Skip links

منع الصحفيين من تغطية حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة” .. ومضايقة مراسلي “الدستور” و”الغد” في جامعة اليرموك .. “

وثق التقرير الرصدي الشهري لحالة الحريات الإعلامية في الأردن خلال آذار/ مارس 2017 تعرض 29 إعلامياً وصحفياً لانتهاكات ضد حرية الإعلام على خلفية عملهم الإعلامي، وقد بلغ عدد الانتهاكات 37 انتهاكاً وقعت في 3 حالات، منها حالتين فرديتين وحالة جماعية واحدة.

ويبين التقرير الذي يعمل على إعداده فريق برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام في الأردن “عين” والتابع لمركز حماية وحرية الصحفيين بأن الحالة الجماعية التي شملت منع 26 إعلامياً ومصوراً صحفياً جاءت على خلفية تغطية حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة” وقد ميزت ارتفاع عدد الانتهاكات خلال شهر آذار/ مارس.

وقد أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين تقريراً خاصاً أوجز فيه ثماني روايات بدى باعتقاد المركز من خلالها أن منع التغطية لحدث الإفراج عن الدقامسة الذي لاقى متابعة واسعة من قبل المجتمع الأردني جاء بشكل ممنهج وواسع النطاق ومتعمد من قبل الأجهزة الأمنية.

وكانت الأجهزة الأمنية قد أفرجت ليل السبت/ الأحد الموافق 12 آذار عن “أحمد الدقامسة” بعد أن أنهى محكوميته في مركز إصلاح وتأهيل أم اللولو بالقرب من مدينة المفرق. حيث كانت محكمة أمن الدولة قد أصدرت حكمها عليه بالسجن المؤبد في العام 1997 إثر واقعة قتله 7 إسرائيليات بمنطقة الباقورة شمالي غرب الأردن كنّ في رحلة إلى المنطقة، وقال الدقامسة حينها إنهن سخرن من صلاته أثناء وظيفته بالقوات المسلحة. وبقيت قضية الإفراج عنه مثار جدل واهتمام لدى المجتمع الأردني.

ونقل التقرير بيان منظمة “هيومن رايتس ووتش” الصادر في 14 مارس بشأن مقترحات اللجنة الملكية لإصلاح النظام القضائي وتعزيز سيادة القانون في الأردن تحت عنوان “تحركات أردنية جادة لإصلاح القضاء”، حيث أكدت المنظمة أن ما أصدرته اللجنة الملكية من توصيات مؤخراً “يعد خطوة مهمة للأمام”، داعية الحكومة والبرلمان للعمل بسرعة لوضع المقترحات موضع التنفيذ.

وكانت اللجنة قد أصدرت تقريرها في شباط 2017 بعد أربعة أشهر وقدمته إلى جلالة الملك متضمناً السياسات والأهداف الاستراتيجية والبرامج التنفيذية والتشريعات المقترحة للتعديل.

واستمراراً في جهوده المتواصلة لدعم حرية الإعلام نظم مركز حماية وحرية الصحفيين في الثلاثين من مارس وعلى مدار يومين متتاليين ملتقى تشاوري حول الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في الأردن ضم ممثلين عن الحكومة وتحديدا فريق المنسق الحكومي لحقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية.

وتركزت أعمال الملتقى في يومه الثاني على مجموعات لوضع خطة عمل لإنفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان وضمن أربع مجموعات عمل ضمت في عضويتها المشاركين من ممثلين عن فريق المنسق الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية.

وجاء الملتقى ضمن مشروع تغيير لإصلاح الإعلام في الأردن الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID والذي ينفذ بالتعاون مع FHI360 ضمن برنامج USAID لدعم مبادرات المجتمع المدني.

وأثار المشاركون في الملتقى مدى تقبل المجتمع الأردني وحساسيته تجاه حقوق الإنسان، ومدى استعداد مجلس الأمة لدعم هذه الحقوق عندما يتم طرحها في إطار القوانين والتشريعات التي يتوجب على الحكومة تعديلها بموجب التزاماتها تجاه توصيات المراجعة الدورية الشاملة والتي ستعقد سنة 2018.

واستهدف الملتقى تحديد إلى أين وصلت الجهود الحكومية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، ودور منظمات المجتمع المدني في هذا الجانب، فضلا عن تعزيز التشبيك بينها وبين الحكومة لغايات وضع آليات عمل من أجل مساهمة هذه المنظمات في الرقابة على عمل الحكومة وآليات تنفيذ تلك التوصيات.

يتضمن هذا التقرير رصداً وتوثيقاً لادعاءات مراسلي صحيفتي “الدستور” و”الغد” بتعرضهما للمضايقة عند قيامهما تغطية الفعاليات في جامعة اليرموك، ومنع نشر مقالي رأي في صحيفة “الرأي” للكاتب والإعلامي “أحمد حسن الزعبي”، إلى جانب منع الصحفيين من حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة”، وأما الجهات التي يعتقد فريق “عين” أنها كانت السبب في وقوع الانتهاكات في الحالات الثلاث التي يوثقها التقرير فجاءت الأجهزة الأمنية ومؤسسات ودوائر إعلامية ومؤسسات إعلامية.

ويصدر المركز تقريره الرصدي الشهري وللعام الثالث على التوالي استمراراً لواجبه وانسجاماً مع رسالته الأساسية وغايته في الدفاع عن الحريات الإعلامية وحماية حرية الإعلاميين وأمنهم الشخصي والمهني، والتصدي للانتهاكات التي يتعرضون لها.

ويؤكد المركز على إصدار التقارير الشهرية، إضافة إلى عمله في رصد ومتابعة مواقف المنظمات الدولية المعنية بحرية الإعلام والمعترف بها في الأمم المتحدة، إلى جانب رصد ومتابعة مدى تنفيذ الحكومة لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بالإعلام، وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية التي يعمل المركز على تقديم تقارير مختصة لها بما يتعرض له الإعلاميون من انتهاكات على حقوقهم الإنسانية.

ويعمل برنامج “عين”، إلى جانب وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعين لمركز حماية وحرية الصحفيين بشكل مشترك، أولاً لرصد وتوثيق الانتهاكات، وثانياً تقديم العون القانوني للإعلاميين إن احتاجوا لذلك.

ومن الجدير بالذكر أن مركز حماية وحرية الصحفيين يصدر منذ عام ونصف تقريراً دورياً يرصد مدى تنفيذ الحكومة لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بالإعلام.

