Skip links

من يقتل الصحفيين في الصومال؟!

اللقاء مع قادة العمل الإعلامي في بلد لا يسوده القانون ومدمن بالحروب الأهلية والأطماع الإقليمية والدولية مثل الصومال فرصة نادرة ومثيرة وحافلة بالخبرات والطرائف وتحديات حيث تثري العقل وتسمو بالوجدان وتلقي الضوء علي بعض الجوانب المظلمة من بعض القضايا الهامة في الصومال.

وكان لنا لقاء مع السيد / عبدا لقادر محمد عثمان أمين العام لجميعة الصحفيين الصوماليين وعضو باللجنة الخارجية والتعاون الدولي للإتحاد العام للصحفيين العرب ومدير المركز الصومالي للإعلام، فالرجل أكاديمي معروف وصحفي مرموق عمل في مجال الإعلام فترة طويلة وله تجارب عدة.

ومما يكسب هدا الحوار واللقاء أهمية بالغة مع الأمين العام للصحفيين الصوماليين أنه خلال هدا العام قتل قرابة عشرة من الصحفيين الصوماليين فيما لجأ عشرات منهم إلي الخارج خشية تصفيتهم. فيما أغلق إذاعات محلية عدة مرات ومنعت الجزيرة العمل في الصومال، هده الهموم وغيرها طرحنا علي الأمين العام للجميعة الصحفيين الصوماليين فكان الحوار كالتالي:

الجزيرة توك : لو تعرف نفسك لقراء الجزيرة توك قبل أن ندلف للحوار؟
عبدا لقادر محمد عثمان صحفي ومحلل سياسي في الشئون شرق إفريقيا، وأمين عام لجمعية الصحفيين الصوماليين ومدير المركز الصومالي للإعلام، عضو في لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي للإتحاد العام للصحفيين العرب.
كاتب عمود في صحيفة الأيام اليومية الصادرة في مقديشو. ومعلق علي الأحداث العربية والإسلامية والعالمية للإذاعات والمحطات التلفزيونية في الصومال. كاتب بعض المقالات التحليلية لصالح بعض الصحف والمجلات العربية، ومدير مكتب موقع الإخباري الإلكتروني الصومالي المعروف بـ الشاهد- جوبجوج- .
حامل درجة بكالوريوس في الاقتصاد ودرجة بكالوريوس في الإعلام ودبلوم عالي فوق الجامعة في علوم الاتصال من السودان تلقي دورات في مجال الصحافة الإلكترونية والتحليل السياسي في كل من السودان ومصر.

الجزيرة توك : باعتبارك من مؤسسي جمعية الصحفيين الصوماليين ما هي طبيعة عمل الجمعية ؟
جمعية الصحفيين الصوماليين كيان صحفي مستقل تأسس في مؤتمر حاشد للصحفيين الصوماليين في مقديشو 21-24 شهر أغسطس- آب- عام 2002م بعد غياب للإتحاد الصحفيين الصوماليين والذي إنهار مع إنهيار المؤسسات الصومالية في عام 1991م، ومن أهم أهداف جمعية الصحفيين الصوماليين الدفاع عن الحرية الصحفية وحرية الرأي والتعبير، توحيد الصحفيين الصوماليين وترقية مستواهم المهني عبر التدريبات الصحفية في داخل الصومال او تدريبات في خارج الصومال، حماية ومساعدة الصحفيين الصوماليين الذين يتعرضون للملاحقات او للتهديد في الصومال. وخلق علاقة متينة مع الجمعيات والنقابات والإتحادات الصحفية الإقليمية والعربية والدولية ذات طبيعة وأهداف مشتركة.

