقى رسالة تهديد على هاتفه الخلوي، من مجهول تقول: "كف عن الكتابة وإلا ستكون هدفاً". وأشار الإفرنجي الى أنه لا يكتب إلا الحقيقة وما يراه على أرض الواقع، لافتاً إلى أن التهديد الذي جاءه هو من "عصابات لا تنتمي إلى الوطنية الفلسطينية".

وأشار الافرنجي إلى أن صحافيين غيره تلقوا تهديدات عبر جهاز الجوال بالقتل، و"ألفاظ نابية" من جانب من أطلقوا على أنفسهم "أشباح سميح المدهون" (القيادي في حركة فتح، والذي قتلته حركة حماس لدى استيلائها على قطاع غزة في منتصف حزيران/ يونيو الماضي).

وتلقى رسام الكاريكاتور في وكالة "معا" الاخبارية، والذي يوقع باسم "ابو النون"، تهديداً من مجهولين بإطلاق النار عليه إذا لم يغير خطه في رسم الكاريكاتور، كما جاء في رسالة التهديد التي تلقاها عبر بريده الالكتروني.

وأكد أبو النون أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للتهديد من مجهولين. وقال إنه يرسم من الواقع ولا يأتي بشيء من الخيال وسيواصل رسومه ولن يخضع للتهديد.

ويسرد مصور قناة ابو ظبي الفضائية محمد الصوالحي ما حدث له، ويقول "علمنا بتوجه مسيرة للقوى والفصائل نحو المجلس التشريعي للتنديد بالأحداث في غزة، فتوجهنا الى هناك ونزلت من سيارة القناة وأنا أحمل بيدي كاميرتي دون أن أشغلها أو استعد للتصوير، فإذا بأحد عناصر التنفيذية يقول: ممنوع التصوير.. أدرت نفسي متجهاً للناحية الأخرى، لكنه منعني وأخبرته أنه ليس من حقه منعي وقبل أن أكمل كلمتي هذه ضربني بقبضة يده في عيني ومن ثم سدد نحوي ركلات واقتربوا مني لأخذ الكاميرا، إلا أن زملائي التفوا حولي وحالوا دون ذلك".

ويعتبر الكاتب الصحافي موفق مطر أن "الاعتداءات على الصحافيين هي الحلقة الثانية من مسلسل نال من السلطات الثلاث في حلقته الأولى، وبعدها اتجه نحو السلطة الرابعة"، مشيراً الى أنه تعرض لاعتداءات مباشرة بالضرب وحطمت كاميراته أثناء تغطيته إضراب الموظفين، وتلقى تهديدات بالقتل عبر هاتفه المحمول ومن أرقام يعرفها جيداً.

وقد استنكر مراسل وكالة "فرانس برس" وعضو مجلس نقابة الصحافيين صخر ابو العون الاعتداءات المتكررة على زملائه، وطالب "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) و"القوة التنفيذية" التي تتبع لها، بتعزيز الثقة بينها وبين الصحافيين. وقال "عندما يقاطعون وكلات الأنباء والفضائيات فهم يقاطعون أنفسهم لأن الحكومة التي يقاطعها العالم كله بحاجة ماسة للصحافي وقنواته".
وتنظر المراكز الحقوقية ببالغ القلق الى الاعتداءات على الصحافيين وتصدر التقارير والبيانات المنددة والمحذرة من المساس بحرية الرأي والتعبير وسياسية تكميم الأفواه التي تمارس ضدهم.

ويؤكد مدير "مركز الميزان لحقوق الإنسان" عصام يونس ، أن المركز ينظر بقلق شديد لما حدث أخيراً من اعتداء على الصحافيين، وأنه "لا توجد احصاءات دقيقة بعدد الصحافيين الذين تم الاعتداء عليهم"، في حين يؤكد مدير "مؤسسة الضمير" خليل ابو شمالة أن مؤسسته وضعت برنامجاً لمراقبة وسائل الإعلام بهدف الدفاع عن الصحافيين ومتابعة أي انتهاكات يتعرض لها الصحافي.