NO الحق المعتدى عليه نوع الانتهاك التكرار %
1 الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام المنع من التغطية 26 70.3
المنع من النشر والتوزيع 2 5.4
المضايقة 2 5.4
2 الحق في التملك الاعتداء على أدوات العمل 4 10.8
حجز أدوات العمل 2 5.4
3 الحق في الحرية والسلامة الشخصية حجز الحرية التعسفي 1 2.7
      37 %100

وقد بلغ عدد الانتهاكات التراكمي التي وثقها برنامج “عين” خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي 2017 (يناير، فبراير ومارس) 47 انتهاكاً تعرض لها 32 إعلامياً ومؤسستين إعلاميتين في 9 حالات منها 7 حالات فردية وحالتين جماعيتين، وتضمنت على انتهاكات المنع من النشر والتوزيع، حجب المواقع الإلكترونية، الرقابة المسبقة، الاعتداء الجسدي، الإصابة بجروح، التهديد بالإيذاء، الرقابة المسبقة، المضايقة، الاعتداء على أدوات العمل وحجزها، المنع من التغطية وحجز الحرية التعسفي.

حصيلة ما ورد في التقارير الدورية الشهرية للفترة كانون الثاني/ يناير ولغاية آذار/ مارس 2017

 

شهر

 

عدد الانتهاكات

عدد الصحفيين الذين تعرضوا للانتهاكات عدد المؤسسات الإعلامية التي تعرضت لاعتداءات عدد الحالات
فردية جماعية
يناير 6 1 2 3 1
فبراير 4 2 0 2 0
مارس 37 29 0 2 1
المجموع 47 32 2 9
                 

بشأن التزامات الأردن الدولية لحرية الإعلام

بيان هيومن رايتس ووتش بشأن مقترحات لجنة إصلاح النظام القضائي في الأردن تحت عنوان “تحركات أردنية جادة لإصلاح القضاء” .. يجب تنفيذ التوصيات بسرعة

بتاريخ 14 مارس 2017 أصدرت هيومن رايتس ووتش HRW بياناً قالت فيه “إن المقترحات التي أصدرتها لجنة ملكية لإصلاح النظام القضائي في الأردن تعد خطوة هامة إلى الأمام. على الحكومة والبرلمان العمل بسرعة لوضع المقترحات موضع التنفيذ”.

وقالت المنظمة في مقدمة بيانها “من شأن التغييرات المقترحة أن تضمن لجميع المتهمين حق الوصول إلى محام منذ القبض عليهم وأثناء الاستجواب، وتوجِد صندوقا للمساعدة القانونية لتوفير محامين للمشتبه بهم الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف تعيينهم. كما يتضمن المقترح قيودا جديدة على الاحتجاز على ذمة المحاكمة، وأحكاما لتحسين أوضاع السجون، وإنهاء الأحكام المخففة لما يسمى (جرائم الشرف(“.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “على السلطات الأردنية اغتنام الفرصة لتنفيذ التدابير التي طال انتظارها والتي من شأنها تحسين نظام العدالة الجنائية في البلاد بشكل كبير. نظرا لتأييد الملك الكامل، على الحكومة والبرلمان التحرك بسرعة لتفعيل التدابير القضائية رسميا”.

وأضاف البيان “في سبتمبر/أيلول 2016، أنشأ الملك عبد الله الثاني “اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون” وعيّن رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي رئيسا لها. عرض الرفاعي تقرير اللجنة الواقع في 282 صفحة على الملك في 26 فبراير/شباط 2017. شمل التقرير 49 توصية محددة لتحسين النظام القضائي ونظام العدالة الجنائية، واقترح تغييرات على 13 قانونا و4 مشاريع قوانين وأنظمة جديدة، مع الجداول الزمنية لتنفيذها. يدعو التقرير إلى تنفيذ جميع التغييرات المقترحة خلال العام 2017.”

وتابع “تركز التوصيات حول أهداف تعزيز استقلال القضاء والإدارة، فضلا عن إصلاح نظام العدالة الجنائية. نادت هيومن رايتس ووتش بالعديد من هذه التوصيات لسنوات. انعكس بعضها سابقا في “الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان” في الأردن، الصادرة في مارس/آذار 2016، وكذلك في التعديلات المقترحة على قانون العقوبات في البلاد العام 2015 التي لم تُعتمد مطلقا.”

وقال “تشمل التوصيات تغييرات جذرية في “قانون أصول المحاكمات الجزائية” الأردني إذ يمنح جميع المتهمين الحق في الوصول إلى محام في مرحلة الاعتقال وأثناء تحقيق الشرطة والمدعين العامين معهم. لا يضمن القانون الأردني حاليا حق الوصول إلى محام أثناء الاستجواب. من شأن التغييرات المقترحة حظر الاستجواب دون الاستعانة بمحام حاضر ما لم يوافق المشتبه به، وستلزم النيابة العامة بأن تدرج في ملف التحقيق الوسائل التي كان الشخص قادرا بموجبها على الاتصال بمحام. في غياب موافقة المشتبه به، ستطرح نتائج التحقيقات التي أجريت دون حضور محام. يتوجب التمثيل القانوني في الحالات التي تنطوي على جرائم تحمل عقوبة لا تقل عن السجن 10 سنوات”.

وأضاف: “تدعو التوصيات أيضا إلى إنشاء صندوق لتوفير التمثيل القانوني للمشتبه بهم الذين لا يستطيعون تحمل نفقات محام. وجدت دراسة للقضايا الجنائية في العام 2012 من قبل “مركز العدل للمساعدة القانونية”، وهي منظمة محلية تقدم خدمات قانونية مجانية، أن 83 بالمئة من المتهمين لم يمثلهم محام أثناء التحقيق معهم وخلال مرحلة ما قبل المحاكمة، وأن 68 بالمئة لم يتمتعوا بالتمثيل القانوني في المحكمة”.

وقال: “بموجب التغييرات المقترحة، سينص القانون على أن الحبس الاحتياطي هو “إجراء استثنائي” وليس القاعدة، ويكون مسموحا فقط تحت ظروف محدودة، منها “إذا كان هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة” أو “للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو على المجني عليهم، أو لمنع المشتكى عليه من إجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها…”. يتم الاحتجاز على ذمة المحاكمة بتهمة ارتكاب الجنح لمدة أقصاها 3 أشهر عبر إزالة سلطة المحاكم لتمديد هذه الاعتقالات، وسيُسمح للمحاكم بتمديد فترة الاحتجاز على ذمة المحاكمة، فقط لارتكاب الجنايات، لمدة سنة أو 18 شهرا. يتمتع أي شخص يُحبس احتياطيا للمرة الأولى بالحق في الاستئناف. قال “المركز الوطني لحقوق الإنسان”، وهو منظمة أردنية، في تقريره السنوي للعام 2016 إن 28437 شخصا كانوا رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة خلال العام 2015، ما يقارب ضعف من يقضي أحكاما قضائية وعددهم 15765”.

