حرية الإعلام في الأردن 2009 ..  إلى الخلف در!

في تقرير سنوي يصدره مركز حماية وحرية الصحفيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة

 

– منصور: “التغيير ودعم حرية الإعلام ممارسات وليس شعارات وكلام جميل”

– 2% فقط من الصحفيين يصفون حالة الحريات الإعلامية بأنها ممتازة و19.9% يرون أنها متدنية!

– 95.5% من الإعلاميين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم و94% يتجنبون الكتابة عن القوات المسلحة و84% عن السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، و81% لا ينتقدون زعماء العشائر

– 51% أيدوا “مدونة السلوك” لعلاقة الحكومة مع الإعلام و33% عارضها ولم يؤيدها

– 70% من الصحفيين عارضوا مطالبة المدونة بوقف الحكومة لاشتراكاتها بالصحف، و59% عارضوا تقنين الإعلانات و61% أيدوا الاستغناء عن المستشارين

– 21% من الإعلاميين اعترفوا بأنهم تعرضوا لمحاولات احتواء .. و57% سمعوا عن صحفيين تعرضوا لذلك .. و43% قالوا بأن الحكومة ومؤسساتها هي من قامت بذلك

– 85% انتشار الواسطة بين الصحفيين .. 72% من الصحفيين يقبلون الهدايا .. و59% يكتبون أخباراً مدفوعة الأجر .. و53% معدل انتشار الرشوة والابتزاز

– 8 صحفيين تعرضوا للتوقيف عام 2009 .. و5% من الإعلاميين تعرضوا للمحاكمة

– ارتفاع نسبة الصحفيين الذين تعرضوا للضغوط والمضايقات لتصل إلى 39% عام 2009 بعدما كانت 20% عام 2008 .. وتزايد تدخل الحكومة بوسائل الإعلام حتى وصل 73%

– التقرير وثق 44 شكوى وانتهاك ضد الصحفيين بعد أن تلقى ورصد وحقق بـ 250 حالة

– 199 إعلامياً أجابوا في استطلاع الرأي بأنهم تعرضوا للمضايقات وفريق الرصد اتصل بهم للتحقق من مشكلاتهم

– إنشاء مرصد لتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون بات ضرورة عاجلة

– دراسة “الوهم والحقيقة” التابوهات والخطوط الحمراء في الإعلام الأردني تستمع لشهادة وتجربة 14 إعلامياً

– التدخلات الخارجية و”المظلات الأمنية” تتحرك في المنطقة الرمادية التي تقع بين الخطوط الحمراء والخضراء

– دراستان الأولى عن تأثير مواقع التفاعل الاجتماعي على حرية الإعلام .. والثانية عن الأسئلة القانونية الشائكة التي يطرحها الإعلام الإلكتروني

“إلى الخلف در” هذا هو العنوان الأبرز لحالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2009 كما يصفها التقرير السنوي لمركز حماية وحرية الصحفيين والذي يصدر في الثالث من أيار من كل عام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.

وفي التفاصيل يكشف استطلاع رأي الصحفيين في التقرير والذي شمل 505 إعلاميين أن 2% فقط يصفون حالة الحريات الإعلامية بالأردن بأنها ممتازة في حين يرى 19.9% أنها متدنية.

وأظهر الاستطلاع الذي يتم للعام الثامن على التوالي تراجع مؤشرات الحريات الإعلامية بعد حالة من التفاؤل التي سادت العامين الماضيين إثر توجهات ملكية أكدت على حرية الصحافة وأن توقيف الصحفيين خط أحمر يجب أن لا يتكرر.

ولأول مرة يسلط الاستطلاع الضوء على واقع الإعلام الإلكتروني الذي بدأ يتسع دوره في الأردن، إذ كانت المفاجأة الأبرز أن 90% من الإعلاميين يقرون بأن المواقع الإخبارية الإلكترونية أتاحت للناس مساحة حرة لإبداء تعليقاتهم، وفي الوقت ذاته طالب 73% منهم أن تخضع هذه التعليقات لرقابة إدارة تلك المواقع.

ويتضمن تقرير الحريات الإعلامية أربعة أبواب هي الملخص التنفيذي للتقرير واستطلاع رأي الصحفيين وشمل 505 صحفياً وصحفية بالإضافة إلى باب الشكاوى والانتهاكات حيث رصد التقرير 44 حالة شكوى وانتهاك تعرض لها صحفيون خلال العام الماضي.

