Skip links

نقابة الصحفيين الأردنيين .. إخفاق مهني وغياب عن المشهد السياسي

مع اقتراب موعد الانتخابات لنقابه الصحفيين الاردنيين التى تجري في شهر نيسان المقبل، تسترجع الاسره الصحفية، ماقدمة مجلس النقابة الحالي من انجاز ومكتسبات، حيث تشير الاسئله حول ما حققه المجلس و ما اخفق فيه، كما تطفو على السطح اسئله ماذا نريد من المجلس القادم.

ولا شك ان فتح ملف نقابة الصحفيين يثير جدلاً واسعاً سيما وأنه مر بتجارب تعرض خلالها الى نكسات ونجاحات، ووسط تباينات الاراء المتداخله والمتشابكه حول أداء مجلس النقابة الحالي، فان مجلس النقابة على مدى تاريخها ومنذ تأسيسها، لم يكن من السهل تجاوزكل السلبيات وبشكل يرضي الاسرة الصحفية، التي اصبحت تتطلع الى دور فاعل لنقابتها بين النقابات المهنية .

ويتحدث الصحفيون عن نقابتهم بشيء من المرارة والعتب على مجالس النقابة المتعاقبة التي لم تحقق لهم الكثير من المكتسبات، مشيرين بذلك الى نقابات مهنيه مثل (نقابة المهندسين) التي حققت لمنتسبيها الكثير من الأنجازات، كما فرضت حضوراً في المشهد السياسي الأردني وكان لها العديد من الفعاليات.

ويقول الصحفيون ان نقابتهم(مختطفة) بفعل التغول الحكومي عليها، مشيرين اليها بذلك الى أن أنتخابات النقابة، تتدخل فيها الأجهزة الحكومية، ويتم الانتخاب بتوجيهات، مما يفرض مجلساً (حكومياً) اكثرمنه (مهنيا)، كما أن النقابة أخفقت في تعاملها مع الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقه، حيث لم يبرز دورها في الكثير من الفعاليات السياسية ولم يعبر مجلس النقابة الحالي عن لسان حال الصحفيين في الكثير من الاحداث، بالرغم من ان نقابة الصحفيين يجب ان تكون الاكثر تعبيراً عن اي موقف او رد فعل سياسي ولكن ذلك لم يحدث في كثير من الاحيان، وكانت النقابات الأخرى لها فعاليات سياسيه .

واشار نقيب الصحفيين الاسبق والكاتب السياسي في جريدة (الدستور) راكان المجالي الى ان عمل نقابة الصحفيين جزء من العمل النقابي العام في المملكه وهذا العمل جزء من سياسة البلد عامة، وللأسف اصبحنا نشهد مؤخراً حالة من كثرة الشعارات والاحاديث والعناوين ولكن دون مضامين، وبالتالي فان نقابة الصحفيين جزء من هذه الحالة وتحديداً على الصعيد السياسي الذي لم تقم به خلال المرحله الماضية بالطريقة الصحيحة، اذ لم يكن تفاعل النقابه مع الاحداث السياسية كما يجب .

وبين المجالي ان ازمة النقابة في التعامل مع الحدث السياسي جزء من ازمة العمل الاعلامي في الاردن واساس هذه الازمه الجهل بدور الاعلام، وبالتالي لم تمنح النقابة الفرص الجادة الكفيلة بالتعبير بحرية عن اراء الصحفيين حول مختلف المستجدات .

كما قال نقيب الصحفيين الاسبق عرفات حجازي انه للأسف فان الهيئة العامة لنقابة الصحفيين تعيش بمعزل عن مجلسها تماماً، اذ لا رقابة ولا محاسبة ولا حتى اجتماعات الا لاجراء الانتخابات، اضافة الى انه لايوجد اي لجان من الهيئه العامة تدعم عمل المجلس، ولعل السبب يعود في المجلس الذي لا يسعى الى تفعيل دور الهيئة العامة ضمن خططه وبرامجه .

وشدد حجازي على ضرورة ان يكون للهيئة العامة للصحفيين دور اكثر فعالية في مسار النقابة والتفاعل بشكل أكبر مع مجلس النقابة .

من جانبها اكدت رئيس تحرير مجلة شرقيات وعضو مجلس نقابة الصحفيين (دينا زوربا) ان المجلس حقق انجازات عديدة وهامة للهيئة العامة، مشيرة انه لايهمها بالمطلق التركيز على الجوانب السياسية ما دام المجلس يولي موضوع المهنية للصحفيين الاهتمام اللازم معتبرة ان النقابات وجدت للعمل النقابي المهني وليس لغايات سياسية.