وبين بالقول:”توفر التغييرات المقترحة بدائل للاحتجاز على ذمة المحاكمة، بما في ذلك المراقبة الإلكترونية، حظر السفر، الإقامة الجبرية، أو غيرها من القيود المفروضة على تحركات شخص متهم بارتكاب جريمة”.

وأضاف أن “التوصيات تدعو أيضا القضاء وأعضاء النيابة العامة، ووزارة الصحة ونقابة الأطباء الأردنية إلى توفير مزيد من الرقابة على التقارير الطبية المتعلقة بالمعتقلين وسن عقوبات ضد إصدار تقارير طبية كاذبة. كما تفرض التوصيات تحسينا لأوضاع السجون وزيارات السجون العادية من قبل النيابة العامة لمراقبة الأوضاع، وكذلك الفصل التام بين الأشخاص في الاحتجاز على ذمة المحاكمة والمجرمين المحكوم عليهم”.

وعلق بالقول “رغم هذا التقدم فإن التوصيات غير كافية في العديد من المجالات، بما في ذلك عدم تعديل المادة 208 من قانون العقوبات، لجعل تعريف التعذيب متماشيا مع المعايير الدولية. فالتعريف لا يفرق بين الفاعلين من عموم الشعب والموظفين العموميين أو يفرض العقوبات التي تعكس خطورة الجريمة، التي يعتبرها القانون الأردني جنحة. لا يرفع المقترح سوى الحد الأدنى من العقوبة على التعذيب من 6 أشهر إلى سنة واحدة ويبقي الحد الأقصى للعقوبة 3 سنوات”.

وقال: “كما لا يبدو أن التعديلات تنطبق على الاعتقالات التي تقوم بها “مديرية المخابرات العامة” الأردنية، وكالة الاستخبارات الأقوى في البلاد. كما لا تمنع الاعتقال الإداري التعسفي لمدة تصل الى عام من قبل المحافظين تحت “قانون منع الجرائم” لعام 1954، الذي يلتف على قانون أصول المحاكمات الجزائية. ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي للعام 2016 أن 19860 شخصا اعتقلوا إداريا العام 2015، بعضهم لفترة أطول من سنة”.

 وأضاف”: رغم الدعوة إلى إعادة النظر في سياسة التجريم، فشلت التوصيات في إصلاح أحكام قانون العقوبات، التي تطبقها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة والقضاة منذ فترة طويلة للحد من الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي. على سبيل المثال، لا تعالج التغييرات المادة 149 من قانون العقوبات التي تجرّم “تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة أو التحريض على مناهضته”، وهي تهمة غامضة استخدمت لسجن ومحاكمة عشرات النشطاء السياسيين السلميين في محكمة أمن الدولة الأردنية منذ العام 2011. كذلك، لا تتصدى التوصيات للحواجز التي يواجهها الصحفيون والجمهور في سعيهم إلى الحصول على المعلومات المتعلقة بالشأن العام”.

وقالت ويتسن في نهاية البيان: “رغم بعض أوجه القصور، قد تشكل توصيات تحسين القضاء في الأردن خطوة هامة إلى الأمام لحقوق الإنسان في الأردن. على الحكومة تنفيذها دون تأخير”.

 

عرض الحالات الموثقة

 مراسلي “الدستور” و”الغد” يتعرضان للمضايقة عند قيامهما تغطية الفعاليات في جامعة اليرموك

ادعى كلاً من مراسل صحيفة الدستور اليومية “حازم الصياحين” ومراسل صحيفة الغد اليومية “أحمد التميمي” بمحافظة إربد تعرضهما للمضايقة أثناء قيامهما بالدخول إلى حرم جامعة اليرموك بهدف التغطية الإعلامية التزاماً بواجبهما المهني بتغطية فعاليات وأنشطة الجامعة بالمحافظة.

وأفاد الصحفيان لفريق برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلاميين في الأردن “عين” أنهما واجها العديد من التضييقات على خلفية محاولتهما تغطية فعاليات معينة في جامعة اليرموك مثل انتخابات اتحاد طلبة الجامعة التي حدثت بتاريخ 3/3/2017، ومناظرة مرشحي موقع نقيب الصحفيين التي عقدت في كلية الإعلام بالجامعة بتاريخ 14/3/2017.

وأشار الصحفيان إلى أن تغطية الفعاليات يتخلله العديد من التشديدات مثل الوقوف لفترة طويلة عند البوابات قبل الدخول إلى حرم الجامعة لتغطية الحدث المعني ما يدفعهما إلى إجراء الاتصالات الهاتفية مع المسؤولين داخل الجامعة وخارجها للتواصل مع الأمن الجامعي للسماح لهما بالدخول والتغطية.

وبين الصياحين والتميمي أن المضايقات التي يتعرضان لها بدأت منذ العشرين من شباط/ فبراير 2017 حين قامت إدارة جامعة اليرموك من خلال موظفيها بسحب تراخيص كل منهما وذلك بحجة تجديدها، إلا أن تجديد التراخيص لم يحصل حتى كتابة هذا التقرير، وعلى إثر ذلك واجه كلا الصحفيين مشكلات وتضييقات أثناء إقدامهم على الدخول إلى الجامعة من أجل تغطية الأحداث والفعاليات المختلفة.

وكان أفراد الأمن الجامعي قد منعوا الصياحين بتاريخ 20/2/2017 من الدخول إلى الجامعة من أجل تغطية اعتصام موظفي الجامعة المطالبين بالانتقال من نظام دفع الأجور بشكل يومي (المياومة) إلى نظام الراتب الشهري المقطوع، ويذكر أن هذا الاعتصام كان قد بدأ خلال نهاية العام الماضي 2016 ليتوقف بعد ذلك بعد وعود الجهات المعنية بالاستجابة إلى مطالب المعتصمين، إلا أنه عاد إلى الواجهة بداية العام الجاري.

 

منع نشر مقالي رأي في صحيفة “الرأي” للكاتب والإعلامي “أحمد حسن الزعبي”

قامت إدارة جريدة الرأي بمنع مقالين للكاتب والإعلامي “أحمد حسن الزعبي” من النشر، الأول جاء تحت عنوان “صفعة قوية” ومنع من النشر بتاريخ 5/3/2017، والثاني تحت عنوان “اعتذار من الشباب” ومنع من النشر بتاريخ 6/3/2017.

وكان المقال الأول قد تناول تصريح وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة “محمد المومني” والذي أفاد فيه أن “صفحة رفع الأسعار قد طويت”، حيث انتقد المقال هذا التصريح، مسلطا الضوء على الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الآخذة بالتفاقم، بالإضافة إلى أفق الإصلاح المسدود، بحسب المقال.