ويتناول التقرير في باب الدراسات والبحوث ثلاث دراسات تم اختيارها لتجيب عن الأسئلة الساخنة التي يعيشها المشهد الإعلامي الأولى جاءت بعنوان “الوهم والحقيقة: التابوهات والخطوط الحمراء في الإعلام الأردني”، والثانية بعنوان “الفوضى الخلاقة .. شبكات التفاعل الاجتماعي وتأثيرها على دور وحرية الإعلام”، وأما الثالثة فكانت للحالة التشريعية وجاءت بعنوان “الإعلام الإلكتروني يفتح الباب للأسئلة القانونية الشائكة!”.
ويقول الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور في مقدمة التقرير أن “التغيير ودعم حرية الإعلام ممارسات وليس شعارات، هذا ما قلناه في تقرير حالة الحريات الإعلامية لعام 2008 وهو ما ظل قائماً وسائداً”.

وأضاف منصور “كلام جميل عن حرية الإعلام لا يقترن بالممارسة العملية رغم كل الرسائل الملكية الواضحة التي تحث وتؤكد على أهمية دعم حرية الإعلام، وهو ما تجدد في خطاب التكليف الملكي لحكومة دولة سمير الرفاعي في التاسع من شهر ديسمبر قبل نهاية العام، حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني المطالبة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حرية التعبير وفسح المجال أمام الإعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره كركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية”.

وأعرب منصور عن أسفه بعدم تحقيق هذه الدعوات بقوله “هذه الدعوات لم تترجم إلى ممارسات وظلت المعطيات للعام 2009 سلبية مما دفع المشهد الإعلامي خطوات إلى الوراء، وظهر جلياً في التقارير الدولية التي ترصد حالة حقوق الإنسان والحريات”.

وأشار إلى أنه بدلاً من “مكانك سر” والمراوحة في نفس الهامش أصبح حالنا إلى “الخلف در”.

وحول واقع الحريات الإعلامية 2009 قال منصور “الحقيقة المرة أن انسحاب الأجهزة الأمنية من المشهد الإعلامي عام 2009 إلا في أضيق الحدود، لم يحدث طفرة نوعية في واقع الحريات ولم يحسن من الأداء المهني ولم يوقف تراشق الاتهامات بين الإعلاميين الأمر الذي يدعو لدراسة العوامل الرئيسية الضاغطة لحرية الصحافة”.

وتعرض منصور في مقدمته إلى مدونات السلوك بقوله أن “مدونة السلوك التي أطلقتها الحكومة وتعرضت لنقد شديد رغم مضامينها الإيجابية لن تنقذ الأوضاع وتدعم حرية الإعلام لأن الحكومة مطالبة بإعادة برمجة الأولويات للمساهمة في تطوير الإعلام”.

إستطلاع رأي الصحفيين
التقرير الذي تمت طباعته في 248 صفحة من القطع الكبير احتوى على استطلاع رأي الصحفيين حول حالة الحريات الإعلامية في الأردن ونفذه المركز خلال شهر يناير 2010.

وصممت استمارة الاستطلاع لتشمل على 241 سؤالاً تكشف عن رأي الصحفيين وموقفهم بحرية الصحافة والإعلام بأبعادها المختلفة، وقياس مدى رضاهم عن التشريعات الإعلامية وأثرها على واقع الحريات الإعلامية، بالإضافة إلى معرفة المشكلات والضغوطات التي يتعرضون لها بما في ذلك رأيهم في أداء المؤسسات والقطاع الإعلامي الرسمي.

وانسجاماً مع التطورات على المشهد الإعلامي أضيف للاستطلاع أسئلة جديدة ترتبط بأبرز ما حدث عام 2009 مثل وضع الإعلام الإلكتروني ومدونات السلوك المهني ومدونة السلوك التي وضعتها الحكومة للتعامل مع الإعلام وظواهر الاحتواء للصحفيين والاتهامات بالفساد لهم.