في حين اشار رئيس تحرير جريدة(الدستور) اسامة الشريف الى ان اهم التحديات التي تواجه الصحفيين الاردنيين حاليا ومستقبلا، هي اشكالية التعامل مع تعريف الصحفي قانونيا ومهنيا، وبالتالي فاننا مدعوون لمراجعة التعاريف المتداولة حاليا وفتح باب الحوار الصريح حول الزامية الانتساب لنقابة الصحفيين لكي يكتمل الوضع القانوني والمهني للصحفي .

وقال الشريف ان الصحفي لايجب ان يكون محسوباً على حكومة او سلطة ما وأن كان ذلك مطمحا يصعب تحقيقه في الاردن، الا انه يظل مطلباً مهنياً، وكما نتحدث عن استقلال القضاء على سبيل المثال لابد وان نتكلم عن استقلال الصحافة أذا ما اريد لها ان تخدم رسالتها وتحقق اهدافها، واستقلال الصحافة لايأتي فقط من خلال تطوير التشريعات والقوانين وانما يتطلب اقرار المنابر الصحفية المختلفه لضرورة (مهننة) الصحافة وتقييم اخلاقياتها ومبادئها العامة المتفق عليها والستثمار في اهم عناصرها الا وهو الصحفي نفسه .

نقيب الصحفيين طارق المومني يؤكد ان مجلس النقابة الحالي حقق انجازات وحصل على مكتسبات لاعضاء الهيئه العامة، وهي عديدة، ويجب ان لاينكر البعض تلك الانجازات وعلى صعد مختلفة، رافضاً مقولة ان (النقابة تراوح مكانها).

في الوقت الذي اعترف فيه طارق المومني ان المجلس اخفق في بعض الامور، مشيرا بذلك الى تدريب الصحفيين، كذلك عدم تجاوب الهيئة العامة للاجتماع لاقرار مشروع صندوق التقاعد مؤخرا، معربا عن امله في تجاوب الهيئة العامة وتفاعلها مع المجلس، و لخص نقيب الصحفيين طارق المومني انجازات المجلس التي وصفها بانها هامة جداً ولحقت منافعها اعضاء الهيئة العامة كافة فقد تمكن المجلس بداية تحقيق حلم (الارض) للصحفيين التي منحت بمكرمة ملكية سامية اضافة الى المكرمة الملكية بمنح صندوق النقابة (250الف دينار) من جلاله الملك عبدالله الثاني بن الحسين لبناء مقر دائم للنقابة وياتي بعد ذلك انجاز نظام التكافل ونظام التقاعد والمنح الجامعية لابناء الصحفيين التي وصلت هذا العام الى (11 منحة) ومنح الحج الخمسة وكذلك تحقيق علاوات المهنة لموظفي وكالة الانباءالاردنية وموظفي(الدستور) و(الرأي) هذا الى جانب اطلاق موقع النقابة على الانترنت وما قمنا به من مجهود لنصرة زملائنا في (الاسواق) واعطائهم الاولوية لاعطائهم مستحقاتهم عند تصفية الشركة والمساعي التي بذلناها لبيع الشركةالى مؤسسة الضمان الاجتماعي وكل هذه انجازات قام بها المجلس خلال عمره الماضي اضافة الى عدد اخر من الانجازات .
وبالتالي يمكن القول اننا لم نخفق على الاقل في تقديم الخدمات اللازمة لزملائنا اعضاء الهيئة العامة الذين يمتنعون عن ممارسة حقهم بالمحاسبة و المراجعة بين الحين والاخر .

واعترف طارق المومني ان المجلس اخفق في مسألة التدريب وتوفير برامج تدريبية مختلفه للزملاء في الهيئه العامة اذ كان من المفروض ايلاء هذا الجانب اهتماما اكبر واكثر شمولية .

نحن اكتفينا في تنظيم دورتين للكمبيوتر فقط وللأسف لم يكن الاقبال عليها من الزملاء كما يجب ولم يستفيد منها زملاء كثيرون مشيرا الى ان هذا الجانب كان فيه اخلال واضح من المجلس و سلبية واضحة في سجله.

وقد تباينت اراء اعضاء المجلس الحالي في ادائهم للدورة التى قاربت على الانتهاء، حيث يتحدث الزميل اياد الوقفي: فيقول: ان الحديث عن الأنجاز الاكبر الذي حققته النقابة وهو “الارض” فان المجلس الحالي فوت فرصة ذهبية في مسألة الارض، عندما تحدث رئيس الوزراء فيصل الفايز في الافطار الرمضاني الاسبق، عندما اعلن قائلا” لقد أمرني جلالة الملك بتخصيص ارض مناسبه لآسكان الصحفيين”، ودعونا المجلس للتمسك بكلمة “مناسبة”، الا ان المجلس ضيع تلك الفرصة، الامر الذي ادى بالقبول بقطعة الارض الحالية في الزرقاء، (وهي غير مناسبة)، وكان بامكان المجلس البحث عن خيارات افضل، مبينا ان خلافات داخل المجلس ضيعت تلك الفرصة الذهبية .