بينما تناول المقال الثاني موضوعة تولي المسؤولين والمتنفذين المنصب تلو الآخر، حيث ركز الكاتب على أسماء المسؤولين وأعمارهم وعدد المناصب التي قاموا بتوليها، ودعى إلى إعطاء فرص أكثر لتوظيف الطاقات الشابة واستغلالها.

وأفاد الزعبي للراصدين في برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلاميين “عين” عن طريق استمارة معلومات قام بتعبأتها: “يمارس بشكل اسبوعي تقريبا منع المقالات اليومية، فأنا كاتب يومي أكتب خمسة أو ستة مقالات أسبوعياً يمنع منها مقال أو اثنين تحت مبررات عدم نقد الحكومة أو المؤسسة الأمنية أو إسداء النصيحة للنظام”.

وأما عن رأيه بالأسباب التي تؤدي إلى منع نشر المقالات بشكل عام، أضاف الكاتب الزعبي بالقول: “برأيي سبب هذه المشكلة هو تعيين رئيس تحرير الصحيفة بطريقة غير مستقلة وبمزاج رئيس الحكومة المناوب، فالكاتب الساخر هو كاتب ناقد وليس خبير مكياج مهمته تحسين جمال صورة النظام أو الحكومات، وبالتالي يجب أن يتمتع بسقف يتكلم فيه بحرية ما لم يخالف الأعراف الصحفية.”

والجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها منع نشر مقالات للكاتب الزعبي، حيث أشار إلى أنه تم منع 54 مقالاً على الأقل من النشر خلال عام 2016 فقط، بالإضافة إلى إشارة أخرى منه مفادها أن المقالات التي يتم منعها من النشر ليست دائما بسبب انتقاد مسؤول معين أو حدث سياسي ما بصيغة مختلفة، حيث جرى نشر العديد من المقالات في أوقات سابقة تميزت بسقفها العالي، وسبب ذلك أن إدارة التحرير والذين يتدخلون بها، على حد تعبيره، يرون في مقال ما رسالة لمسؤول أو لجهة ما.

وأضاف الزعبي بالقول: “في بعض الأوقات يتم توظيف المقالات كرسائل موجهة لجهات مختلفة، وذلك بناء على التوازنات الحاصلة في إدارة التحرير والمؤثرين بها من جهة، وبين الأحداث والمستجدات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى”.

ويعتقد فريق برنامج “عين” أن الضغوطات التي قد تتعرض لها المؤسسات الإعلامية من الحكومات أو الأجهزة الأمنية عند نشر ما يتعلق بقضايا الشأن الداخلي كان لها الأثر في منع المقالتين ما ينعكس سلباً في تداول المعلومات والآراء وانسيابها في إطار حق الجمهور في المعرفة.

ويجد مركز حماية وحرية الصحفيين أن الحق في حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية الملازمة لعمل الإعلاميين، فليس بالإمكان تصور أن يتمكن الإعلاميون من مباشرة أعمالهم وأنشطتهم على النحو المطلوب إذا لم يكفل حقهم في حرية الرأي والتعبير، ويعني هذا الحق في سياق العمل الإعلامي حرية المشتغلين في قطاع الإعلام بشتى أشكاله ووسائله بالإفصاح عن آرائهم وما يتوافر لهم من معلومات بحرية ودون أن تترتب عليهم أية تبعات من جراء ذلك.

ويشير المركز إلى أن منع النشر في قضايا عامة تعد من الممارسات المتعلقة بعرقلة التمتع الفعلي بحرية الرأي والتعبير والإعلام وقد أفضت إلى بروز ظاهرة “التقييد الذاتي” أو “الرقابة الذاتية”، بحيث أضحى الإعلاميون يحددون مساحة الحرية الخاصة بهم في ضوء معرفتهم بالمسموح به وبالخطوط الحمراء التي لا يقبل تجاوزها لأسباب دينية، أو سياسية، أو ثقافية أو اجتماعية، وهي ظاهرة تشكل تهديداً لحرية الإعلام.   

ومن المهم التذكير بأن هناك جدلاً مهنياً في العالم حول دور وصلاحيات رئيس التحرير وهيئة التحرير، خاصة ما يتعلق بمنع نشر بعض المقالات أو الأخبار والقصص الصحفية.

بعض الآراء تعتقد أن هيئة التحرير لها الحق في التدخل لاعتبارات مهنية، وبعضهم يرى أن للمؤسسات الإعلامية سياسات تحريرة، ولكن من غير الواضح وغير المحسوم متى يعتبر تدخل هيئة التحرير رقابة مسبقة وتضييقاً على حرية التعبير بشكل واضح ووفق مسطرة مهنية لا سياسية؟!.

منع الصحفيين من تغطية حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة”

تلقى فريق برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلاميين في الأردن “عين” معلومات وشهادات متواترة بمنع عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين من تغطية الحدث، كما تلقى ادعاءات بتعرض إعلاميين لاعتداءات على أدوات عملهم وحجزها، ووثق حجز حرية أحد الصحفيين الذين تواجدوا بهدف التغطية الإعلامية لحدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة” بتاريخ 12/3/2016 في قرية “إبدر” الواقعة بمحافظة إربد.

وتابع فريق “عين” مهمة رصد وتوثيق ما أمكنه من انتهاكات تعرض لها الإعلاميون عند تغطيتهم للحدث، ووثق بعد تدقيقه وتقصيه عن المعلومات والبلاغات التي وردت إليه 33 انتهاكاً تعرض لها 26 إعلامياً ومصوراً صحفياً.

وتبين أن منع تغطية هذا الحدث جاء باعتقاد فريق “عين” بشكل منهج وواسع النطاق ومتعمد من قبل الأجهزة الأمنية، وشمل كافة العاملين في وسائل الإعلام المحلية ومراسلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية الذين توافدوا بهدف التغطية.

ورصد فريق “عين” الانتهاكات بشكل مباشر من خلال التواصل المستمر مع الإعلاميين المكلفين بالتغطية من قبل مؤسساتهم الإعلامية للتغطية، واستقبل الشكاوى والبلاغات عن وقوع الانتهاكات من خلال الخط الساخن، غضافة إلى ما قام به من عمليات التنسيق والمتابعة مع عدد من الصحفيين الذين أفادوا بتعرضهم لمنع التغطية وقاموا بتوثيق ما تعرضوا له عن طريق التصوير الفوتوغرافي والفيديوي والتسجيلات الصوتية التي قاموا بإرسالها كأدلة ثبوتية من واقع ما تعرضوا له ولا تقبل الخضوع للتشكيك.

واستقبل فريق “عين” أيضاً بلاغات لصحفيين أفادوا بتعرض زملاء لهم لمنع التغطية أو مشكلات أخرى تعرضوا لها أثناء تواجدهم في مكان التغطية وكانوا شهود عيان على ما تعرض له زملاءهم وتزويد الفريق بأسمائهم، كما وجهت الدعوة للإعلاميين للإبلاغ عن أي مضايقات أو انتهاكات تعرضوا لها أثناء قيامهم بتغطية الحدث.

