بين “الحظر” و”المتاح”.. أين يقف “الإفصاح عن المعلومات” في المؤسسات الرسمية؟

يعتبر الإفصاح عن البيانات أو المعلومات من المواضيع المهمة في السياقين العام والخاص، وهو الذي يتعلق بكشف المعلومات والأحداث الجوهرية التي تؤثر على المؤسسات والأفراد.


في آذار (مارس) الماضي، عدل قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، ليكون أكثر شمولًا وشفافية، بحيث يكفل هذا القانون بحلّته الجديدة، حق الوصول إلى المعلومات، الى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.


وفي بحث داخل مواقع عدد من المؤسسات الرسمية، تتقصى تصنيف المعلومات، يتكشف للراصد أن أي تصنيف للمعلومات فيها يقع بين “السري” و”المحظور” و”المتاح”، أو الذي لا خطر بنشره والاطلاع عليه.


من هنا، قال مؤسس وعضو مجلس إدارة مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور إن قانون ضمان حق الوصول للمعلومات الذي أقر عام 2007 وُلد كسيحا، وفيه مواد تزيد من سرية المعلومات ولا تساعد بالإفصاح عنها.


وأضاف منصور، إن الأمر الذي اكتشف بعد اعوام، يكمن في أن المشكلة ليست فقط في التشريع، بل وفي إنفاذ القانون، مبينا أنه وفي آخر مادة في كل قانون، هناك جملة تقول “رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بإنفاذ القانون”، لافتا إلى أنه عند تنفيذ دراسة احتياجات، وهو ما عمل عليه المركز لأعوام ضمن مشروع “اعرف” مع مؤسسات عامة، تكشف لنا ضعف هذه المؤسسات بمعرفة القانون، وإن جرى مأسستها من اجل تطبيقه، وقد تبين أيضا أن ثمة مؤسسات لا تعرف به إطلاقا، وبالتالي لا شيء لديها متعلق به.


وأوضح منصور أنه في الشق الآخر، تبين أن هناك مؤسسات لديها معرفة بالقانون، بل ولم تضع تدابير وإجراءات مؤسسية تضمن تنفيذه جيدا، و”ربما بعضها ينفذ، ولكن جزئيا”، مؤكدا أن المشكلة تبدأ بغياب منسق للمعلومات في هذه المؤسسات، الذي يتلقى طلبات المعلومات من الصحفيين وأفراد المجتمع.


وقال منصور، “تبين لنا عدم وجود مثل هذا المنسق، وإن وُجد، فليس له توصيف وظيفي أو سلطة في المؤسسات الرسمية، تلزم بتقديم المعلومات من المرجعيات المتعددة في داخل نطاق المؤسسات”، مؤكدا غياب أي تدابير ذات علاقة بكيفية تقديم الأجوبة إلكترونيا، وأين هي رحلة طلب المعلومة، ولمن تكون موجهة، وما إلى ذلك، مشددا على اكتشاف أنه لم يكن هناك سياق مؤسسي موضوع لذلك.


وبشأن تصنيف المعلومات، أشار منصور إلى أنه عندما تريد المؤسسة الرسمية القيام بذلك، فيوجهنا سؤال مهم: ما هو الإطار الذي يجب أن يتصنّف فيه المعلومات؟، لافتا الى انعدام وجود أي لجان للتصنيف، أو أي جهة مرجعية لذلك، وفق معطيات القانون وأفضل الممارسات.


وضرب مثلا على ذلك، كأن يأتي وزير أو أمين عام لوزارة ما، ويقرأ محضر اجتماع ويعتبره سري، بحيث يُكتب عليه “سري”، وبالتالي فإن مدير المكتب يحوله الى وثيقة سرية، متسائلا: هل يتوجب ان يكون  ت القانونية لجعله سريا او متاح؟.


