أمن السلطة الفلسطينية في مواجهة الإعلام من جديد

صفا-

لم تكن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة لتنفك عن اعتقال الصحفيين والناشطين الإعلاميين على خلفية عملهم الإعلامي، حتى تعاود الكرة مرات عدة مع صحفيين آخرين.

وعلى رغم المرارة التي يتجرعها قرابة 20 صحفيا في سجون الاحتلال، وما يتعرض له الإعلاميون من المضايقات والإصابات والمنع من السفر وحظر العمل الصحفي، تحث الأجهزة الأمنية الخطى في اقتفاء الأثر وتغييب الإعلاميين في سجونها.

وهذه المرة كان الاعتقال من نصيب الصحفي عماد أبو عواد (32 عاما) من مدينة البيرة ويعمل معدا لبرنامج (المشهد الصهيوني) في قناة القدس الفضائية، ومدير البحوث في مركز القدس لدراسات الشأن الصهيوني.

وعن ذلك يحدث شقيقه كرم أبو عواد: “حضرت قوة من جهاز المخابرات مساء الأربعاء الماضي لمنزله بغرض اعتقاله دون وجود أمر اعتقال، ولم يكن لحظتها متواجد في المنزل وأخبروا والدي أنهم يريدونه لمدة لا تزيد على نصف ساعة، وتم احتجازه حتى اللحظة”.

ويضيف أبو عواد لوكالة “صفا” أن جهاز المخابرات اعتقله بعد اقل من ساعة واقتاده مباشرة إلى مقر الجهاز في حي البالوع برام الله، ثم جرى تمديده في اليوم التالي لـ 48 ساعة من قبل النيابة، وفي اليوم نفسه طلبت النيابة من المحكمة تمديده 15 يوما، إلا أن المحكمة رفضت ومددته خمسة أيام”.

لكنه يلفت إلى أن شقيقه أضرب عن الطعام فور تمديده مباشرة رغم أمراض يعانيها في العمود الفقري، بعد اعتقال استمر تسعة أعوام في سجون الاحتلال.

ويتساءل أبو عواد عن سر الاستمرار في احتجاز شقيقه رغم إبلاغهم بانتهاء التحقيق معه منذ اليوم الأول؟!.

ويوجه أبو عواد رسالة للسلطة الفلسطينية برفض الاعتقال الذي ينافي حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي، سيما وان شقيقه خبير في الشأن الاسرائيلي ومحلل مختص بناء على أخبار وبيانات وليس له أي علاقة في الشأن الداخلي.

اعتقال مرفوض

بدوره، رفض محامي مؤسسة الضمير مهند كراجه والموكل للدفاع عن أبو عواد الاعتقال وقرار النيابة بتمديده، معتبرا ذلك اعتقالا سياسيا مخالفا للقانون.

ويؤكد كراجه في حديث لوكالة “صفا” أن اعتقال أبو عواد جاء على خلفية عمله الإعلامي ونشاطه السياسي، معتبرا ذلك مخالفة واضحة للقوانين المحلية والاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية بخصوص الصحافة.

ويتطرق في حديثه إلى أن التحقيق مع ابو عواد على خلفية العمل الإعلامي، بحيث تكون التهم الموجه له تختلف عن واقع القضية الموقوف عليها، مشيرا إلى عدم وجود لوائح اتهام وجهت لأبو عواد.

وبحسب كراجه، فإن أبو عواد مستمر في إضرابه عن الطعام حتى اللحظة، وهو في خضم إجراء اتصالات مع جهاز المخابرات لزيادته.

من جانيه، استنكر مدير قناة القدس في الضفة الغربية علاء الريماوي اعتقال أبو عواد، لكونه إعلامي متميز ومختص في الشأن الإسرائيلي، ومستمر في فضح سياسة الاحتلال التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني.

ووفق الريماوي فإن ما يقدمه شخص مثل أبو عواد كقامة في العمل الإعلامي والبحثي يقاوم منظومة الاحتلال وجرائمه على الأرض، من خلال دحض روايات الاحتلال والتصدي لإعلامه وما يبثه من سموم.

ويدعو الريماوي الأجهزة الأمنية بالإفراج الفوري عن أبو عواد، لأنه يتنافى مع حقوق الفلسطيني وكفلسطيني ومع حقوق الإعلامي الفلسطيني، تحت قاعدة أن هذا” الإعلام يفضح الاحتلال وسياسته، ووظيفته أن يقاوم بالكلمة وبالحرف وأن يقاوم ببحثه ورؤيته السياسية وعار على أي مؤسسة لا ترد الجميل لهذه الشخصيات المتميزة”.