Skip links

مقال: نقابات الصحفيين في العالم العربي على غرار النقابات المغلقة في الاتحاد السوفيتي

تشبه نقابات الصحفيين في العالم العربي مثيلاتها في الاتحاد السوفيتي حيث كانت النقابات مغلقة ومنغلقة على نفسها هذا ما قاله لي ايدين وايت رئيس اتحاد الصحفيين العالمي ومقرها بلجيكا.
فإلزامية العضوية في نقابة الصحفيين كشرط لأي إنسان يعتبر نفسه صحفي قد يبدو للوهلة الأولى أمراً مفيداً لتنظيم المهنة، إلا إن البند العشرين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أوضح بشكل لا لبس فيه حق كل مواطن الانضمام لنقابات وجماعات، كما ويؤكد الجزء الثاني من نفس البند “لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما”.
كما وأكد إعلان صنعاء الذي شارك فيه إعلاميون عرب وأقرت كافة الدول العربية (بما في ذلك الأردن) ضرورة إلغاء كافة العقبات التي تواجه الصحفيين و المحررين والناشرين في مجالاتهم خلق تجمعات مهنية مستقلة.
وجود نقابة واحدة في البلد العربي الواحد هو احتكار خاص في عصر ثورة المعلومات، فالإعلام أصبح متعدد الأشكال والعاملين فيه، فهناك إعلام الكتروني أصبح ينافس الإعلام التقليدي ومع السماح إقامة إذاعات مستقلة أصبح عدد العاملين في الإعلام الإذاعي والتلفزيوني أكبر من الإعلام المكتوب، إضافة إلى ذلك فإن الإعلاميين العاملين في الإعلام الخارجي أصبحوا من أسس العمل المهني.
كما وغياب التعددية في النقابات في مهنة الإعلام تخلق وضعاً متناقضاً، فكون عضوية النقابة من المحررين وأصحاب الصحف والعاملين في وسائل إعلام حكومية أو شبه حكومية تخلق وضع من الصعب أن يشكي الصحفي لنقيب وهيئة النقابة التي غالباً تكون مشكلة من مدرائهم أو من أشخاص مقربين من مدراء الصحف والمجلات.
إن الوضع الصحي هو العمل على جعل الانضمام إلى النقابة (أو بالأحرى النقابات) طوعياً مما سيعطي للإعلاميين فرصة الاختيار بين نقابة أو أخرى، الأمر الذي سيسمح للنقابات بالتنافس على الأعضاء بدلاً من الحصول على عضوية الصحفيين بصورة إجبارية.
إن تعريف من هو الصحفي يرجع أولاً واخيراً للمواطن المتلقي العمل الصحفي وذلك من خلال المحرر والناشر وليس من خلال جسم نقابي منغلق يسيطر عليه أشخاص عاملون في وسائل إعلام حكومية أو شبه حكومية.
لقد بدأت العديد من الدول العربية فتح إمكانية تعدد النقابات الصحفية ففي لبنان والجزائر وتونس والمغرب، هناك أكثر من جسم نقابي ينظم عمل الإعلاميين، ولقد جاء الوقت لكسر احتكار العمل النقابي للصحفيين والإعلاميين لجهة واحدة في الاردن والسماح بإنشاء نقابات أخرى وخاصة في المجالات التي لا يشملها عمل النقابة الواحدة مثل الإعلاميون العاملون في الإذاعات والتلفزيونات الخاصة، وإعلاميو الانترنت والصحفيون العاملون في وسائل إعلام خارجية.
كما وجاء الوقت لإلقاء إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين، وإعطاء الإعلامي حرية الاختيار بالانضمام أو عدم الانضمام للنقابة.