وتابع الفريق ما نشرته وسائل الإعلام المحلية من انتهاكات و/ أو مضايقات وقعت على الإعلاميين أثناء قيامهم بتغطية الحدث.

وكانت الأجهزة الأمنية قد أفرجت ليل السبت/ الأحد الموافق 12 آذار عن “أحمد الدقامسة” بعد أن أنهى محكوميته في مركز إصلاح وتأهيل أم اللولو بالقرب من مدينة المفرق. حيث كانت محكمة أمن الدولة قد أصدرت حكمها عليه بالسجن المؤبد في العام 1997 إثر واقعة قتله 7 إسرائيليات بمنطقة الباقورة شمالي غرب الأردن كنّ في رحلة إلى المنطقة، وقال الدقامسة حينها إنهن سخرن من صلاته أثناء وظيفته بالقوات المسلحة. وبقيت قضية الإفراج عنه مثار جدل واهتمام لدى المجتمع الأردني.

ونُقل الدقامسة من سجن أم اللولو إلى سجن إربد، ومن هناك جرى نقله إلى منزله الكائن في قرية “إبدر” بمحافظة إربد، حيث تجمهر عدد من أبناء المنطقة وأقاربه للترحيب به.

ويعتقد الراصدون في برنامج “عين” وبعد جمع الأدلة والثبوتات بأن منع التغطية الممنهج جاء بشكل قصدي ومتعمد من قبل الأجهزة الأمنية من خلال التالي:

  • أفاد غالبية الصحفيين الذين توجهوا لتغطية الحدث أنهم تعرضوا للمضايقة ومنع التغطية من قبل الأجهزة الأمنية التي تواجدت في قرية “إبدر” مسقط رأس الدقامسة لتغطية حدث الاحتفال بالإفراج عنه.
  • شهدت قرية “إبدر” تعزيزات أمنية مشددة تمنع اقتراب الصحفيين ووسائل الإعلام وسيارات البث المباشر من ديوان “عشيرة الدقامسة” الذي تم فيه استقبال الضيوف المهنئين بالإفراج، كما تواجدت دوريات أمن عند مدخل القرية ومنعت سوى أهالي القرية من دخولها، إلا أن عددا من الإعلاميين تمكنوا من الوصول للمضافة التي استقبل فيها الدقامسة المهنئين.
  • كانت الأجهزة الامنية قد أقامت منذ ساعات الفجر الأولى من يوم 12 آذار/ مارس نقاط غلق أمنية في مناطق عدة بلواء بني كنانة في محافظة إربد وتحديداً على مثلث ملكا ومثلث إبدر – حاتم، وبالقرب من مركز أمن بني كنانة وغيرها من النقاط، وذلك لمنع تواجد الصحفيين في المنطقة.
  • صرح الناطق الإعلامي بإسم مديرية الأمن العام المقدم عامر السرطاوي أن “الأجهزة الأمنية اتفقت مع ذوي الجندي الدقامسة بعدم الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام بعد الإفراج عنه وعدم الخوض بأي حديث عن ذلك من قبل أقرباء الدقامسة”.
  • أكد العديد من المواطنين أن تواجداَ أمنياً كثيفاً في المنطقة للتدقيق على الهويات وتوقيف جميع المركبات ومعرفة هويات المتواجدين في المنطقة وحصر التواجد فيها لسكان تلك المناطق فقط.
  • صرح محافظ إربد رضوان العتوم لوسائل الإعلام أن “على وسائل الإعلام الحصول على تصريح بدخول المنطقة وأن الشخص المسؤول عن إعطاء ومنح تلك التصاريح هو وزير الدولة لشؤون الإعلام”، لافتا أنه كمحافظ “يطبّق تعليمات وجّهت له من وزارته وأن قرار المنع لم يصدر عنه”. وأضاف أن “القضية مرتبطة بعدة اعتبارات منها أمنية حفاظا على حياة الدقامسة، ومنها تنظيم دخول وسائل الإعلام إلى المنطقة”.
  • أفاد العديد من الصحفيين لفريق برنامج “عين” أنهم تعرضوا للمنع من التغطية بعد تمكنهم من الوصول إلى ديوان “عشيرة الدقامسة” من قبل أهالي الديوان نفسه، معتقدين أن الأجهزة الأمنية هي من ضغطت على أهالي عشيرة الدقامسة باتجاه رفض التواجد الإعلامي، وقد ظهر فيديو تم تداوله ـ وحصل راصدي برنامج “عين” على نسخة منه – أحد وجهاء العشيرة من أهالي الديوان واقفا في منتصف قاعة الديوان وهو يخاطب الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام قائلا: “ممنوع أي وسيلة إعلام بالتواجد داخل المضافة باسم عشيرة الدقامسة”، بالإضافة إلى قوله “إذا تواجدت أي وسيلة إعلام سنتصرف تصرفاً يتناسب مع الحدث”، وختم بالطلب من جميع المتواجدين بعدم وجود أي وسيلة إعلام داخل المضافة طالبا خروج جميع الصحفيين خارج المضافة.

وإلى جانب ما ورد أعلاه؛ فقد تفاجأ إعلاميون بمنعهم من دخول قرية “إبدر” بمحافظة إربد بقصد الوصول إلى منزل “أحمد الدقامسة”، ومن تواجد دوريات أمن تواجدت عند مدخل القرية وقامت بمنع دخول الإعلاميين وصادرت معداتهم.

وأفاد صحفيون عن سماعهم لأخبار متضاربة عن توجهات أمنية لمنع التواجد الإعلامي أو تنظيمه، فيما أثار قرار منع التغطية الصادر عن محافظ إربد استياء الإعلاميين الذين أشاروا إلى أن القرار مفاجئ ولم يتم تعميمه مسبقا، مما اضطر بعضهم إلى الدخول إلى قرية “إبدر” من طرق أخرى فرعية.

ويعتقد مركز حماية وحرية الصحفيين بأن منع تغطية هذا الحدث يعتبر اعتداء ماساً بالحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام، وهو أحد الحقوق الأساسية الملازمة لعمل الإعلاميين، حيث لا يمكن للإعلاميين من ممارسة عملهم المهني على النحو المطلوب إذا لم يكفل حقهم في حرية الرأي والتعبير وما لم يتوافر لهم من معلومات بحرية ودون أن تترتب عليهم أية تبعات من جراء ذلك. كما أنه يشمل حقهم في التماس سائر ضروب المعلومات ونقلها، وتداولها وإشاعتها بحرية وانسيابية.

