Skip links

يد الفتنة والغدر في غزة

آخر ما كان يحتاجه الفلسطينيون عودة سياسة الاغتيالات الداخلية التي يفترض انها دفنت مع اسوأ ظاهرة شهدتها الساحة الفلسطينية في تاريخها ظاهرة »ابو نضال« التي بدأت بادعاء الحرب على الاستسلاميين وانتهت لتصبح » بندقية للايجار« وفق عنوان الكتاب الشهير لباتريك سل, وقد حصدت تلك الظاهرة وغيرها ايضا عددا مهما من الرموز السياسية والثقافية الرفيعة في الساحة الفلسطينية.
ما يثير القلق بشدة احتمال ارتباط حادثة اغتيال خليل الزبن في غزة بالصراع الداخلي في ضوء احتمالات الانسحاب الاسرائىلي من القطاع! لكن الزبن ليس شخصية امنية فهو حسب التعريف الذي رافق خبر الاعلان عن اغتياله مستشار عرفات لشؤون حقوق الانسان وهو يشرف على نشرة خاصة بحقوق الانسان اي انه ليس شخصية امنية او عسكرية او حتى تنظيمية.
تعرفت لمرة واحدة على خليل الزبن اثناء زيارة له للاردن قبل عامين تقريباً واخذت منه بضعة اعداد من »النشرة« وهو نفس اسم المطبوعة التي اصدرها اخي الشهيد ميشيل النمري من اثينا ذات يوم وكان خليل يعمل فيها.
كانت النشرة تلك مطبوعة استثنائية تعنى بشؤون حركات التحرر عموماً لكنها مختصة بقضايا الحريات الديمقراطية وقد كشفت الكثير من ملفات القمع الرهيبة في العالم العربي وكان الثمن طبعاً اغتيال رئيس التحرير على باب مكتبه في اثينا.
لقد علمت فيما بعد ان اخرين من بينهم خليل الزبن قرروا حمل قضية النشرة وضرورة ان تستمر في الصدور وعندما قامت السلطة الفلسطينية وانتقل الزبن الى غزة واصل اصدارها لكن كنشرة متخصصة في حقوق الانسان, بدعم من السلطة الفلسطينية.
وعندما كتب خليل الزبن قبل عامين لمرة واحدة واخيرة رأيت فيه ملامح الشيخوخة والتعب للكوادر القديمة التي اصبح المستقبل وراءها ولم تعد ترى ما يغري في اي صراع. ولست مطلاً ابداً على خارطة الصراع والتلاوين والانحيازات في غزة ولكن من العجيب ان الاغتيال لم يطل ايا من الشخصيات او الكوادر الامنية بل بالذات شخصية صحفية تدير نشرة لحقوق الانسان!!
ليست لدي اية فكرة عما يمكن ان تكون خلفية حادثة الاغتيال لكن ما اعرفه ان ما حصل عمل حقير وجبان مثل كل عمل من هذا النوع. فكل العزاء لذوي الزبن واصدقائه ومعارفه وحمى الله الساحة الفلسطينية من شر الاقتتال, ومن كل يد قذرة تمتد بسلاح الغدر والفتنة في الظلام.0