إفتتاح أعمال المؤتمر الإقليمي “الإعلام في القضاء العربي”

برعاية دولة رئيس الوزراء وبتنظيم من مركز حماية وحرية الصحفيين ومؤسسة الصوت الحر

 

– الشريف: القضاء والإعلام يشتركان في حرصهما على الحقيقة وفي بحثهما عنها كل بطريقته

– منصور: مثلما كان وما زال القضاء هو عنوان الحقيقة والملاذ للعدالة، فإننا نؤمن أيضاً بأن القضاء ركيزة أساسية في الدفاع عن الحريات

– ديكسترا: يسعى هذا المؤتمر لبناء جسور التفاهم بين القضاة والبرلمانيين وخبراء القانون والإعلام من منظمات الإعلام العربية والعالمية

برعاية دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي إنطلقت صباح اليوم أعمال المؤتمر الإقليمي الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين ومؤسسة الصوت الحر الهولندية في فندق كمبنسكي البحر الميت تحت عنوان “الإعلام في القضاء العربي .. نحو شراكة في الدفاع عن الحريات”.

وقال معالي الدكتور نبيل الشريف وزير الدولة لشؤون الاتصال والإعلام في كلمة له خلال حفل الافتتاح نيابة عن دولة رئيس الوزراء راعي المؤتمر “إن القضاء والإعلام يشتركان في حرصهما على الحقيقة وفي بحثهما عنها كل بطريقته”.

وأضاف الشريف بالقول “لقد أكدت الحكومة دعمها لحرية عمل وسائل الإعلام المختلفة انطلاقاً من المباديء الدستورية والرؤية الملكية للإعلام وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي تؤكد جميعها على ضمان حرية الصحافة وحقها في العمل بمهنية واستقلالية وهي لن تألو جهداً في ضمان حرية الصحافة للقيام بدورها في نقل الحقائق للمواطنين بحرية وموضوعية”.

وتابع الشريف قوله “إن القضاء والإعلام سلطتان متكاملتان ولكنهما مستقلتان ولا يمكن لأي منهما أن يحقق غاياته وأهدافه أو يسهم في خدمة المجتمع إلا في إطار واضح من الاستقلالية بل يمكن القول أن الإعلام والقضاء يشتركان في حرص كل منهما على الاستقلالية باعتبارها متطلباً أساسياً لا يمكن لأي منهما أن ينجح ويزدهر إلا إذا توفرت له الاستقلالية والعمل بعيداً عن أية ضغوط”.

وقال نضال منصور الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين في كلمته “مثلما كان وما زال القضاء هو عنوان الحقيقة والملاذ للعدالة، فإننا نؤمن أيضاً بأن القضاء ركيزة أساسية في الدفاع عن الحريات وصونها ممن يحاولون سلبها والاعتداء عليها”.

وأضاف منصور “واقع الإعلام في العالم العربي لا يبشر بالخير ولا يسر صديقاً ولا حتى عدو، وقراءة التقارير الوطنية والدولية تكشف عن حجم المعاناة، ورغم كل الوعود التي تطلقها الحكومات في العالم العربي بالتوقف عن وضع القيود في طريق الإعلام، إلا أن الحقيقة غير ذلك”.

وأعرب عن أمله بتعزيز العلاقة بين الإعلام والقضاء وقال “لم تكن مهمتنا يسيرة، فمن السهل في العالم العربي أن تنتقد الحكومات ولكن “القضاء” خط أحمر لا يقترب الإعلام منه”.

وتابع منصور “نريد برلمانات تعمل بجد على مراجعة التشريعات التي تفرض قيوداً على حرية الإعلام وما أكثرها، ونريد نواباً يراقبون الحكومات وأجهزتها التي تفرض وصايتها على الإعلام والصحفيين فترهبهم وتمنعهم من قول الحقيقة، ونريد محامون يدافعون عن الصحفيين في المحاكم، لأنهم بذلك يدافعون عن قيم الحرية وحق الصحفيين في محاكمات عادلة، ولن أنسى أن أقول بأننا نريد صحفيون محترفون لا يقبلون بترويج الإشاعات أو بث الكراهية، ويرفضون أن يكونوا بوقاً لأحد، يعملون لأجل الحقيقة ولأجل تكريس الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان”.

وحول الجهود التي بذلها مركز حماية وحرية الصحفيين في الدفاع عن الحريات الإعلامية قال منصور ” قبل أكثر من عشر سنوات بدأ المركز عمله، انطلقنا من حاجة للدفاع عن الصحفيين الذين لا يجدون من يقف معهم، كانت بداية المرحلة الديمقراطية في الأردن وكانت القضايا المقامة على الصحفيين أمام المحاكم في تزايد، ولم يكن الصحفيون في غالبهم يعرفون كيف يقفون أمام القضاء .. ماذا يتوجب عليهم أن يقولوا؟!”.

وتابع “بدأنا من برنامج الحماية القانونية للصحفيين، وضرورة تعريف الصحفيين بالتشريعات وأثرها عليهم، ثم اتجهنا إلى تدريب محامين ليصبحوا أكثر تخصصاً في الدفاع عن الإعلام ولم نغفل خلال هذه المسيرة أهمية التدريب المهني وبناء القدرات، فكان برنامج الاستثمار في المستقبل أهم قصص النجاح”.