وتعتبر حالات منع الإعلاميين من التغطية وحجب المعلومات عنهم أمراً مخالفاً لمبدأ منع التغطية والحصول على المعلومات الذي ضمنته المادة 15 (1) من الدستور الأردني، إلى جانب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي يعتبر الأردن طرفًا بها يحمي الحق في حرية التعبير بما في ذلك “حرية التماس مختلف ضروب المعلومات وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو أية وسيلة أخرى يختارها”.

وفي الإجابة على المبررات التي تقدمت بها الأجهزة الأمنية والحكومة بأن منع تغطية الإعلام جاء في سياق حماية الدقامسة والحفاظ على أمنه، فإن مركز حماية وحرية الصحفيين يتفهم حق جهات إنفاذ القانون بالتمتع بـ”السلطة التقديرية” في ظروف معينة، إلا أن المركز يجد أيضاً أن جهات إنفاذ القانون مارست سلطتها التقديرية دون أن تقدم تفسيراً ومبرراً مقنعاً لتعطيل حق جوهري دون سند من القانون.

وقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 34، الفقرة 52، على عدم إلزام الدول الأطراف ـ والأردن طرف فيها ـ بفرض حالات حظر قانونية إلا فيما يتعلق بأشكال محددة ومنها أية دعاية للحرب، وحظر أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف. وفي كل حالة تلجأ فيها الدولة إلى تقييد حرية التعبير، يكون من الضروري تبرير حالات الحظر والأحكام المتعلقة بها بشكل يتطابق تماماً مع المادة 19.

وبناء على ما تقدم؛ يعتقد مركز حماية وحرية الصحفيين بأن الأجهزة الأمنية في تعاملها مع تغطية الحدث قد تجاوزت نطاق الاستثناءات، حيث ينبغي أن تكون أي استثناءات على الحق في المعلومات واضحة وضيقة وأن تخضع لاختبارات “الضرر” و”المصلحة العامة”. وأن تكون القيود متعلقة بغاية مشروعة مذكورة في القانون. وينبغي أن تكون قائمة المبررات واضحة وضيقة. كما ينبغي إثبات أن الكشف عن المعلومات قد يؤدي إلى إلحاق الأذى والضرر، ولا بد من التأكد من أن الضرر لا يمكن درؤه وأنه أكثر أهمية من مصلحة الجمهور، وكل ذلك لم تقدمه وتفسره جهات إنفاذ القانون قبل منعها لتغطية حدث الإفراج عن الدقامسة.

ويُذكر مركز حماية وحرية الصحفيين على ما أكدته اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية في الفقرة 18 من تعليقها العام رقم 34، على أن “…. حق الحصول على المعلومات إذا ما أخذ بالاقتران مع المادة 25 من العهد، يشمل حق حصول وسائط الإعلام بالحصول على معلومات عن الشؤون العامة، وحق الجمهور في تلقي ما تنتجه وسائط الإعلام”.

ويعتقد المركز بأن انتهاكات منع التغطية وما ورد في هذا التقرير من انتهاكات والصادرة عن رجال الأمن على الإعلاميين تعد انتهاكا واضحا وصريحا لأحكام كل من الدستور الأردني، والقانون الأردني، واتفاقيات حقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن ونشرها في الجريدة الرسمية.

وقد أصدر المركز تقريراً خاصاً ونشر في وسائل الإعلام المحلية والعربية.

ومن المهم الإشارة بأن الحالات التي يعرضها هذا التقرير هو ما تمكن فريق برنامج “عين” من رصده وتوثيقه، ولا يمكن القول بأن ما تم رصده وتوثيقه يشكل كافة الانتهاكات لكنه يمثل طبيعة تلك الانتهاكات وأنماطها ويعبر عن مدى وقوعها.

وفيما يأتي عرض موجز للمعلومات والروايات التي وثقها فريق برنامج “عين” بشأن الانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام في تغطية حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة”:

تبين من خلال عملية الرصد والتوثيق التي أجراها فريق برنامج “عين” أن 26 إعلامياً ومصوراً صحفياً قد تعرضوا لمنع تغطية حدث الإفراج عن “أحمد الدقامسة”، وتبين أن منع الصحفيين من تغطية هذا الحدث جرت يوم 12 آذار/ مارس حيث أفرج عن الدقامسة فجر يوم الأحد الموافق 12 آذار وجرى الاحتفال بالإفراج عنه في نهار نفس اليوم في ديوان عشيرته الدقامسة الواقعة في مسقط رأسه في قرية “إبدر”.

وقد تمكن فريق “عين” من توثيق 14 انتهاكاً فترة الفجر بينما وثق 19 انتهاكاً فترة الصباح والظهيرة ليبلغ عدد الانتهاكات الموثقة خلال اليومين 33 انتهاكاً تمثلت ـ بحسب ما تمكن راصدو “عين” من الوصول إليه من معلومات ـ بتعرض 26 إعلامياً ومصوراً صحفياً للمنع من التغطية من قبل الأجهزة الأمنية منهم 13 إعلامياً ومراسلاً صحفياً و13 مصوراً صحفي، كما وثق تكرر الاعتداءات على أدوات العمل 4 مرات تضمنت حجز كاميرتي تصوير، إضافة إلى حجز حرية مصور صحفي.

نوع الانتهاك التكرار %
المنع من التغطية 26 78.8
الاعتداءات على أدوات العمل 4 12
حجز أدوات العمل 2 6
حجز الحرية 1 3
  33 %100

ووثق فريق “عين” ما جرى من انتهاكات من خلال 8 روايات أفادت بها طواقم وفرق الصحفيين المنتدبين من مؤسساتهم الإعلامية للتغطية، والتي شكلت مراسلين ومصورين صحفيين لـ 9 مؤسسات إعلامية محلية مختلفة شملت مواقع إلكترونية وصحف يومية، كما شملت أطقم 5 مؤسسات إعلامية عربية ووكالة أنباء أجنبية واحدة.

صحفي مصور صحفي إعلام محلي إعلام عربي إعلام أجنبي
13 13 9 5 1

عرض الروايات الموثقة

 

منع طاقم قناة العربية

أفاد طاقم قناة العربية المكون من المراسل “علاء غانم” والمصور “سامر أبو زيد” ومساعد المصور “إياد غنيمات” أنهم وعند توجههم إلى قرية “إبدر” فجرا اعترضتهم سيارة تابعة لجهاز الأمن الوقائي. حيث قام أحد أفراد الأمن بسؤال أفراد الطاقم عن هوياتهم الشخصية فأجابوه بأنهم تابعين لقناة العربية، فرد عليهم أن الصحفيين ووسائل الإعلام ممنوعة من الدخول إلى القرية.

