Skip links

مصر: أكثرمن عشرين منظمة حقوقية تساند الصحافيين احتجاجا على التحرش بصحافية

في أجواء يسودها السخط والغضب ووسط حصار أمني مكثف اتشح مبنى نقابة الصحافيين المصريين أمس بالسواد في بداية «يوم الحداد والغضب» الذي أعلنته نقابة الصحافيين احتجاجاً على الاعتداء على الصحافيات وتمزيق ملابسهن، وأعلن أمس جلال عارف نقيب الصحافيين أن النقابة لن تتوقف عن ملاحقة من وصفهم بـ«البلطجية والجلادين من الضباط الذين اعتدوا على الصحافيات»، مشيراً إلى أن القضية لم تعد اعتداء على صحافي أو صحافية، لكنها اعتداء على وطن وعلى حرية أمة.

في نفس الوقت، انضم عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان لنقابة الصحافيين في المطالبة بإدانة وزير الداخلية باعتباره المسؤول السياسي عن الاعتداءات. وقبل بدء «يوم الحداد والغضب»، جددت الإدارة الأميركية مطالبتها بحرية التعبير عن الرأي للمعارضين للحكومة المصرية. وأكد عارف أن ما وصفه بانتفاضة الصحافيين من أجل الديمقراطية والحرية قد بدأت منذ الآن، وأشار إلى أن النقابة «ستظل دائماً في قلب الصراع من أجل الديمقراطية ولن يستطيع أي مسؤول أياً كان أن يفرض سيطرته على النقابة».

ووجه عارف رسالة إلى الحكومة المصرية قائلا «الذين يتصورون أنهم يستطيعون استحضار البلطجية واستخدام العنف ثم يصرفونهم وقت ما شاءوا واهمون كأن الذي يستحضر «جني البلطجة» لن يستطيع أن يصرفه بل سيجر الوطن إلى هاوية العنف التي لن نسمح بها أبداً».

وهاجم عارف تصريحات الحكومة التي جاءت في بياني النائب العام ورئاسة الجمهورية قائلا «الذين يقولون إننا تشددنا في موقفنا كان عليهم أن يروا الزميلة بعد الاعتداء عليها كما رأيتها أنا ليدركوا حجم الجريمة التي ارتكبوها».

وتحول مؤتمر الصحافيين إلى ما يشبه جمعية عمومية من حيث الحضور الكبير أو الإجماع على القرارات التي يجب أن تتخذ لمواجهة آثار الاعتداء الذي قال عنه الصحافيون إنه اعتداء على شرف وطن ومستقبل أمة، وطالبوا باستقالة وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي ومحاسبة كل المسؤولين والضباط الذين تم توجيه الاتهام لهم، كما طالب الصحافيون بعقد جمعية عمومية طارئة وبداية تنظيم اعتصامات وإضراب عن الطعام حتى تتم إقالة الوزير، كما أعلنوا تنظيم مسيرة من مبنى النقابة حتى القصر الجمهوري في منطقة عابدين بوسط القاهرة.

وتحدثت الصحافية المعتدى عليها نوال علي، مؤكدة أنها لن تتنازل عن مطلبها وهو استقالة وزير الداخلية لأنه المسؤول الأول عما حدث، ووصفت بياني النائب العام ورئاسة الجمهورية بأنهما بيانان سياسيان للاستهلاك الإعلامي فقط. في الوقت نفسه، أعلنت 22 منظمة حقوق إنسان مصرية انضمامها إلى نقابة الصحافيين المصريين في إعلانها أول يونيو (حزيران) يوماً للحداد الوطني، ومطالبتها بإقالة وزير الداخلية باعتباره المسؤول السياسي والتنفيذي الأول عن أجهزة الأمن وقوات الشرطة التي قامت باستخدام التحرش الجنسي أو تسهيل استخدامه لمجموعات من البلطجية في مواجهة المتظاهرين المعارضين للاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور. كما دعت منظمات حقوق الإنسان أيضا رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً للحزب الحاكم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة للتحقيق مع القيادات الحزبية التي أدارت ميدانياً معركة العار، والتي وردت أسماؤهم في شهادات النساء اللاتي كن هدفاً للاعتداءات».

وقالت المنظمات في بيان أصدرته أمس «إن 25 مايو (آيار) 2005 (يوم الاستفتاء) سيدخل التاريخ ليس باعتباره يوماً للاستفتاء على تعديل دستوري، ولكن باعتباره اليوم الذي جرى فيه لأول مرة استخدام هذا السلاح الحقير (التحرش الجنسي) بشكل علني وجماعي في الطريق العام».

وأضاف البيان «إن مصر عرفت خلال نصف القرن الماضي الشيوع المتزايد لاستخدام هذا الأسلوب الخسيس في مواجهة الرجال والنساء في مقار الاحتجاز الأمنية، كأداة للعقاب والتعذيب وانتزاع الاعترافات، ووثقت السينما المصرية وتقارير منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية هذه الممارسات الحقيرة، وأحياناً بكشف أسماء الضباط الذين مارسوها أو جرت تحت إشرافهم».

وقالت المنظمات الحقوقية «إلى حين يحصل القضاء المصري على الاستقلال الذي يكافح من أجله القضاة منذ نحو 40 عاماً، وإلى أن يتحقق الاستقلال لمنصب النائب العام، فإنه من المرجح أن تمر جريمة 25 مايو 2005 مثل جرائم التعذيب التي صارت، وفقاً لتقارير حقوق الإنسان، ممارسة روتينية منهجية يومية على أوسع نطاق». وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يتوقع أن يتاح للمصريين التعبير عن أنفسهم في جو مفتوح، وأعلن في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض أول من أمس عن رفضه لممارسات العنف ضد المخالفين لوجهات نظر الحكومة المصرية ممن يعبرون عن آرائهم، معربا عن أمله في أن تمضي العملية السياسية في مصر بحرية وشفافية.