حيث كانت هناك تخوفات بأنه لايوجد خيارات اخرى ، ممادفع بالمجلس للتصويت، ونجح الاقتراع بالقبول بقطعة الارض الحالية … وكانت الفرصه مواتية للحصول على الافضل.

ويضيف الوقفي فيقول “ان الارض” التي حددت قيمتها بالكامل (ب 300 الف دينار) موزعة على 600 صحفي وصحفية، حيث قدرت قيمة القطعة الواحدة ب (500 دينار)، فاننا كنا من انصار ان يدفع كل صحفي (250 ديناراً) ويتحمل صندوق النقابة النصف الاخر، الا ان ذلك الأقتراح فشل وسقط، كما ان المجلس لم يأخذ بعين الاعتبار العريضة التي تقدم بها نحو 170 عضوا في الهيئة العامة للمطالبة بان يتحمل صندوق النقابة كامل التكاليف، والتي عارضها عدد من اعضاء المجلس …ولم يستجب المجلس لتلك العريضة .

ايضا يقول الوقفي “بان الحديث عن تحقيق علاوة للصحفيين في وكالة الانباء “”بترا” بما نسبته 120%، فان ذلك تحقق بفعل جهود مشتركة بين مجلس النقابة ومدير عام الوكالة فيصل الشبول ، والجهد لم ينفرد به مجلس النقابة لوحده.

كذلك الحديث عن علاوة المهنة للصحفيين، فان ادارة (الرأي) كانت تدرس فكرة علاوة المهنة قبل مخاطبة مجلس النقابة لادارات الصحف بضرورة تخصيص علاوة مهنة للصحفيين، وقد منحت (الرأي) الصحفيين لديها علاوة (30ديناراً)، في حين منحت “الدستور” صحفييها (20ديناراً) وتطمح لزيادة تلك العلاوة.

ويتابع الوقفي حديثه عن الانجازات ، مشيراً الى”” صندوق التكافل””مبينا انه انجاز للمجلس الحالي، لكن يطالب، بتحسين شروط الاستفادة منه، مبينا بأن توجها لدى المجلس الحالي لزيادة الاقتطاع السنوي مقابل زيادة المبلغ الذي يخصص للصحفيين حين تقاعده او وفاته( الى 10الاف دينار).

وانهى الوقفي حديثه بالقول: ان اموال النقابة غير مستثمرة .. والنقابة بحاجة الى قرار جريء في البحث عن تنمية تلك الاموال وتحقق عوائد للنقابة وللصحفيين .. حيث ان المجلس الحالي لم يحرك ساكنا بشأن بناء مقر للنقابة رغم الحصول على مكرمة ملكية بمبلغ(250 الف دينار ) ومجلس النقابة الحالي كان من الممكن ان يقدم خدمات افضل للجسم الصحفي، ولكن كانت تنقصه الجرأة والمبادرة .

اما عضو المجلس جميل السعايدة فيقول: ان المجلس الحالي حقق مكتسبات للهيئة العامة واهمها الارض و صندوق التكافل، مشيراً الى مشروع قيد الدراسة لتحسين شروط الاستفادة من صندق التكافل برفع السقف الى (15الف دينار)…كما ان المجلس حصل على مكرمة ملكية بدعم مالي (250 الف دينار) لبناء مقر النقابة … مبيناً أن التأخير في اقامة مقر يقف خلفه امين عمان الذي لم يستجب للرغبة الملكية في استبدال قطعة الارض في طبربور بقطعة اخرى قريبة من المؤسسات الصحفية … ولا زال المجلس يتابع الموضوع مع امانة عمان في سبيل الحصول على قطعة الارض لاقامة مقر .

وينفي السعايدة ان تكون اموال النقابة “مجمدة”، وهي مهيأة لانجاز بعض المشاريع الخدمية مشيرا ًبذلك الى اقامة مقر ونادي للصحفيين … ويؤكد انه راض عن اداء المجلس رغم تشتت الاراء داخله، حيث هناك خلافات في الرأي والية العمل.

ويحمل السعايدة الهيئة العامة مسؤولية فشل مشروع صندوق التقاعد حيث ان الهيئة العامة هي التي افشلت المشروع من خلال عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الذي كان مقررا لمناقشة المشروع، كما يبين تقصير بعض اللجان في النقابة مثل اللجنة الاجتماعية التي لم تقدم شيئا .

وبهذه الصورة فاننا نقف امام مهمة صعبة للمجلس المقبل، وان لم يكن مأزقا ليس سهلا الخروج منه لتجاوز كل السلبيات التي مرت بالمجلس الحالي، وتحقيق تقدم في عدد من المكتسبات والانجازات للصحفيين، سيما وأن الجسم الصحفي بأمس الحاجة لضمان مستقبل اعضائه و عائلاتهم.