وتكون مجتمع الاستطلاع من ما يقارب 1372 إعلامياً وإعلامية، حيث شمل الصحفيين والإعلاميين الأعضاء في سجل نقابة الصحفيين بالإضافة إلى كشوف مركز حماية وحرية الصحفيين للصحفيين غير الأعضاء في النقابة حتى تاريخ تنفيذ الاستطلاع في الفترة من 13/1/2010 ولغاية 22/1/2010.

وروعي في هذا الاستطلاع تجاوز المشكلات والصعوبات التي واجهت فريق البحث في العام الماضي وبخاصة في الإجابة عن الأسئلة المفتوحة، إذ تم إلغاء جميع الأسئلة المفتوحة التي تضمنتها الاستمارة في السنوات السابقة.

وبلغت نسبة الإعلاميين العاملين في القطاع الخاص من بين المشاركين في الاستطلاع حوالي 77% في حين وصلت نسبة المشاركين من القطاع الحكومي 27% بحيث بلغت مشاركة الذكور ما نسبته 76.2% والإناث 24.8%.

وقسم إطار مجتمع الاستطلاع إلى طبقتين، حيث تتكون الطبقة الأولى من الصحفيين والإعلاميين ممن يعملون في القطاع الحكومي، أما الطبقة الثانية فهي طبقة العاملين في المؤسسات الإعلامية في القطاع الخاص، واعتمد في تصميم عينة الدراسة أسلوب المعاينة الطبقية العشوائية إذ تم توزيع حجم العينة على الطبقتين بما يتناسب مع حجم كل طبقة من الإعلاميين.

واعتمد أسلوب جمع البيانات عن طريق الاتصال هاتفياً، إذ قام المعنيون في فريق العمل بتدريب باحثات وباحثين ذوي قدرة وكفاءة على جمع البيانات بهذا الأسلوب بعيدا عن التحيز والإيحاء في الإجابات، لضمان دقة ونوعية جيدة في البيانات، إضافة إلى تدريب فريق مصغر من الباحثين والباحثات لتدقيق الاستمارات، والتأكد من استيفاء بيانات جميع الأسئلة التي تنطبق وترميزها وإدخالها على الحاسب الآلي، وفي المرحلة النهائية تم العمل على تحليل بيانات الدراسة واستخراج النتائج النهائية للتقرير.

وشملت عينة الدراسة أعضاء في نقابة الصحفيين وإعلاميين آخرين، ويلاحظ أن نسبة المبحوثين الذين أفادوا أنهم أعضاء في نقابة الصحفيين جاءت بنسبة 58.3% مقابل 41.7 من غير الأعضاء.

وأكد الاستطلاع أن 54% من الصحفيين يرون أن حالة الحريات الإعلامية بقيت على حالها ولم تتغير، وتزايد من يعتقدون أنها تراجعت لتصل إلى 22% بعد أن كانت 11% عام 2008، ونفس الأمر ممن يرون أنها تقدمت إذ بلغت 23% مقابل 38% لعام 2008.

وتزايدت حالة الرقابة الذاتية بين الصحفيين لتصل حسب الاستطلاع إلى 95.5%، وبلغت نسبة من لا يفعلون ذلك 4.5%، وبلغ مؤشر الارتفاع ما يقارب 1% وهو ما يعكس ثبات نفس النسب في الأعوام الثلاثة الماضية بما يؤكد انتشار هذه الظاهرة التي أثارت جدلاً في الأعوام السابقة حين كشف عنها تقرير حالة الحريات الإعلامية.

وسعى الاستطلاع هذا العام إلى محاولة فهم أفضل لمعنى الرقابة الذاتية عند الصحفيين، حيث اتفق ما يقارب 77% على أن تعريف الرقابة بالنسبة لهم هو “أن يتجنب الإعلامي نشر أو بث كل ما يعتقد أنه يتعارض مع الأديان”، ورأى 72% بأنها “الامتناع عن نشر كل ما يخالف القانون”، 67% رأوا بأنها “الامتناع عن نشر أو بث كل ما يعتقدون أنه يخالف العادات والتقاليد”، وفسرها 62% بـ”الامتناع عن نشر أو بث كل ما يعتقدون أنه مرتبط بالأمور الجنسية”، في حين أقر 45% أنها “الالتزام بتوجيهات الأجهزة الأمنية”، وكان بإمكان الصحفيين أن يختاروا أكثر من تعريف.