وأكد أن المركز، اقترح بأن تشكل لجنة تصنيف للمعلومات في هذه المؤسسات، تتشكل من موظف بدرجة رفيعة، تتضمن الأمين العام والمستشار القانوني أو رئيس الدائرة القانونية ومنسق المعلومات، بالإضافة إلى دائرة تكنولوجيا المعلومات في المؤسسة، وان يكون لهذه اللجنة اجتماعات دورية سنويا، تعيد النظر بما يرد من وثائق ومعلومات لتصنيفها وإعادة النظر في المعلومات التي مضى عليها وقت طويل، ويمكن الإفراج عنها لتصبح متاحة.


وشدد منصور، على أن على الوزارات والمؤسسات الرسمية فهم هذا العمل جيدا، وهو “الإفصاح الطوعي عن المعلومات”، أي يتوجب “ألا تنتظر بأن تأتيك طلبات معلومات، يجب أن تُفصح أولا بأول على منصاتك وموقعك الإلكتروني عما يصبح بحوزتك وليس تصنيفه بأنه سري”.


وقال إن المركز وجد تجاوبا من بعض الوزارات والمؤسسات، وتمكنوا من تحقيق قصص نجاح، فيما بعضها الآخر لم يتجاوب مع مشروع “اعرف”، مبينا أن المركز نسّق سابقا مع مركز الملك عبدالله لتميز الأداء الحكومي، وجرى التأكيد حينها على أهمية أن يكون من بين معايير هذه الجائزة، تنفيذ حق الوصول الى المعلومات في المؤسسات الرسمية.


ولفت إلى أن المركز عمل إبان حكومة عمر الرزاز، على وضع بروتوكولات: إنفاذ المعلومات، وتصنيفها، وإدارتها وأرشفتها، وأرت هذه البروتوكولات مستهل كانون الاول (ديسمبر) 2020، متسائلا: كيف نضمن تنفيذ هذه البروتوكولات لتحسين إنفاذ حق الوصول للمعلومات؟.


وانتهى منصور في حديثه، إلى أنه ما تزال هناك مشكلات في حق الحصول على المعلومات، وبالتالي فمن الطبيعي مع هذه المشاكل، ظهور كلمات “محظور” وخطر على النشر” وما إلى ذلك في حال اردت الحصور على معلومة من مؤسسات رسمية، ليتعطل وصولك لما تريد.


بدوره، قال الخبير في الجرائم الإلكترونية وتشريعات الصحافة والإعلام د. أشرف الراعي إن “الدستور الأردني ينظم بصورة واضحة المحددات التي يجب الالتزام بها، والقيود القانونية في حرية التعبير عن الرأي وتداول المعلومات، وهي التي تفرض على المواطن عدم تجاوز حدود القانون”. 


وأوضح الراعي أن ذلك يجب ألا يتنافى مع مبدأ الكشف الأقصى عن المعلومات الذي يعني أن على الحكومة، تبرير سبب حجب المعلومات احيانا، مشيرا إلى أن اختلاف الحجب بين محظور ومحمي وسري وسري جدا، يختلف بحسب المعلومة واهميتها وخطورتها، وبالتالي يحدد العقوبة القانونية المتناسبة مع الفعل وفقا للنص القانوني. 


وأشار إلى أن هناك قوانين تنظم الحصول على المعلومات، من أبرزها: ضمان حق الحصول على المعلومات، والجرائم الإلكترونية، وحماية وثائق وأسرار الدولة، والمعلومات الائتمانية، والبنوك، والاتصالات، والمطبوعات والنشر، ونقابة الصحفيين، وغيرها.


وأضاف الراعي، أن الحق في الحصول على المعلومات، كحق إنساني، ليس مطلقا من كل قيد أو شرط، بحيث يمكن تقييده بقيود حماية لحقوق الأفراد والنظام العام في الدولة وأمنها الوطني، ومن المعروف أن هناك استثناءات مقبولة بحق الحصول على المعلومات بموجب أفضل الممارسات حتى في الدول الديمقراطية.


وأضاف “يجوز بموجب المواثيق الدولية والتشريعات القانونية، تقييد هذا الحق لاعتبارات معينة؛ ذلك أنه لا يجوز ترك هذا الحق بدون قيد أو شرط، وبالمقابل على الحكومة ألا تفرض قيودا خانقة، تحد من هذا الحق وتمنع المواطن من التمتع به، وهو ما يؤكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني بصورة متواصلة”.