“القول الفصل 2” دراسة جديدة لمركز حماية وحرية الصحفيين ترصد اتجاهات القضاء الأردني في التعامل مع قضايا الإعلام

وثقت 199 قضية خلال أعوام 2006-2008

 

أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين دراسته “القول الفصل 2” وهي عمل بحثي استمر أكثر من عام وثق خلاله القضايا المقامة على الصحفيين بين أعوام 2006 حتى 2008 ويبلغ عددها 199 قضية.

الدراسة التي أعدها مدير وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” المحامي محمد قطيشات وراجعها علميا الخبير الحقوقي المصري المحامي نجاد البرعي سلطت الضوء على اتجاهات القضاء الأردني في التعامل مع قضايا الإعلام.

الدراسة تقع على 340 صفحة وتضم أربعة فصول الأول عن أهم التطورات والعوامل المؤثرة في اتجاهات القضاء الأردني في قضايا الإعلام، والثاني عن مؤشرات لاتجاهات القضاء الأردني في قضايا المطبوعات والنشر، والفصل الثالث لاتجاهات الادعاء العام ومشكلات الدفاع القانوني في قضايا الإعلام، وخصص الأخير لرصد اتجاهات القضاء الأردني في النظر بقضايا الصحافة.

واحتوت الدراسة على فصل خاص لمتابعة اتجاهات الحوار في ملتقى القضاء والإعلام والذي خصص لمناقشة المسودة الأولية من الدراسة وحضره قضاة وقانونيون وإعلاميون وخبراء دوليون، بالإضافة لملخص للدراسة باللغة الانجليزية.

وفي تقديم الدراسة يقول القاضي وليد كناكرية رئيس محكمة شمال عمان ” للقضاء دور مهم في ترسيخ حرية الصحافة والمطبوعات والمحافظة عليها وذلك من خلال رفع الاعتداءات على الحقوق والحريات والتصدي للقرارات التي تمس حقوق المواطنين وحرياتهم بصورة عامة ، والامتناع عن تطبيق القوانين المخالفة للدستور. أو تلك التي تتضمن تجاوزا على الحرية الشخصية أو حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور”.

ويتابع قوله “وتؤدي وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها دورا اجتماعيا هاما في نشر الأخبار والمعلومات والتعليقات ونشر الفكر والثقافة والعلوم إلا إنها قد تكون أيضا وسيلة للذم والقدح والتهكم والسخرية وأداة للتجاوز على حقوق الآخرين ، ومن هنا كان لزاما على الدولة وضع ضوابط تضمن التوافق والتوازن ما بين حقوق وحرية الصحافة والمطبوعات وما بين واجباتها وأخلاقياته”ا.

ويضيف القاضي كناكرية “والشيء الجديد في هذه الدراسة هو أنها تناولت موضوع الإعلام الالكتروني من خلال الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) التي لم تنظم شؤونه قانونا بمقتضى تشريع خاص يعالج الأفعال المرتكبة من خلال المواقع الالكترونية ومدى شمول المواقع الالكترونية لأحكام قانون المطبوعات والنشر في ضوء أحكام المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر التي تعرف المطبوعة بأنها “كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بآي طريقة من الطرق”

ويرى كناكرية “أن هذه الدراسة (القول الفصل2) ذات فائدة كبيرة كونها تركز على الواقع العملي المؤيد بأحكام قضائية تضفي على النصوص القانونية الجامدة الحياة”.

أما الباحث المحامي محمد قطيشات فيؤكد في تقديمه للدراسة أن ” الإعلام داعم لاستقلال القضاء، والقضاء حارس للحريات والحقوق العامة عموما ولحرية الرأي والتعبير – ومنها حرية الصحافة –خصوصا. استقلال القضاء وحرية الإعلام احد المقومات الأساسية لأي دولة تسعى نحو الديمقراطية”.

ويتابع قوله “وحيث أن القضاء يقوم بتطبيق القوانين الجزائية المتعلقة بالإعلام على الإعلاميين الذين يمثلون أمامه بسبب مواد صحفية نشروها تتضمن آراء أو أخبار آو مواقف، وبما أن للقاضي الجزائي دورا ايجابيا في القضايا الجزائية استنادا إلى مبدأ القناعة الوجدانية الذي أقره الفقه الجزائي، ونص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، فان الأحكام في قضايا المطبوعات والنشر تظهر إلى أي مدى يدعم فيها القضاء حرية الصحافة والإعلام”.

الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور يعلن في التوطئة التي كتبها للدراسة ” بعد الإطلاع على الدراسة أيقنت أننا نسير في الطريق الصحيح، وأن القضاء في الأردن يتقدم ويقطع خطوات باتجاه أنصاف أكبر للإعلاميين الذين يدافعون عن حق المجتمع في المعرفة، وأيضاً بات أكثر ملامسة في أحكامه للمعايير الدولية لحرية التعبير والإعلام”.

ويقول “دراسة “القول الفصل2″ لم تسلّط الضوء على القرارات القضائية وأبعادها فقط، بل سعت لفهم الفضاء والواقع والبيئة التي تحكم المشهد الإعلامي وواقع التشريعات والعمل القضائي، وناقشت آليات عمل النيابة العامة وتطبيقاتها، وواقع الدفاع القانوني في قضايا الإعلام، وظلال مهنة المحاماة وتداعياتها على الترافع بقضايا الإعلام، وتطرقت الدراسة إلى تخصص المحامين في هذا النوع من القضايا”.

مركز حماية وحرية الصحفيين بدأ بتوزيع الدراسة على السادة القضاة وطلاب المعهد القضائي ونقابة المحامين وكليات الحقوق في الجامعات الأردنية، بالإضافة إلى الصحفيين والمحامين والمكتبات في الأردن والجهات المهتمة.

ومما يذكر بأن دراسة “القول الفصل2” هي جزء من مشروع القضاء والإعلام الذي نفذه مركز حماية وحرية الصحفيين طوال عامين بشراكة مع المجلس القضائي وبدعم من وزارتي التخطيط والتعاون الدولي والتنمية السياسية وبعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن.