Skip links

من الذي يتنكر للشفافية والموضوعية الحكومة ام الاعلام?!

بعض الوزارات والدوائر قلاع موصدة في وجه الصحافيين وغياب المعلومات يشوه الصورة…

يعلن رئيس الوزراء في لقاء مع الاعيان ان مشروع الديسي الذي طال انتظاره, سيدخل حيز التنفيذ في شهر آب المقبل. حديث الرئيس بهذا الشأن قبل شهر تقريباً. منذ ذلك الوقت والصحافيون لا يتوقفون عن سؤال المسؤولين في وزارة المياه عن موعد انطلاق المشروع وتفاصيله ولا يحصلون على جواب. احد كبار الموظفين في الوزارة شعر بالتعاطف مع الصحافي الذي عجز عن الحصول على تصريح رسمي فابلغه ان مشروع الديسي والترتيبات المتعلقة به اصبحت في عهدة »الديوان« وهو يقصد الديوان الملكي بالطبع.
 
حادثة ثانية, تنشر »العرب اليوم« تقريراً قبل ثلاثة ايام حول شهادات دكتوراه يزيد عددها على 200 حصل عليها موظفون كبار في وزارة التربية والتعليم, وتدور الشبهات حول صحتها. يمر التقرير الصحافي بكل ما انطوى عليه من خطورة من دون تعليق او تعقيب من الوزارة, مع ان قضية كهذه تكفي لاستقالة الوزير في بلاد اخرى.
 
حادثة ثالثة: تنشر الزميلة »الغد« احصاءات حديثة حول حالات سحب وتثبيت الجنسية تثير جدلاً في اوساط الرأي العام, وعندما نحاول الحصول على توضيح رسمي بشأنها تصد في وجوهنا كل الابواب ولا نتلقى غير رسائل العتب, لأننا اخضعنا المعلومات للتحليل, ويمتنع المسؤول عن اعطاء اي تصريح, ويصبح همه الاول والاخير هو معرفة الجهة او الشخص الذي »سّرب« المعلومات للصحافة لمعاقبته طبعاً.
 
يمكنني ان اسرد 3 قصص اخرى حدثت هذا الاسبوع فقط, لكنني اتوقف عند هذا الحد, لاحاول معكم تقدير ردود الفعل والمواقف التي ستتشكل في ذهن الناس جراء هذا الاسلوب في التعامل مع الاعلام. وهذا الاستهتار في حق الناس بمعرفة الحقيقة.
 
في القضية الاولى: سيعتقد الناس, وهذا من حقهم ان مشروع الديسي تعثر ربما او ان هناك مشكلة مالية مع الائتلاف التركي الفائز بالعطاء, ويمضي آخرون الى ابعد من ذلك بالقول ان المشروع لن يرى النور ابداً, مع ان الامر لا يعدو مجرد ترتيبات فنية لموعد الاحتفال باطلاق المشروع.
 
في القضية الثانية: سيبادر الكثيرون الى اتهام الحكومة بأنها متورطة في مشروع التوطين بشكل تدريجي وسري ولا تريد اثارة الموضوع في وسائل الاعلام. في المقابل سيدعي آخرون ان الحكومة تتخذ اجراءات تعسفية بحق مواطنين اكتسبوا الجنسية.
 
في القضية الثالثة: ستتهم الوزارة بالتستر على »دكاترة« يحملون شهادات مزورة وانها تحاول لملمة الفضيحة بعيداً عن وسائل الاعلام, ومع مرور الوقت يصبح كل مسؤول في وزارة التربية والنظام التعليمي محل شبهة عند الناس.
 
كل هذه التوقعات والانطباعات المشوهة ستصبح حقائق في نظر الناس بسبب واحد بسيط هو ان السادة الوزراء والمسؤولين لا يكلفون انفسهم بالانفتاح على وسائل المعلومات والرد على اسئلة الصحافيين, ولا يجيدون غير اصدار بلاغات النفي والتكذيب للتنصل من المسؤولية والادهى من ذلك انهم لا يترددون خاصة في الاونة الاخيرة عن اعطائنا دروساً في المهنية والموضوعية واصول العمل الصحافي. فكم كان مدهشاً لنا نحن معشر الصحافيين ظهور مسؤولين في الحكومة ومجلس الامة على شاشة التلفزيون الاردني وفي الندوات وهم »ينظّرون« عن الشفافية والانفتاح وحرية الصحافة واصول المهنة, بينما هم في الحقيقة من الد اعداء الحرية والصحافة.
 
رغم مناشدة رئيس الوزراء لفريقه الوزاري بالانفتاح على الاعلام ما زالت وزارات ومؤسسات حكومية قلاعاً مغلقة في وجه الصحافيين لا تصلنا منها الا اخبار الوزير »يستقبل ويفتتح ويثمن«.
 
الاعلام المهني والموضوعي يحتاج لطرفين صحافيين يحترمون شرفهم المهني وحكومات تحترم حق الناس في الحصول على المعلومات. يتوفر لدينا الكثير في الطرف الاول ولا نجد غير القليل القليل في الطرف الثاني.