الجزيرة توك : ما هي أهم إنجازات جمعية الصحفيين الصوماليين التي حققتها إبان الفترة الماضية ؟
رغم صغر عمر الجمعية فإن الجمعية نفذت تدريبات صحفية في الصومال للصالح الصحفيين وبالتعاون مع الإتحاد العام للصحفيين العرب تم تدريب قرابة 10 صحفيين صوماليين في مجال الصحافة الإلكترونية وتصميم المواقع في مقر الإتحاد في القاهرة. وتم أيضا تدريب 6 من الصحفيين الصوماليين في القاهرة من قبل إتحاد الصحفيين الأفارقة وبالتعاون مع وزارة الإعلام المصرية.
جمعية الصحفيين الصوماليين وقعت برتكولات التعاون مع اتحاد الصحفيين السوريين(2006) واتحاد الصحفيين السودانيين(2007م) وتجري مفاوضات بهذا الصدد مع النقابة المغربية للصحافة وأتفاق التعاون في مجال التدريب مع أكاديمية السورية الدولية في التدريب والتطوير في سوريا(2007م).
تمكنت الجمعية الحصول علي عضوية اتحاد العام للصحفيين العرب واتحاد الصحفيين الأفارقة وهي بصدد الحصول علي عضوية اتحاد الدولي للصحفيين.
في مجال الدفاع عن الصحفيين الصوماليين تقوم الجمعية الوقوف مع الصحفيين في حالات الإعتقال وتقوم بمصالحة بين الصحفي والحكومة في الوقت الحالي او بين الصحفي وزعيم الفصيل الذي يحتجز او يهدد ويساعدنا في هذا الأمر بعض المرات شيوخ القبائل، وغالبا تكلل جهود الجمعية بنجاح لأننا نقلل إستخدام البيانات التي بعض المرات تزيد الضغوط علي الصحفي.
ويمكن أن أختم أن الجمعية رغم تلك النجاحات الا أن هناك عقبات كثيرة أمماها من أهمها أن الصحفين مستهدفون وتم لإغتيال وقتل 7 صحفيين في هذا العام وتم سجن وتعذيب وتهديد عشرات ولجأ الي خارج الصومال عدد غفير من الصحفيين، ويمكن وصف الصومال من أصعب الأماكن وأخطرها لمزاولة العمل الصحفي، في مجال تدريب الصحفيين الصوماليين ويحتاجون الي إمدادهم بمواد تدريبية ووسائلاعلامية، والي الآن لم نتمكن من إيجاد دار للجمعية بل الجمعية في شقة مؤجرة.

الجزيرة توك : لا يخفي علي أحد الظروف الصعبة التي يعيشها الصحفيون في الصومال لو حدثتنا علي أهم العقبات التي تواجه الصحفيين في الصومال ؟
من أعم معوقات العمل الإعلامي في الصومال الظروف الأمنية المتردية وانهيار المؤسسات الحكومية، والسياسيون الذين لايفهمون طبيعة العمل الإعلامي وفعلا يحتاج أعضاء الحكومة الصومالية والبرلمان الي دورات في مجال حرية الرأي والتعبير والديمقراطية وطبيعة العمل الصحفي في القرن الواحد والعشرين، حتي المحامين والقضاة في الصومال يحتاجون لمثل هذا التنوير، وكذلك المعارضة الصومالية عموما.
يجب أن يفهم الجميع سواء الحكومة والمعارضة أن الصحفي ليس ضد أحد سواء الحكومة او المعارضة وليس مع أي أحد بل وظيفة الإعلام والإعلاميين نقل الأخبار الصحيحة بغض النظر عما تهواه الحكومة او المعارضة.
وعلاوة علي دلك كما أن الوجود الإثيوبي في الصومال قد زاد مخاوف بعض الصحفيين من تعرضهم للتصفية. وخلال 8 أشهر الماضية تم اغتيال وقتل أكبر عدد من الصحفيين، ولجأ إلي خارج الصومال عشرات من الصحفيين، و تم إغلاق إذاعات عدة مرات، ومكتب الجزيرة هو الاخر الذي تم إغلاقة ايضا بدون اسباب موضوعية. فعموما يمكن القول أن الصحفيين ضحايا صراع داخلي بين الصوماليين (حكومة ومعارضة) من جهة وتدخل إثيوبي من جهة أخري.