وأفاد الغانم للراصدين في برنامج “عين” بأن تعامل رجل الأمن لم يتسم بالكياسة، فعندما قام بسؤاله عن سبب المنع، رد عليه أن المنع بدون سبب وأنهم يجب أن يتحركوا فورا من المكان.

وأشار إلى أن أفراد الأمن أجبروهم على تحريك سيارتهم، كما قاموا بقيادة السيارة الخاصة بهم ورائهم بغرض إخراجهم خارج حدود القرية، واستخدموا “الزامور” طوال الطريق لدفعهم للإسراع في قيادة السيارة، إلا أن عربة الأمن الوقائي كفت عن ملاحقتهم فور وصول موكب الدقامسة الذي كان متوجها إلى القرية، حيث قام أفراد الأمن بتغيير مسارهم ليلحقوا بالموكب.

وتابع الغانم إفادته بالقول: “انتظر الطاقم في مكان ما خارج القرية لمدة ساعة تقريبا، ثم عدنا وتوجهنا إليها مرة أخرى، وعندما وصلنا إلى ديوان عشيرة الدقامسة عند الساعة 3:30 فجرا صادفنا نفس رجال الأمن الذين قاموا باعتراضنا، والذين قاموا مرة أخرى بمطالبتنا للخروج من الديوان، فكان ردي لهم أن أفراد الطاقم يمتلكون تصاريح عمل وأن هناك تنسيقاً مسبقاً مع عائلة الدقامسة من أجل إجراء مقابلات معهم، فأجابني أحد رجال الأمن بأنه سيقوم بمنعي من التواجد في الديوان ومن إجراء المقابلات حتى لو امتلكت التصاريح”.

واختتم إفادته بالقول: “بعد هذه الأجواء المشحونة ما كان من أفراد الطاقم إلا الإنتظار في مركبتنا خارج الديوان ومن ثم الانصراف عائدين إلى العاصمة عمان”.

وعند الصباح أرسلت القناة طاقماً آخر للتغطية مكوناً من المراسل “زيد خليفات” والمصور “منقذ غنيمات” ومساعد المصور “مصطفى الشهواني”، وقد واجه هذا الطاقم نفس العقبات التي واجهت زملائهم فترة الفجر.

وأفاد الخليفات للراصدين في برنامج “عين” أنه أثناء تواجدهم أمام ديوان عشيرة الدقامسة عند الساعة 2:00 بعد الظهر، توجه إليهم مجموعة من رجال الأمن وطالبوهم بإخلاء المكان، فرد عليه أن المنطقة بأكملها مليئة بالصحفيين ووسائل الإعلام، وبالتالي لا نستطيع الانسحاب من المنطقة إلا في حالة انسحاب جميع الصحفيين.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية منعتهم من دخول المضافة إلا عندما تنازلوا عن حمل كاميرا التلفزيون، وأن أفراد الطاقم انسحبوا إلى جانب الصحفيين بعد أن طلب أحد وجهاء العشيرة منهم ذلك.

منع طاقم قناة “الأردن اليوم” ومراسل إذاعة “حياة FM”

وصل طاقم قناة “الأردن اليوم” المكون من المراسل “محمد عثامنة” والمصور “أحمد زيتون” برفقتهم مراسل إذاعة حياة FM “عدي القاضي” إلى قرية “إبدر” عند حوالي الساعة 2:30 وتوجهوا إلى منزل الدقامسة بهدف إجراء مقابلة معه، إلا أن أجهزة الأمن التي كانت متواجدة هناك قامت بمنعهم من التغطية والتصوير.

وأفاد العثامنة لراصدي برنامج “عين” أنه كان قد نسق مع نجل وأولاد عم الدقامسة مسبقا من أجل إجراء مقابلة صحفية معه، إلا أن رجال الأمن منعوهم من ذلك، فاضطروا إلى الانتظار حتى الصباح.

وأشار إلى أنهم توجهوا في النهار إلى ديوان عشيرة الدقامسة من أجل التغطية، إلا أن أحد رجال الأمن حاول مصادرة الكاميرا من يده، لكنه بقي متمسكا بها، كما طالب رجال الأمن بتسليم ذاكرة الكاميرا، وبعد تدخل العديد من الصحفيين تم الحفاظ على الكاميرا ومنع مصادرتها.

وأضاف العثامنة أنه أثناء عودته إلى مركبتهم لوضع الكاميرا في عربتهم، قام رجال أمن بسحب لوغو القناة من المصور “أحمد زيتون”، وجرى حجزه لمدة نصف ساعة تقريبا وتم إطلاق سراحه بفضل تدخل أحد افراد عشيرة الدقامسة.

منع طاقم “قناة الجزيرة”

تواجد طاقم قناة الجزيرة المكون من المراسل “تامر الصمادي” والمصور” أحمد جبر” ومساعد المصور “عبد الكريم السيد” في قرية “إبدر” عند الساعة 2:00 فجرا، استعدادا لتغطية أجواء الإفراج عن الدقامسة.

وفي الصباح انفرد الصمادي بمقابلة حصرية مع الدقامسة، وأثناء ذلك توجه عدد من أفراد الأجهزة الأمنية إلى مكان المقابلة، والتي كانت في أرض مقابل منزل الدقامسة، وطالبوا مهندسي البث بإنزال صحن البث عن عربة النقل الخارجي.

وأفاد الصمادي لراصدي “عين” أن المهندسين التابعين لشركة خاصة تقدم خدماتها إلى جانب طاقم القناة امتثلوا لطلب الأجهزة الأمنية وقاموا بإنزال صحن البث، تجنبا لتطور الموضوع إلى مناوشة، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن أفراد الطاقم توجهوا بعد الانتهاء من المقابلة التي جرى تسجيلها بواسطة كاميرا وبثها مباشرة عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلى ديوان العشيرة بعد الظهر إلا أن الأجهزة الأمنية منعتهم من الدخول إلى هناك.

منع طاقم موقع “جراسا نيوز” الإلكتروني

وتواجد طاقم موقع جراسا نيوز الالكتروني المكون من المراسل “نضال سلامة” والمصور “أمير خليفة” في القرية عند حدود الساعة 2:00 فجرا، وذلك بعد أن اعترضهم حاجز أمني على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية.

وأفاد سلامة لفريق “عين” أن القوات الأمنية سمحت لهم بالعبور بعد مشادة كلامية بين الطرفين، إلا أنهم منعوا من قبل الأجهزة الأمنية من الدخول إلى منزل الدقامسة، فاضطروا للانتظار في بيت أحد أقرباء الدقامسة الذي استضافهم حتى الصباح.

وتكرر منع عضوي الطاقم للمرة الثالثة من قبل الأجهزة الأمنية عند محاولتهم الدخول إلى مضافة ديوان عشيرة الدقامسة الذي تم فيه استقبال الناس عند الساعة العاشر صباحا.

