السودان: التهديد بالقتل للصحفي زهير السراج في عزاء محمد طه

تلقى
الصحفي زهير السراج ، الذي يكتب عمودا يوميا في صحيفة "السوداني" رسالة
على هاتفه النقال في حدود السادسة مساء الأربعاء 6-9-2006، أثناء تواجده في سرادق
العزاء في دار الصحافي المغدور محمد طه محمد أحمد, وحين فتح الرسالة، وجدها "بطاقة
أعمال" مجهولة المصدر، وتقول بالدارجة السودانية: "الدور الجاي عليك"،
ومعناها "الهدف المقبل هو أنت".

 

وقبل
اختفاء الرسالة المجهولة من هاتفه النقال، سارع السراج باطلاع زميلين له على نصها.
وباشرت الشرطة السودانية إجراء تحقيق في الحادثة، وتمت الاستعانة بخدمات شركة
الهاتف النقال في السودان، لتعقب مصدر الرسالة.

 

وأكد
السراج أن الشرطة وضعت حراسة على منزله، وستتدبر أمر حراسته الشخصية، محمّلا
السلطات السودانية مسؤولية سلامته. ونفى أن يكون له أعداء على المستوى الشخصي،
مستدركا أن كل ما يكتبه هو في الشأن العام، وعلى وجه الخصوص نقد الأداء الحكومي.

 

ويرى
السراج بأنه لا مجال للمقارنة بينه وبين الصحافي القتيل محمد طه، فالأخير، إسلامي،
مقرب من حزب المؤتمر الوطني الحاكم (حزب إسلامي)، فيما السراج ليبرالي ديمقراطي،
ويعارض الحكومة السودانية على حد قوله.

وتساءل
السراج عن مغزى صمت السلطات السودانية عن المجموعات التي كفّرت سابقا، محمد طه
محمد أحمد، وأفتت بقتله. وقال إن مثل هذه الجماعات يمكن أن تمثل بؤرا للعمل
الإرهابي. وختم بأن المناخ مهيأ حاليا للاغتيالات والفوضى، لكنه يعتقد بأن البلاد
لن تنزلق إلى أعمال تصفيات جسدية واسعة كالتي جرت في الجزائر منتصف تسعينيات القرن
الماضي.

 

من
ناحيته، قال بكري المدني، الصحافي في جريدة "الوفاق"، إنه ورفاقه في
الصحيفة، عازمون على المضي على خطى رئيس التحرير المغدور، محمد طه محمد أحمد،
مؤكدا أن الصحيفة ستصدر مجددا، بعد احتجابها عن الصدور اليوم (الخميس).وكان مجلس
الصحافة والمطبوعات في السودان، وعد بتقديم تسهيلات للصحيفة من أجل استمرارها حيث
أن صحافيي الوفاق لم يتمكنوا أمس من اعداد عدد اليوم، بسبب الفاجعة التي نزلت على
الصحيفة، مشيرا إلى أنهم هرعوا إلى المشرحة، حيث كان يسجى جثمان طه، ثم توجهوا إلى
سرادق العزاء بداره.

 

وقال إن
الصحيفة أصيبت بـ"شلل"، وأصيب العاملون فيها بانهيار جراء الخبر المفجع.
ولفت إلى أن بعض الصحف السودانية، كـ"الشارع السياسي"، وضعت اليوم "ترويسة"
صحيفة "الوفاق"، مكان ترويستها، التي وضعت بحجم صغير إلى جانب "الوفاق"،
تعبيرا عن الحزن والتضامن.

 

واكتفى
كتاب بعض الأعمدة في الصحف السودانية اليوم، بنشر مساحة "سوداء" علامة
على الحزن، فيما حفلت الصحف كلها بأخبار اغتيال طه، ومجريات التحقيق على صدر
صفحاتها الأولى. وأشار المدني إلى أن طبعات الصحف، نفذت مبكرا من الأسواق، بسبب
رغبة القراء في الاطلاع على تفاصيل الحادثة.

 

وتعد حادثة
اغتيال طه، الثانية من نوعها في تاريخ الصحافة السودانية، وإن كانت الثانية أكثر
شناعة. وكانت الحادثة الأولى، وقعت في 1970، بعد خطف الصحافي السوداني محمد مكي،
ناشر صحيفة "الناس" من بيروت، بواسطة عناصر فلسطينية ثورية وإرساله في
صندوق عبر الطائرة إلى الخرطوم.

 

وطبقا
لصحيفة "السوداني" فإن جهاز المخابرات التابع للرئيس السوداني الأسبق،
جعفر نميري، نسق مع الفلسطينيين لخطف مكي من أمام فندق "الحمراء" في
بيروت، بعد خروجه من لقاء مع السياسي السوداني المعارض (آنذاك)، الشريف حسين
الهندي وجرى إرسال مكي إلى الخرطوم، حيث رآه شهود في زنازين سجن "كوبر" الشهير
في الخرطوم بحري، وتم قتله هناك.

 

يذكر أن
السلطات الأمنية السودانية لم تضع حراسة على مقار الصحف السودانية. وأن الصحفيين
السودانيين يغلب عليهم الحذر بعد اغتيال زميلهم محمد طه.