وتوقف الاستطلاع عند أكثر المواضيع التي يتجنب الصحفيون التطرق لها، حيث أكد 94% أنهم يتجنبون الكتابة أو البث عن كل ما يتعلق بالقوات المسلحة، و84% يتجنبون تناول السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، 83% يتجنبون بحث الأمور الدينية، 81% يبتعدون عن انتقاد زعماء العشائر، 78% رجال الدين، في حين يتجنب 74% زعماء الدول الصديقة، و73% لا يخوضون غمار بحث القضايا الجنسية.

وأظهرت الأسئلة المتعلقة بالتابوهات التي يتعرض لها الصحفيون أثناء ممارستهم لعملهم الصحفي أن التابوهات في الإعلام الأردني تبدو متسقة أفقياً وتتداخل أسبابها بين الخوف من المسؤوليات القانونية إلى المخاوف من القيم والعادات التي تجنب كل ما من شأنه خلق أية إشكالات للصحفي حتى وإن كانت لا ترتب مساءلة قانونية.

وأيد 51% من الصحفيين مدونة السلوك لعلاقة الحكومة مع الإعلام، وعارضها ولم يؤيدها على الإطلاق 33%.

وفي اتجاه آخر اعتبر 42% من الصحفيين أن المدونة لا تدعم حرية الإعلام، ووافق 40% على أنها تدعم حرية الإعلام.

وحين سُئل الصحفيون عن موقفهم من مضامين المدونة، أكد 70% منهم معارضتهم لوقف الحكومة لاشتراكات الصحف، 59% عارضوا تقنين الحكومة لنشر الإعلانات في وسائل الإعلام، وعلى النقيض من ذلك أيد 61% قيام الحكومة بالاستغناء ووقف تعيين المستشارين من بين الصحفيين.

وعودة إلى الإعلام الإلكتروني فلقد أكد 81% من الصحفيين أن إدارة الموقع مسؤولة مهنياً عن التعليقات، واعتبر 66% أن وضع معايير للتعليقات من بينها الإفصاح عن هوية المعلق وبريده الإلكتروني يساهم في تحمله المسؤولية القانونية، 62% اعتبروا هذه المعايير تحد من الإساءة لكرامة الأفراد، و60% يعتقدون أنها تحد من ترويج الإشاعات، 58% يعتبرونها تطور أساليب الحوار وتحد من حالة الفوضى الإعلامية، و57% تساهم في تدفق معلومات لها مصداقية، و47% يعتقدون أنها ترفع مستوى الحرية الإعلامية، 46% أنها تطور الحالة المهنية.

ورغم الموقف الإيجابي للصحفيين من دور الإعلام الإلكتروني إلا أن ما يقارب 70% أيدوا إصدار قانون جديد مستقل لتنظيم عملها، و28% عارضوا ذلك.
وطالب 51% من الصحفيين الذين عارضوا إصدار تشريع خاص في الإعلام الإلكتروني أن يتم تنظيمه وفقاً لمدونات السلوك المهني، في حين وافق على أن تنظم وفقاً لقانون المطبوعات 33%، و13% وفقاً لقانون العقوبات، وفي كل الأحوال لم يؤيد 72% من هؤلاء أن يترك الأمر دون قيود تنظيمية أو مهنية.

والجديد في استطلاع الرأي أن 21% من الصحفيين المُستطلعين اعترفوا بأنهم تعرضوا لمحاولات احتواء وإغراء أثناء ممارستهم لعملهم الإعلامي، في حين قال 57% منهم أنهم سمعوا عن صحفيين تعرضوا لمحاولات الاحتواء،وبالربط بين من أقر من الصحفيين أنه تعرض للاحتواء مباشرة وبين من سمع عن آخرين ترتفع هذه النسبة بشكل مقلق، وأوضح الاستطلاع أن 43% من الصحفيين أشاروا إلى أن الحكومة ومؤسسات شبه حكومية هي من قامت بمحاولات احتوائهم، وكانت أكثر أشكال الاحتواء شيوعاً هي الحصول على هبات مالية أو هدايا 53.3%، والمفارقة الغريبة أن 77% من الصحفيين يعتقدون أن هذه الإغراءات لم تؤثر على توجهاتهم خاصة إذا ما ربطت وقورنت بتأكيد 64% من الصحفيين أن الحكومة تقوم بذلك لكسب ولائهم.