وزود سلامة الراصدين في برنامج “عين” بتسجيلين صوتيين لمكالمتين كان قد أجراهما من أجل الاستفسار عن سلوك الأجهزة الأمنية مع الصحفيين ومعرفة سبب التضييق على عملهم، حيث كانت الأولى مع الناطق الإعلامي باسم الأمن العام “عامر السرطاوي” الذي وعد بالاستفسار عن الموضوع وأن المعلومات التي عنده تفيد بأنه “لا يوجد منع من تواجد الصحفيين وإنما الهدف هو تنظيم الأجواء”، أما المكالمة الثانية فقد أجراها مع الناطق باسم وزارة الداخلية الذي أبلغه أن “التواجد ممنوع بكل بساطة وأن هناك قراراً بذلك”.

طاقم موقع “مرآب نيوز” الإلكتروني

اعترضت الأجهزة الأمنية السيارة التي كانت تقل طاقم موقع “مرآب نيوز” الإلكتروني المكون من المراسل “محمد العثامنة” والمصور”خالد المناصرة” ومساعد المصور “محمد هديب”.

وأفاد العثامنة للراصدين في برنامج “عين” أن حاجزاً أمنياً مكوناً من رجال الأمن العام والأمن الوقائي قام باعتراض عربتهم أثناء توجههم إلى القرية، وطالبوهم بتصاريح من وزارة الداخلية، فردوا عليهم أنهم يمتلكون تصاريح من هيئة الإعلام باعتبارها الجهة الوحيدة التي يحق لها منح تصاريح للعمل الإعلامي.

وأشار العثامنة إلى أن طريقة رد رجال الأمن عليهم كانت هجومية، حيث أبلغوهم أنهم لن يسمحوا لهم بالدخول حتى لو امتلكوا التصاريح لذلك مستخدمين كلمات من قبيل “خاوة”، “غصبن عنكم رح تروحوا” … إلخ.

واضاف بالفول أن أحد أفراد الطاقم قام بالانسحاب من الحاجز الأمني والتوجه إلى القرية عن طريق فرعية أخرى، ليصلوا إلى القرية عند الساعة 12:30 تقريبا وهو نفس الوقت الذي تحرك فيه الدقامسة من بيته إلى المضافة لاستقبال المهنئين.

وأثناء تغطية الطاقم لتحرك الدقامسة قامت مجموعة من رجال الأمن بسحب إحدى الكاميرات التي كانت بيد المصور المناصرة، والتي تمكن من استرجاعها بعد عدة دقائق تحت ضغط الصحفيين.

منع مراسلو “راديو البلد” و”العربي الجديد” و”قناة CNN”

توجه كل من مراسل راديو البلد “محمد العرسان” ومراسل موقع العربي الجديد الإلكتروني “محمد الفضيلات” ومراسلة قناة CNN “هديل غبون” إلى قرية “إبدر” في مركبة واحدة، لكنهم سلكوا طريقا خارجية إليها بسبب الازدحام الذي شهده الشارع الرئيس بسبب التواجد الأمني الكثيف، إلى جانب توجه مئات المواطنين إلى القرية من أجل تهنئة الدقامسة.

وقال الفضيلات للراصدين في برنامج “عين” أنهم وصلوا إلى ديوان عشيرة الدقامسة عند الساعة 1:00 بعد الظهر تقريبا، وأنهم خرجوا منها مع بقية الصحفيين بعد أن صرح أحد وجهاء العشيرة أن “التواجد الإعلامي غير مرحب به داخل المضافة”.

وأشار إلى أن رجال الأمن استغلوا التصريح الوارد من أحد وجهاء العشيرة بعدم السماح للصحفيين بالتغطية، وراحوا يقولون للصحفيين أنه: “لا رغبة لأحد بوجودكم هنا”، وأن “أهل الدار” لا يريدونكم، في إشارة إلى التصريح المذكور.

ووصف العرسان الوضع قائلاً “الجو العام كان محرجاً سواء للصحفيين أو لأهل الدقامسة الذين تأثروا بحجم التوتر والضغط الذي كان متواجدا”.

منع مراسلو “صحيفة الغد” و”موقع سواليف” و”موقع الوقائع الإخبارية”

قامت الأجهزة الأمنية باعتراض السيارة التي كانت تقل كل من مراسل جريد الغد “أحمد التميمي” ومراسل موقع سواليف الإلكتروني “غيث التل” ومراسل موقع الوقائع الإخبارية “جمال حداد” ومنعوهم من دخول القرية بدعوى عدم امتلاكهم للتصاريح المطلوبة.

وقال التميمي للراصدين في برنامج “عين” أن الأجهزة الأمنية أوقفت سيارتهم وطالبتهم بإبراز هوياتهم التي استغرقت عملية التحقق منها من 5 إلى 10 دقائق، ومن ثم عاد أحد رجال الأمن ليسألهم عما إذا كانوا صحفيين أم لا، وهنا أجابوا بالنفي، لأنهم كانوا على علم بتصريح محافظ إربد بضرورة حصول الصحفيين على تصريح من وزارة الداخلية أو الإعلام من أجل التغطية في ذلك اليوم بالذات.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية طالبت بتفتيش السيارة، وهذا ما حدث بالفعل وعندما وجدوا الكاميرات، طلبوا منهم مغادرة المكان فورا، فقاموا بالأنسحاب من الحاجز الأمني ليسلكوا بعد ذلك طريقاً فرعية مؤديا إلى القرية.

وأفاد التل أنهم تعرضوا لما تعرض له جميع الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام، وهو منعهم من التغطية في مضافة عشيرة الدقامسة بعد أن قام أحد وجهاء العشيرة بتوجيههم للخروج من المضافة.

منع طاقم “وكالة اقتصادنا” الإماراتية

اعترضت الأجهزة الأمنية سيارة طاقم “وكالة اقتصادنا” الإماراتية المكون من مدير مكتب الوكالة في الأردن “محمد العشا” والمصور “أحمد عيسى” وأعلمتهم بمنع دخول الصحفيين الذين لا يمتلكون تصريحا من وزارة الداخلية أو من وزارة الإعلام إلى قرية “إبدر”، فما كان من أفراد الطاقم إلا العودة من حيث جاؤوا.

حجز كاميرا طاقم “وكالة عمون الإخبارية”

وقامت الأجهزة الأمنية بسحب كاميرا طاقم وكالة عمون الإخبارية المكون من المراسل “أنس الحياري” والمصور “معين العطار” وقامت بحجزها، وذلك أثناء تواجد الطاقم في بيت الدقامسة صباحاً، حيث بقيت الكاميرا عدة دقائق قبل أن يتمكن الطاقم من استعادتها.

لتحميل التقرير كاملاً

Leave a comment