الجزيرة توك : من خلال مسيرتكم المهنية، ما هي أشد المشاهد التي أثرت فيكم كثيرا؟
مما تأثرت جدا هو اغتيالات التي طالت الصحفيين الذين جاؤا الي الصومال لنقل أوضاعنا الي العالم الخارجي مثل قتل الصحفية البريطانية كيت بيتو في مقديشو في شهر فبراير 2005 ، وكداك اغتيال الصحفي والمصور السويدي مارتن الدر في يوم الجمعة 23 يونيو 2006، ومقتل الزميلين علي شرماركي ومهد علمي من أهم أصدقائي في مجال الإعلام في مقديشو وبالمناسبة السيد علي شرماركي كان ناشطا في مجال حريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير وأحد مؤسسي إذاعة هون أفريك أول إذاعة مستقلة في الصومال.

الجزيرة توك : دعنا الآن نسألك بصفتك صحفيا شهدت الحرب في الصومال، كيف عايشت الوضع هناك؟ ما هي أسوأ لحظة تذكرها عن عملك الصحفي في الصومال؟
طبعا إبان الحروب هي موسم إخباري مهم للصحفيين رغم أن حياتك تكون في خطر وعلي سبيل المثال في شهر يونيو 2006 توجهنا الي محافظة جلجدود(450كم شمال مقديشو العاصمة) معقل الزعيم الإسلامي الشيح حسن طاهر أويس لإجراء مقابلة لصالح إحدي القنوات الفضائية وكان معي 2 من الصحفيين الأجانب، وفي محافظة هيران 300كم شمال مقديشو العاصمة)المجاورة تم استهدافنا من قبل مجموعات قبلية مسلحة وبأعجوبة تمكنا من الفرار بسياراتنا وكانت الخسارة جرح أحد حراسنا.
وفي خلال رجوعنا إلي العاصمة الصومالية مقديشو أمطرتنا أفراد قبيلة أخري مسلحة بوابل من الرصاص ظنا منهم بأننا من مسلحي قيبلة أخري معادية لها وبعد جلب بعض شيوخ تلك القبيلة من مدينة بولوبرتي(250 من شمال مقديشو) سمحو لنا المرور بعد أن عطلونا ساعات عدة.

الجزيرة توك : كمسئول في نقابة الصحفيين في الصومال ماذا وراء إغلاق مكتب الجزيرة في الصومال برأيك؟
مكتب قناة الجزيرة في الصومال قام بعمل إعلامي ممتاز في الصومال وله الفضل في جلب اهتمام عربي ودولي للقضية الصومالية، وتحظي قناة الجزيرة بشعبية جارفة علي سبيل المثال المطاعم الشعبية في العاصمة الصومالية والمحافظات تقدم ‘قناة الجزيرة’ كنوع من جذب الرواد وكترفية أثناء تناول الطعام في بلد مهموم بالسياسية والأخبار.
ومرة عملت الجزيرة حوارا معي وصادف أن شاهد الحوار مالك احد المطاعم في العاصمة مقديشو وبعض رواد المطعم وفي اليوم الثاني من البث جئت إلي المطعم مع بعض زملائي وتلقينا ترحيبا من مالك المطعم وأثناء الدفع رفض دالك المالك بحجة أنني ظهرت في قناة الجزيرة وهدا دليل علي شعبية قناة الجزيرة في الصومال.
ومن من المظاهر حب الصوماليين للجزيرة ايضا أن بعضهم أنشد قصائد شعرية باللغة الصومالية وباللغة العربية تمجيدا للجزيرة ومدحا لبعض الصحفيين المشهروين فيها مثل الأستاذ فيصل قاسم وأستاذ أحمد منصور علي سبيل المثال لا الحصر.
كما أصبحت قناة الجزيرة هي المحطة الإعلامية الوحيدة التي يحسب لها السياسيون من الحكومة والمعارضة ألف حساب لتأثيرها في الداخل والخارج.
في هذا السؤال وجهت لأحد أركان الحكومة الحالية فقال لي ‘أن مكتب الجزيرة في الصومال لم يكن محايدا في تغطيته الإعلامية عام 2006م، وأن 95% من التغطية كانت لصالح المحاكم الإسلامية ومؤيديها، وعلاوة علي ذلك كان مكتب الجزيرة في مقديشو يكن عداء خاصا للرئيس الصومال عبدا لله يوسف، صحيح أن من شعار الجزيرة الرأي والرأي الآخر ولكن لم تكن موفقة في الصومال’
ربما مما أغضب الحكومة الصومالية جزء من ذلك الشعور بتهميش وتحيز ولكن يجب القول ان مقر الجزيرة كان في العاصمة الصومالية وكانت تحت سيطرة المحاكم الإسلامية، وربما هذا الأمر لعب دورا بدون قصد أن تكون التغطية لصالح طرف علي حساب الطرف وعلاوة علي ذلك لم يكن هناك أجهزة بث مباشر متوفرة في بيدوا مقر الحكومة.
من خلال متابعتي هناك في الصومال قصور في فهم طبيعة العمل الإعلامي الحر المستقل في الجانب الحكومة والمعارضة وربما هناك أيضا خلط بين المشاعر القومية او الإسلامية او السياسية وبين المهنية في بعض المرات في جانب الصحفيين الصوماليين سواء في العامليين في القنوات الفضائية او وكالات الانباء الأجنبية او الصحفيين المحليين.
وهناك بعض المهتمين بالشأن الصحفي والذين يعتقدون أن الحكومة والقوات الإثيوبية لايرغبون في كشف الحقائق ولذا أغلقوا مكتب الجزيرة وبعض الإذاعات المحلية.

