اعتقال الكاتب الصحفي زهير السراج في الخرطوم لانتقاده رئيس الجمهورية

اعتقلت السلطات السودانية السبت 1/1/2006 صحافيا متهما بـ”شتم” الرئيس عمر
البشير عندما كتب أن رئيس الدولة لا يسمع شكاوى الناس كما أعلنت زوجة الصحافي
لوكالة فرانس برس.

وبحسب الجزيرة نت فقد أعلن جهاز الأمن اعتقال السراج على خلفية ما وصفه مسؤول بالجهاز تجاوزه للقانون وتعديه على الأعراف
الراسخة وتطاوله بالغمز واللمز والسخرية على مقام رئيس البلاد وقائدها.

وكان زهير السراج الذي يعمل لحساب صحيفة “الصحافة” كتب أن عددا كبيرا من السودانيين يشكون لدى الرئيس “لكن يبدو أن الشخص الذي يتم الاستنجاد به ليس
حيا”.

وأعلنت هدى حميد صالح زوجة السراج لوكالة فرانس برس أن مسؤولين في الأمن اتصلوا بزوجها مساء
الجمعة وأمروه بالتوجه فورا إلى مكاتب أجهزة الأمن في الخرطوم.

وروت الزوجة “عندما قال لهم انه ليس موجودا في الخرطوم أمروه بالحضور حتى ولو كان خارج
السودان وان يستقل طائرة لذلك”.

ودان صحافيون ومسؤولون في الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون السابقون) عملية التوقيف.

وقال النائب ياسر عرمان العضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان “ندين بشدة اعتقال
الدكتور زهير السراج ونريد أن يصل نبأ هذا الاعتقال الصارخ إلى كل مسؤول
معني”.

وأوضحت زوجة الصحافي أنها المرة الثانية في غضون سنتين التي يعتقل فيها زوجها دون احتساب
الدعوات المتعددة التي وجهت إليه للتوجه إلى مكاتب الأمن للاستجواب.

وبحسب الجزيرة نت فقد أثار اعتقال الكاتب
الصحفي الدكتور زهير السراج استنكارا ورفضا إعلاميا وسياسيا واسعا باعتباره مجافيا
للدستور واتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية في يناير/ كانون
الثاني من العام الماضي.

إشارات سالبة
ووجه رئيس الهيئة البرلمانية لنواب الحركة
الشعبية بالمجلس الوطني ياسر عرمان انتقادات حادة لجهاز الأمن، وأكد أن اعتقال
السراج وضع عدة علامات سالبة وبعث إشارات غير إيجابية حول تنفيذ اتفاق السلام
والدستور.

وأوضح عرمان في مؤتمر صحفي نظمه الصحفيون
المتضامنون مع الكاتب أن الاعتقال جاء كأول انتهاك لحقوق الإنسان في العام الجديد
مشيرا إلى أن ما تم إساءة للدولة ونظام الحكم فيها, وطالب جهاز الأمن باحترام
الدستور وإطلاق سراح الكاتب لمصلحة الحكم وأضاف “أنه لا يمكن أن يعتقل
السوداني بعد 50 سنة من الاستقلال لمجرد رأي”.

كما أدان الأمين العام لحزب الأمة عبد النبي
علي أحمد الاعتقال ودعا القوى الوطنية السودانية إلى التضامن لأجل إطلاق السراج.

المعالجة القانونية
ومن جانبه وصف عضو اتحاد الصحفيين السودانيين
الطاهر ساتي الاعتقال بأنه أزمة لابد من التصدي لها وطالب الدولة بأن تسلك الطرق
القانونية في معالجة مثل هذه القضايا داعيا الجميع إلى التكاتف لحماية الحريات
الصحفية والعامة.

ووصفت الكاتبة الصحفية آمال عباس الاعتقال بأنه
لا يشبه المرحلة التي يمر بها السودان, ودعت إلى التضامن لأجل تغيير كافة القوانين
المتعارضة مع الدستور.

من ناحية أخرى اعتبر تجمع الصحفيين الديمقراطيين
أن الاعتقال لا يشكل انتهاكا لحرية التعبير فحسب وإنما يشكل سابقة خطيرة تسعى إلى
تكريس تصور لرئاسة الجمهورية وكأنها فوق النقد “أو كأنها ذات مقدسة يشكل
انتقادها خروجا على ما في الدين بالضرورة”, وطالب الحكومة بإطلاق سراح الكاتب
فورا وتقديمه للقضاء العادي إذا كانت هناك جريمة.