Skip links

هيومن رايتس.. تقرير غير منصف واحترام الحريات مصلحة اردنية

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان , حول وضع القوانين المقيدة لقمع المجتمع المدني في الاردن بعنوان "إقصاء المنتقدين" ورغم ان التقرير لم ينل حقه من الاعلام بسبب نشره في صحف الثلاثاء الماضي وهو يوم بدء عطلة العيد الا أن اقل ما يمكن قوله في التقرير بأنه تقرير غير علمي وغير منصف وغير عادل بحق الاردن.
بداية نعترف أن وضع الحريات العامة في الاردن سجل تراجعا في العام الجاري وخاصة في أعقاب إقرار القانون المؤقت قانون الاجتماعات العامة الذي أساء الى صورة الاردن في الخارج إضافة الى بعض حالات التضييق على الحريات الصحافية مثل ,اعتداء شرطي بالضرب على احد الزملاء الصحافيين ومنع طباعة بعض الصحف الأسبوعية وتراجع الحكومة السابقة ومجلس النواب عن مقترح إلغاء عقوبة الحبس في قضايا المطبوعات والنشر.
وما يهمنا في تقرير منظمة هيومن رايتس وتش هو بعض الإشارات غير المنطقية والتي تخرج التقرير عن إطاره المهني مثل الصورة التي استعملت في غلاف التقرير وهي صورة لقدمي عسكري يقف ممسكا بعصا في مواجهة بعض المتظاهرين ولو أخفيت اسم الاردن عن التقرير لخلت الصورة مأخوذة في إحدى دول أمريكا اللاتينية التي تسيطر عليها الطغمات العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة نفسها.
ولم يوفق التقرير في إشارته الى جلالة الملك عبدالله الثاني وخطاباته الدولية وتأكيداته على أن الاردن "يحرز تقدما في التغييرات التشريعية والسياسية بهدف زيادة الحريات لكن الحقيقة مختلفة تماما " , وهذه إشارة تخلو من الكياسة وتقلل من مهنية التقرير لان الدستور الاردني يشير الى ان الحكومات هي التي تتحمل المسؤولية القانونية وتحاسب على أفعالها وحتى "أوامر الملك الخطية والشفوية لا تحمي الحكومة من المساءلة..".
واخطر ما في التقرير هو طلب منظمة هيومن رايتس ووتش من الولايات المتحدة الامريكية وقف المساعدات الى الاردن وربطها بشرط "تغيير التشريعات المقيدة لحرية التجمع وتكوين الجمعيات".
وهذا افتراض ساذج وقع فيه معد التقرير, باعتقاده بان الولايات المتحدة الامريكية تريد الخير للمنطقة العربية وتريد نشر الديمقراطية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان, إضافة الى افتراضه الخاطئ بان المساعدات الامريكية تأتي الى الدول العربية ومن بينها الاردن من اجل زيادة منسوب الحريات العامة ودعم الإصلاح والديمقراطية.
وإذا أردنا قول الحقيقة من دون مواربة, فان المساعدات الامريكية للاردن او لغيره لا تعطى لسواد العيون او عن "روح أمواتهم" بل تأتي في اطار المصالح السياسية للإدارة الامريكية في دعم الحلفاء وتقديم المكافأة للأصدقاء لقاء أدوارهم, لذلك تختلف تلك المساعدات من سنة الى أخرى ومن دولة الى أخرى حسب الظرف ونوع الخدمة.
ولو كانت الولايات المتحدة الامريكية تريد حقيقة الإصلاح والديمقراطية وحقوق الانسان لما كانت اكبر دولة تحظى بالهبات الامريكية "إسرائيل " دولة الاحتلال التي تعصى كل الشرائع الدولية وتخالف مبادئ حقوق الانسان.
ورغم ملاحظاتنا العديدة على التقرير, إلا أننا يجب أن لا نقلل من خطورة هذه التقارير وتأثيراتها السلبية على صورة الاردن في الخارج وانعكاسها سلبا على مجمل العلاقات داخل المجتمع الاردني , لان مجتمعا يحترم الحريات العامة وبالتحديد حرية التعبير ويحترم حقوق الانسان, هو مجتمع قادر على التطور والاستمرار والنجاح.
وفي ذات الإطار لا بد للحكومة أن تستجيب عاجلا الى توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي جاءت في خطاب العرش وبالتحديد تعديل قانون المطبوعات والنشر, بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا المطبوعات والنشر والاستعاضة عنها بالغرامة المالية وكذلك تعديل قانون الاجتماعات العامة وهذا كله يأتي كمصلحة اردنية داخلية, قبل أن يكون استجابة لضغط او تهديد خارجي.