وأشار منصور إلى أن “المركز يسعى إلى العمل مع كل مكونات المجتمع، لأن دعم الحريات الصحفية يتطلب بيئة مساندة .. حكومة، برلمان، قضاء، مؤسسات مجتمع مدني، والأهم شعب وناس يؤمنون بحق الإعلام وحريته ويدافعون عنه”.

وفي نهاية كلمته قدم منصور التقدير لمؤسسة الصوت الحر وللحكومة الهولندية التي تدعم البرنامج، كما قدم الشكر للدكتور نبيل الشريف مندوب رئيس الوزراء معرباً بالقول أن “الحكومة تتقبل النقد بصدر رحب، وتعد دائماً بأنها لن تفرض القيود على حرية الإعلام، وتكون مع حرية سقفها السماء كما طالب جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله”.

وقدم السيد بارت ديكسترا المدير في مؤسسة الصوت الحر كلمة له بافتتاح المؤتمر قال فيها “يسعى هذا المؤتمر لبناء جسور التفاهم بين القضاة والبرلمانيين وخبراء القانون والإعلام من منظمات الإعلام العربية والعالمية”.

وقال “إننا متيقنون أن هذا المؤتمر يعد خطوة مهمة نحو تحقيق الرؤيا المشتركة لمؤسسة الصوت الحر ومركز حماية حرية الصحفيين، وأن هذه الرؤيا التي نسعى لتحقيقها تهدف إلى خلق مجتمع إعلامي للتغيير يدعم ويعزز الإعلام وحرية الصحافة في العالم العربي”.

وتابع ديكسترا بالقول “لقد قررنا مع مركز حماية حرية الصحفيين الذي أن نأخذ إجراء إزاء ما أشارت إليه تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية من عيوب أساسية في الإعلام العربي. وارتأنينا أنه من الواجب لأي إجراء نتخذه أن يكون مبنيا على حاجات ومطالب زملائنا في العالم العربي”.

وأشار إلى أنه ومن خلال هذه الاستراتيجية فقد تم تدريب ما بين 900- 1000 صحفيا و24 خبيراً قانونياً تلقوا تدريبا متوسطا وسيصل هؤلاء المتدربون والمتدربات إلى ملايين الناس في مصر ولبنان والأردن والبحرين واليمن والمغرب”.

ويشارك في المؤتمر الذي يأتي ضمن أنشطة برنامج “الاستثمار في المستقبل .. استراتيجية تطوير القدرات المهنية للإعلاميين” الذي أطلقته المؤسستان المنظمتان منذ عام 2005 ما يزيد عن 100 شخصية مرموقة تضم قضاة وبرلمانيون وصحفيون ومحامون من مصر ولبنان والمغرب والبحرين واليمن والأردن إضافة إلى مشاركة مؤسسات حقوقية وإعلامية ودولية.

ويناقش المشاركون في عدة جلسات وورشات عمل متخصصة ملخص الدراسة الإقليمية المعدة لهذا المؤتمر بعنوان “اتجاهات القضاء العربي في قضايا حرية الصحافة والإعلام” أعدها الباحث الرئيسي المحامي نجاد البرعي بالتعاون مع باحثين ميدانيين في الدول المشاركة تسلط الضوء على اتجاهات القضاء العربي في التعامل مع قضايا الإعلام خلال السنوات الماضية.

وتركز الدراسة على واقع الإعلام في العالم العربي عبر أربعة مباحث أساسية تتناول وسائط الإعلام والوضع الدستوري والقانوني والمحددات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على حرية الإعلام.

وسيتباحث المشاركون في سبع محاور رئيسية حول كيفية تطوير برامج للتوعية القانونية للإعلاميين، وتغيير نظرة الشخصيات العامة إلى حق النقد وجعله حقا متفق عليه بحدوده المعروفة في المجتمع، وكيفية ضمان تطوير مهني للإعلاميين يجعلهم قادرين علي تقديم الحقائق بشكل مهني وعلمي منظم وفي إطار المواثيق المهنية بعيداً عن خطاب الكراهية، بالإضافة إلى مناقشة كيفية جعل القضاء مسانداً لحريات الإعلام في التعبير وليس متوجساً منها خاصة في ضوء عدم وجود تداول سهل للمعلومات.

وعقد على هامش المؤتمر اجتماع اللجنة التوجيهية لبرنامج الاستثمار في المستقبل الذي ناقش ما تم انجازه على صعيد إقليمي ووطني خلال العام الماضي بالإضافة إلى بلورة التصورات لأنشطة العام القادم بناءاً على التوصيات من الاجتماعات الوطنية في كل من مصر والأردن ولبنان والبحرين واليمن والمغرب.

ويجتمع أيضاً على هامش المؤتمر المجلس الاستشاري للبرنامج والمكون من 13 صحفياً عربياً مرموقاً لمراجعة توجهات برنامج الاستثمار في المستقبل وأولوياته للأعوام القادمة.

وستعقد ورشة تدريب للمحامين هي الثالثة في البرنامج في تبادل الخبرات بالإضافة إلى التدريب على تسويق مهارات المحامين التي اكتسبوها من الورشات الماضية حيث أصبحوا مدربين في مجال الحماية القانونية.

ويعد مركز حماية وحرية الصحفيين أول مؤسسة تقوم بتوثيق القضايا المقامة على الصحافة في الأردن بين عامي 2000 ـ 2006 ودراستها وتحليل اتجاهات القضاء في النظر بها، وقد أصدر دراسة تحت عنوان “القول الفصل” قبل عامين.

IMG_0757 IMG_0762 IMG_0763