Skip links

15 موقعا إخباريا إلكترونيا تثير جدل الحرية والمسؤولية

يرفض ناشرو مواقع إخبارية إلكترونية أردنية دعوة المجلس الأعلى للإعلام لوضع ميثاق
شرف صحافي لهذه المواقع تحسبا منهم لأن يكون مقدمة حكومية لوضع تشريع قانوني "يحد
من الحرية العالية في هذه المواقع".

وينفي المجلس أية نية لديه لوضع تشريع قانوني لهذه المواقع، التي تزايدت أردنيا
في السنوات القليلة الماضية بصورة لافتة ومؤثرة في عالم الصحافة والإعلام، وسط
انتقادات من سياسيين وإعلاميين لما يعتبرونه "تجاوزات للخطوط الحمراء" تقدم عليها
بعض هذه المواقع أحيانا، وخصوصا فيما يتعلق بـ"المس بالوحدة الوطنية والقدح والذم
والتجريح الشخصي".

وأوجد ظهور نحو 15 موقعا إخباريا إلكترونيا حتى الآن، معضلة لدى جهات رسمية
ومنتقدين من ناحية عدم وجود تشريعات قانونية تضبط عمل هذه المواقع، وهي معضلة يجد
فيها ناشرو هذه المواقع ومؤيدوها من إعلاميين وسياسيين "الميزة الأهم" لتعزيز
الحريات الإعلامية ورفع سقف الحرية و"تجاوز المحاولات الرسمية لتطويع الإعلام التي
تعانيها الصحافة المطبوعة والمرئية والمسموعة" كما يقول محرر موقع "عمون" الإخباري
باسل العكور.

ويعلن العكور رفض "عمون"، أحد أقدم المواقع الإخبارية الإلكترونية الأردنية،
الانضمام لمبادرة المجلس الأعلى للإعلام لوضع ميثاق شرف للصحافة الإلكترونية،
ويؤيده في الرفض ناشر موقع "سرايا" الإخباري هاشم الخالدي. ويعتبران أن الميثاق
"مقدمة بلا شك لوضع تشريع قانوني" لضبط صحافة هذه المواقع.

وبعد أن يلفت الخالدي إلى أن لديه معلومات عن توجه حكومي لوضع قانون أو نظام
للمواقع الإلكترونية باتجاه تحجيم دورها وحريتها، يعتبر أن "هناك من هو متضرر من
قيام هذه المواقع بكشف بواطن الفساد في العديد من مؤسسات الدولة ويرغب في
إسكاتها".

ويشير العكور إلى أن تأسيس موقع "عمون" كان "هروبا من واقع الصحافة المطبوعة
بإشكالياتها ومحدداتها المعيقة، وبحثا عن صيغة إعلام بديل يخدم القارئ والمجتمع"،
ولذلك يرفض العكور "الموافقة على وضع قانون يحد من حرية هذه المواقع ويقدم له
بميثاق الشرف".

وكان مصدر في المجلس أعلن الأسبوع الماضي عن بدئه بإعداد ميثاق شرف خاص بالصحافة
الإلكترونية، على غرار ميثاق الشرف الخاص بالإعلام المرئي والمسموع.

ويوضح الأمين العام للمجلس الدكتور أمجد القاضي أن المجلس "لن يجبر المواقع
الإلكترونية على وضع ميثاق الشرف"، وأن دوره سيكون "الدعم والتنسيق بين ناشري هذه
المواقع للاتفاق على وضع الميثاق بثوابته وأهدافه العامة التي يرتؤونها".

ويقلل من مخاوف الناشرين "الإلكترونيين"، ويؤكد أن المجلس "لا يفكر نهائيا بوضع
قانون أو نظام لصحافة المواقع"، ويقول "نحن نرفض مبدأ الرقابة على الإعلام والصحافة
الإلكترونية، ونؤمن بأن الرقابة يجب أن تكون ذاتية من قبل المواقع أنفسها من خلال
الالتزام المهني".

ورغم نفي المجلس أية نية لوضع تشريع للصحافة الإلكترونية، فإن مصادر نقابية
وإعلامية تنقل عن جهات رسمية ومسؤولين وجود نية لدى الحكومة لضبط الترخيص والإشراف
على هذه المواقع عبر قانون أو نظام يوضع لهذه الغاية. وتتحدث بعض الأنباء غير
المؤكدة عن أن وزارة الداخلية تعكف حاليا على وضع نظام لترخيص هذه المواقع.

وبخلاف ناشري المواقع، يرى القاضي أن وضع ميثاق شرف للصحافة الإلكترونية "خطوة
مهمة وكفيلة بالحد من أي توجه لوضع تشريع قانوني لضبطها". ويوضح أن الميثاق "صيغة
للتنظيم الداخلي في قطاع ما، وهي ليست ملزمة كصيغة القانون أو النظام".
ويشير مصدر في نقابة الصحفيين إلى أن عدة شكاوى وردت للنقابة في الأشهر القليلة
الأخيرة حيال بعض ما ينشر في مواقع إلكترونية، لكن التعامل مع هذه الشكاوى ووجه
بمشكلة أنها غير خاضعة لولاية النقابة القانونية كما الصحف. ويوضح المصدر أن
النقابة "تعد للالتقاء بناشري هذه المواقع، خصوصا وأن العديد منهم أعضاء في
النقابة، للتباحث في الانتقادات التي توجه لهذه المواقع وكيفية معالجتها".

ويشير مراقبون ومعنيون إلى أن ثمة صعوبات فنية وعملية للتعامل قانونيا مع
المواقع الإلكترونية وما ينشر فيها وأية "تجاوزات مفترضة" فيها، وبخاصة أنها غير
مضطرة للحصول على ترخيص محلي من أية جهة رسمية، ويمكن لها التسجيل في الولايات
المتحدة أو أوروبا والتهرب من المسؤولية القانونية لما ينشر فيها باعتبارها غير
محلية لا تخضع للقانون الأردني.

بيد أن القضاء سجل سابقة في التعامل مع ما ينشر في هذه المواقع، إذ أصدر قبل نحو
شهرين قرارا قضائيا (قابلا للاستئناف) بالسجن لمدة ثلاثة أشهر على الكاتب عبدالهادي
راجي المجالي لنشره مقالا في موقع "رم" الإلكتروني، اعتبرته المحكمة "تجريحا وقدحا"
بحق مسؤول حكومي، وذلك استنادا إلى قانون العقوبات.

كما ينظر القضاء حاليا على الأقل في قضيتين مرفوعتين على موقع "عمون"
الإلكتروني.

وفي ذلك، يقول العكور "نحن لسنا بحاجة لقانون لهذه المواقع، ونؤمن بحق المتضرر
مما ينشر باللجوء إلى القضاء".

ويضيف "القارئ أيضا هو الذي يقيم ويقرر مدى مهنية ومصداقية الموقع الإلكتروني،
فإما أن يعاقبه بالنفور منه وتركه وبالتالي كساد بضاعته، وإما أنه سيحترم مهنيته
وموضوعيته وصحافته وبالتالي يسهم في استمراره وتقدمه".