Skip links

مصر: مؤتمر للصليب الأحمر يبحث دور الإعلام العربي في القانون الدولي الإنساني

الفكرة تدور حول ملاحظة جهات عدة، ومن بينها لجنة «الصليب الأحمر»، من خلال عملها المرتبط بالبشر أن وسائل الإعلام تركز على أعداد الضحايا وحجم الخسائر أكثر من الضحايا أنفسهم ومن أجل هذا نظمت أخيرا اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال بعثتها في القاهرة ورشة بالإسماعيلية لمناقشة هذه القضية.
واعتبر جيرار بترينيه، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القاهرة، إن عمل اللجنة منذ تأسيسها مرتبط بالإعلام وذلك عندما كتب «هنري من دونان» مؤسس اللجنة الدولية للصليب الأحمر مذكراته في كتاب بعنوان «تذكار سولفرينو» وهي مشاهداته للأعداد المهولة من الجرحى والقتلى والإهمال الذي تعرضوا له في موقعة سولفرينو الشهيرة عام 1859 وعمله منذ هذا التاريخ على تنفيذ مقترحين هما إنشاء جمعيات خيرية لإسعاف الجنود الجرحى وإبرام اتفاقية تحمي الجرحى في ميادين القتال كما تحمي الذين يحاولون تقديم المساعدة والعون لهم وشهد عام 1863 إنشاء أول لجنة إغاثة دولية تعمل من خلال ثلاثة مبادئ رئيسية هي الحياد وعدم التمييز والاستقلال بالإضافة إلى السرية التامة.

وكان ذلك وراء انتشار الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر التي تتواجد في 180 بلدا بينما كان الاقتراح الثاني وراء عقد اتفاقيات جنيف التي يبلغ عدد الدول الأطراف فيها 191 دولة حول العالم.

وقال بترينيه أن هناك 60 بعثة في 80 دولة في مختلف أنحاء العالم تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلالها وتقوم بمهامها في الميدان من خلال 1400 موظف أجنبي و12 ألف موظف محلي في كل بلد بالإضافة إلى 800 موظف أساسي في المقر الرئيسي في جنيف في سويسرا وتبلغ ميزانية اللجنة لعام 2005 حوالي 670 مليون دولار أميركي سيتم توزيعها على أنشطة اللجنة في أماكن النزاع المسلح التي لها الأولوية وفي مقدمتها السودان خاصة في منطقة دارفور يليها العراق وأفغانستان ثم إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية وأخيرا روسيا خاصة جنوب القوقاز ومنطقة الشيشان.

والبرامج التي تكفلها اللجنة تشمل الحماية والتي تقضي بكيفية احترام وتطبيق القانون الدولي الإنساني للمدنيين والمحتجزين ثم الإغاثة والصحة وكذلك مراقبة درجة الامتثال للقانون الدولي الإنساني ومحاولة تنبيه السلطات للامتثال له وأيضا العمل الوقائي في أوقات السلم من خلال نشر أحكام القانون الدولي الإنساني بين الجهات الدولية والقوات المسلحة.

وتساءلت تمارا الرفاعي، رئيس المكتب الإقليمي الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر، حول تركيز وسائل الإعلام الجماهيري العربية حول الأخبار الساخنة فقط بمعنى أنه إذا أعطت اللجنة أخبارا تخلو من الدماء لا تهتم بها وسائل الإعلام العربية بعكس وسائل الإعلام الأجنبية أثناء النزاعات التي تطلب الأخبار من اللجنة لدقتها لأننا كلجنة لا نقدم أخبارا إلا إذا كانت دقيقة وحسب معلوماتنا المباشرة وليست قائمة على التخمين أو الحالة العاطفية كما أن اللجنة ليست معنية بالشجب والإدانة لطرف من الأطراف إلا في حالة الانتهاكات الصارخة عملا بالتزامها بمبادئ الحفاظ على السرية والحياد.

وهنا دار جدل بين الإعلاميين الحاضرين وبين المسؤولين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول ما إذا كان القانون الدولي الإنساني الذي تراعيه اللجنة في عملها لا ينفذ ولايزال حبرا على ورق لا تطبقه الدول المحتلة أو المستعمرة.

ولكن تمارا ردت بأنه يمكن توضيح المعاناة الفعلية للبشر في مواضع النزاعات من خلال ما تسهم به اللجنة الدولية من إمداد وسائل الإعلام بالتحليلات الدقيقة والرصد الإنساني للمعاناة البشرية وصولا إلى غاية مشتركة لكل من العمل الإنساني وأجهزة الإعلام وهي إلقاء الضوء على الأوضاع الإنسانية التي يعانيها الضحايا في أماكن النزاع المسلح والمشكلات المترتبة على ذلك وتأثيرها على حياتهم.

