Skip links

هدم مبنى جريدة الأسواق يثير تساؤلات حول واقع الصحافيين ومشاكلهم وكيفية قراءة المستقبل الإعلامي

هُدم الاسبوع الماضي المبنى الذي كانت تشغله جريدة الاسواق اليومية والتي توقفت عن الصدور منذ عدة سنوات، لصعوبات مالية لم يتمكن اصحابها من تجاوزها.

ان اغلاق صحيفية يومية او اسبوعية او اي وسيلة اعلام مرئية او مكتوبة او مسموعة صعب جدا، ووقعه سيئ جدا على الجميع وخصوصا على الصحافيين، فما بالكم بهدم مبنى كان لسنوات مكانا للابداع ولمتابعة الاخبار والنشاطات المتنوعة.
 
الصحافيون الذين عملوا لسنوات في "الاسواق" توزع غالبيتهم على وسائل اعلام مختلفة، ومنهم من ترك المهنة التي يحب ليبحث عن فرصة عمل بعيدا عن الاعلام.
 
قبل فترة تتراوح ما بين عشرة الى خمسة عشر عاما كان المستثمرون يهربون من الاستثمار في انشاء صحف يومية لصعوبات عديدة ولخشية الخسارة الفادحة، وكانوا يتناقلون ان الاستثمار في انشاء الصحف اليومية مغامرة ما بعدها مغامرة.
 
وعزز ذلك اغلاق صحف يومية مثل "الاخبار" و"صوت الشعب" وبعد ذلك "الاسواق" لاسباب مختلفة، ما دفع المستثمرين للهرب بعيدا عن الاعلام. لكن الامر لم يطل فجاءت "العرب اليوم" وبعدها "الغد" و"الديار" و"الانباط" اللواتي ما زلن يواصلن هذه الطريق الشاق.
 
كان يواجه من يدرس الصحافة والاعلام في ذلك الوقت "بالشفقة" لانه لن يجد عملا في وسائل الاعلام التي كانت محدودة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وكان يعاني معاناة شديدة للحصول على فرصة عمل.
 
وكان الكثيرون من خريجي كليات الصحافة والاعلام ييأسون من العمل في حقل الاعلام فيبحثون عن عمل في حقول اخرى منها العلاقات العامة والاعلان وغيرها. ومن يجد عملا في حقل الاعلام يعاني من انخفاض الراتب ومن ظروف العمل الصعبة ومن غيرها من الظروف غير المشجعة على العمل.
 
ولكن الحال تغير الآن، وان ما تزال هناك صعوبات في العمل من حيث الراتب والظروف الصعبة، الا ان وسائل الاعلام تعددت وتنوعت فهناك الفضائيات والاذاعات التي تبث على موجة (fm)، والمواقع الالكترونية على شبكة الانترنت، وهناك الصحف الاسبوعية وايضا اليومية.
 
ومع ان التغييرات التي طالت الساحة الاعلامية عديدة وجذرية الا ان التغييرات التي طالت التشريعات التي تنظم هذه المهنة قليلة، ولم تؤد الى نقلة نوعية في مستوى الحريات الاعلامية.
 
بالاضافة الى ذلك، فإن الصحافيين مايزالون يخشون من فقدان عملهم لاسباب مختلفة، بالرغم من الدور النشط الذي تقوم به النقابة لدعمهم والحفاظ على مكتسباتهم وحقوقهم.
 
وكان آخر فصول "الخوف والخشية" ما تعرض له الزملاء في تلفزيون (atv) الذين اعتصموا الاسبوع الماضي بعد ان حرموا لنحو ثلاثة اشهر من رواتبهم، وبعد ان شعروا ان استمرارهم في العمل بهذه المحطة التلفزيوينة التي كانت تعد بالكثير "مهدد".
 
وأوقف الزملاء الاعتصام الذي نفذوه لمدة يوم واحد بعد ان تدخلت نقابة الصحفيين بفاعلية لحمايتهم، وتجاوبت الادارة الجديدة للمحطة مع مطالبهم.
 
ان التطور الذي شهدته وسائل الاعلام لم يعالج بشكل جذري المشاكل التي يعاني منها الصحافيون، فبالرغم من ازدياد فرص العمل جراء تعدد وسائل الاعلام، الا ان الخشية من فقدان العمل مستمرة، بالاضافة الى ضغوط عديدة منها انخفاض الرواتب وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات المعيشية للصحافيين.
 
هناك حاجة ماسة الى عمل مؤسسي حتى لا يتكرر اغلاق المؤسسات الاعلامية مثلما حدث لجريدة الاسواق في وقت يزداد فيه الاستثمار في الحقل الاعلامي بشكل غير مسبوق.
 
وهذا الامر، يتطلب تدخلا اكبر من نقابة الصحفيين التي من واجبها ومهامها رعاية وتنظيم العمل الصحافي في المملكة من خلال دراسة الواقع الاعلامي وآفاقه وامكانيات الاستثمار فيه.
 
ومع ان النقابة ليست صاحبة تأثير مباشر في استثمار رجال الاعمال والمستثمرين في الحقل الاعلامي، الا ن اي استثمار خاطئ ينعكس على اعضائها وكذلك على المستوى الاعلامي في الاردن.
 
ولذلك، بإمكانها عقد ورشات عمل متخصصة يشارك فيها متخصصون في حقل الاعلام والاستثمار وممثلون عن الحكومة ومجلسي النواب والاعيان لوضع تصورات حول هذا الاستثمار وامكانياته وافاقه، ونشر هذه التوصيات على نطاق واسع.
 
ومن جهة اخرى، يتطلب ذلك ايضا من نقابة الصحفيين تكثيف العمل (وهي تعمل الآن) على تحسين الظروف الوظيفية في كافة المؤسسات الاعلامية القائمة من خلال مراقبة ما يحدث من اختلالات والعمل على معالجتها.
 
كما يتطلب منها وضع حد ادنى لرواتب الاعلاميين يتناسب مع الظروف المعيشية والاقتصادية في البلد وتسعى مع المؤسسات الاعلامية لتنفيذه وتطبيقه، ويراجع دوريا. ويهدف هذا الامر الى منع استغلال الصحافيين وفرض رواتب منخفضة عليهم جراء حاجتهم للعمل.
 
كما تتطلب مهمة حماية الصحافيين حتى لا يتعرضوا في المستقبل الى تجارب قاسية تنعكس على ابداعهم وحياتهم المعيشية التفافا واسعا حول نقابتهم، تأييدا لقراراتها وتنفيذا لها وكذلك تقديم الرأي والمشورة في الاجتماعات التي تعقدها النقابة لهيئتها العامة وكذلك الاجتماعات الاخرى.
 
إن استحداث وسائل اعلامية غير تقليدية كالمواقع الالكترونية وانتشار المحطات الفضائية والاذاعات يتطلب البحث عن آليات لضم الجسم الاعلامي في هذه المؤسسات الى نقابة الصحفيين حتى لا يصبحوا عرضة لاي مشاكل مستقبلية.
 
وعلى النقابة والجهات المعنية بالإعلام العمل على استيعاب التطورات الإعلامية وهضمها من خلال تعديل التشريعات، فالإعلام في تطور دائم ومستمر وعدم مجاراته يؤثر سلبا على الإعلاميين وعلى المستوى الإعلامي في البلد.