الجزيرة توك : بريك من وراء الاغتيالات التي يتعرض لها الصحفيون في الصومال؟
من الصعوبة بمكان أتهام جهة بعينها في مثل هذه الفوضى ولكن هناك تهيديدات من الحكومة للصحفيين وللوسائل الإعلامية مثل الإذاعات والصحف وكذلك تهديدات من قبل المعارضة الإسلامية لذا كلا الجانبين متهم علي حد سواء ولا يمكن إستبعاد أطراف خارجية لها مصلحة في عدم إستقرار الصومال وجعل الصحفيين وتصفيتهم رسالة الي الخارج والداخل مفادها بأن الصومال غير مستقر.

الجزيرة توك : بصفتك أحد أبناء الصومال وأحد شهود العيان، ما الذي يجري ألان في الصومال؟
أغلب المحافظات الصومالية تشهد هدوء نسبيا ما عدا العاصمة مقديشو حيث تجري مواجهات يومية بين القوات الإثيوبية والحكومية من جهة وبين المعارضة الصومالية من جهة أخري، في الوقت المنظور لا يلوح في الأفق أي مصالحة جادة بين الطرفيين ، المعارضة تراهن علي الوقت ، والحكومة تراهن علي التواجد والدعم الأجنبي.
الصومال يحتاج الي مصالحة حقيقية وجادة بين الحكومة وبين التحالف من أجل تحرير الصومال المشكل قريبا، رغم إنحسار دور جامعة الدول العربية ولكن مشروع المصالحة بتأييد ورعاية كل من السودان ومصر والسعودية وقطر واليمن مرشح للنجاح، إذا كان بين تلك الدول التنسيق والرغبة من سحب الملف الصومالي من دول المنطقة (القرن الإفريقي).
إذ لم تحدث تحركات من هذا القيبل سيشهد الصومال حرب عصابات مدمرة تأتي علي ماتبقي من مدنية في الصومال.

الجزيرة توك : رسالة أخيرة إلى قراء الجزيرة توك؟
في البدء أود ان أزجي جزيل الشكر لقناة الجزيرة ككل لاهتمامها الصومال في الفترة الماضية وان لا يتأثر اهتمامها بإغلاق المكتب في الصومال، وان يتيح مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الإعلامي فرص لصالح الصحفيين الصوماليين. واخص بالشكر لجزيرة توك وإبرازها التراث الصومالي واهتمامها المهم بالشأن الصومالي.
وعموما أنوه القراء الأعزاء في ربوع الوطن العربي من الشام لبغدادي ومن نجد الي اليمن الي مصر فتطوان أن يتدكروا الصومال الدي هو جزء عزيز من الوطن العربي والإسلامي الكبير.. وشكرا.