وأضافت «الرفاعي» في كلمتها الأخيرة أن هدف هذه الدورة أو ورشة العمل هو تطوير النمو الذي حدث في العلاقة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووسائل الإعلام الجماهيري خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لذلك نطمح أن تكثف وسائل الإعلام مساندتها للعمل الإنساني ولعملهم أيضا في توسيع دائرة المعرفة بقوانين الحرب بين الجمهور العريض وكذلك بمواصلة بثها لما يحدث في أماكن النزاعات وتوضيح مدة الكلفة الإنسانية التي تتكبدها المجتمعات من جراء الانتهاكات.

وقدم «سيرج برجوا» المندوب الإقليمي لنشر القانون الدولي الإنساني لدى القوات المسلحة محاضرته حول أساليب وطرق القتال والذي أوضح أن القانون الدولي العام للنزاعات المسلحة أوسع من القانون الدولي الإنساني بحيث يحتوي الأول على ألف قاعدة وعندما نتعامل مع القوات المسلحة وهم الذين يطبقون هذا القانون نلخصها لهم في 3 قواعد فقط وهي التمييز بمعنى التعامل مع الأهداف العسكرية فقط وتمييزها عن الأخرى المدنية وفي هذه الحالة يكون المقاتل هدفا عسكريا والقاعدة الثانية هي الإنسانية بمعنى أن هناك أشخاصا يجب حمايتهم وكذلك أعيان أيضا يجب حمايتها أثناء النزاع المسلح والقاعدة الثالثة هي التناسب بمعنى رفع شعار لا للعنف الزائد عن الحاجة وهو ما استفز الإعلاميين الحاضرين بمعنى أنه لا يوجد عسكريون يطبقون هذه القواعد.

وأوضح مثال على ذلك ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهنا رد «برجوا» أن الصحافة والإعلام أحيانا يبالغون في بعض الأخبار والأحداث التي ينقلونها بهدف الإثارة ولا ينتبهون لما تحدثه هذه الأخبار من اثر نفسي سيئ على القارئ وهنا استعرض بعض الصور التي نشرتها بعض وسائل الإعلام لأحداث شغب وعدم الدقة في التعليق المكتوب على الصورة بمعنى أن الصورة أحيانا يكون وراءها قصة لا تهتم بها وسائل الإعلام لكنها تهتم بالموجود في الصورة وتكتب التعليق على الصورة المنشورة والإعلاميون يعرفون جيدا مدى تأثير الصورة هذا بالإضافة لتداول بعض المصطلحات الخاطئة في بعض وسائل الإعلام ومنها مصطلح (أسلحة الدمار الشامل) فهذا المصطلح غير معترف به في القانون الدولي للنزاعات المسلحة فكيف تستخدمه وسائل الإعلام وكيف تقيمه بمعنى أن وسائل الإعلام تطلق هذا المصطلح على الأسلحة النووية والكيماوية وغيرها من الأسلحة الحديثة ونسيت أن هناك أكثر من نصف مليون إنسان قتل في رواندا وبوروندي بسبب سلاح يشبه السكين وهنا تساءل «سيرج برجوا» ألا يعتبر هذا السلاح من وجهة نظر الإعلام من ضمن أسلحة الدمار الشامل فهو يقتل بسهولة وانتهت محاورة «برجوا» من دون الوصول لحل وسط بين وجهة النظر العسكرية ووجهة النظر الإعلامية.

كما تضمنت الندوة بعض المحاضرات ألقاها متخصصون في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وهم د. محمد سامح عمرو أستاذ القانون الدولي المساعد بكلية الحقوق جامعة القاهرة الذي ألقي خلال محاورته نشأة وتطور القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكلها ود. عماد جاد بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام الذي القي محاضرته حول الإعلام والقضايا الإنسانية وتساءل أين هو الإعلام العربي من القانون الدولي الإنساني والجدل الذي يدور في وسائل الإعلام حول ما إذا كانت «راتشيل كوري» الفتاة الأميركية التي وقفت أمام جرافة إسرائيلية لمنعها من هدم بيت عائلة فلسطينية ودهستها هذه الجرافة وإذا ما كانت كوري شهيدة أم لا ولم تناقش أي وسيلة إعلامية موقفها الإنساني من أجل إنسان مثلها هي بعيدة تماما عن مشاكله وأصبحت تقف داخل مشكلته ودافعت عنها ولم اسمع بوجود صحافي عربي أو صحيفة عربية ذهبت للتضأمن مع ياسر عرفات أثناء حصاره في رام الله ولم تتناول أي وسيلة إعلامية قصة الحصار من المنظور الإنساني.

واستعرضت اللجنة أثناء الدورة عددا من الأفلام التسجيلية التي توضح عملها في مناطق النزاع ونشأة اللجنة منها فيلم (8 مايو) و(في ظل شجرة زيتون).