وكشف الاستطلاع عن أن الصحفيين يعتقدون أن الظواهر السلبية مثل قبول الهدايا وممارسة الابتزاز للحصول على مكاسب مادية، وقبول الرشوة، وكتابة أخبار وتقارير مدفوعة الأجر، والواسطة متفشية بينهم، إذ أشاروا إلى أن معدل انتشار الواسطة يبلغ 85%، وقبول الهدايا 72%، وكتابة تحقيقات وأخبار مدفوعة الأجر 59%، وقبول الرشوة وممارسة الابتزاز للحصول على مكاسب مادية 53%، والأهم أن 94% يرون أن انتشار هذه الظاهرة يؤثر على حرية الإعلام.

وبالعودة إلى أرقام ومؤشرات الاستطلاع فلقد ارتفعت نسبة الصحفيين الذين باتوا ينظرون مجدداً إلى أن التشريعات تشكل قيداً على حرية الإعلام إذ بلغت 34% بعد أن كانت 27% عام 2008، وزادت نسبة الذين ينظرون على أنها لا تؤثر على حرية الإعلام لتصل إلى 48%.

وتصدر قانون محكمة أمن الدولة القوانين الأكثر تقييداً على حرية الإعلام 85% يليه قانون المطبوعات 84% و81% للعقوبات، في حين تزايد بشكل ملفت من ينظرون لقانون نقابة الصحفيين على أنه يضع قيوداً على حرية العمل الإعلامي ليصلوا إلى 61.6%.

ويبدو أن قرار الحكومة الأخير بتعديل قانون المطبوعات لنزع اختصاص محكمة أمن الدولة يسير بالاتجاه الصحيح خاصة بعد أن أوقف وحوكم أكثر من صحفي أمام محكمة أمن الدولة.

واعتبر 85% من الصحفيين أن وكالة الأنباء الأردنية “بترا” الأكثر التزاماً بمدونات السلوك التي تضعها المؤسسات الإعلامية، تبعها الإذاعة الأردنية 80% والتلفزيون الأردني 78% والصحف اليومية 65% والإذاعات الخاصة 55% والتلفزيونات الخاصة 50% والمجلات 43% والمواقع الإخبارية الإلكترونية والصحف الأسبوعية تذيلت القائمة بـ 35.8% و34.7%.

واستمر تراجع دور هيئة الإعلام المرئي والمسموع، حيث أصبح 71% من الصحفيين المستطلعين يعتقدون أن لا تأثير لها في حرية الإعلام، بل إن 22% يعتقدون أنها تسهم في تراجع حرية الإعلام.

ولم يتعرض للتوقيف سوى 8 صحفيين عام 2009 وتبلغ نسبتهم 0.8% وهي نسبة تزيد عن 0.2% عن عام 2008 إذ بلغت 0.6%.

ورغم التزايد الطفيف فإن المؤشر الواضح أن معدلات التوقيف للصحفيين تراجعت بعد توجيهات جلالة الملك بأن التوقيف خط أحمر، ونشاط وفعالية وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعة لمركز حماية وحرية الصحفيين في التحرك للتصدي لهذه الظاهرة ومساندة الصحفيين.

وفي ذات السياق فإن 5% من الصحفيين تعرضوا للمحاكمة خلال عام 2009 في قضايا ذات علاقة بالإعلام، مسجلة تراجعاً واضحاً عن الأعوام الثلاث السابقة حيث بلغت 8%.

وأظهر الاستطلاع أن 16صحفياً يشكلون 25% ممن تعرضوا للمحاكمة صدرت بحقهم أحكاماً غير قطعية وتوزعت الأحكام بين الغرامة المالية وعدم المسؤولية وكل منهما 34%، في حين الغرامة والحبس 16% والبراءة 16% وبهذا فإن أحكام الإدانة هي الأقل.

وبمراجعة الأحكام القضائية القطعية يظهر أن 38% أي 25 إعلامياً وإعلامية صدرت بحقهم أحكاماً قطعية، والأهم أن 67% كانت بعدم المسؤولية و33% براءة، أي أن أحكام عدم المسؤولية والبراءة تشكل 100%، وهذا يعد انتصاراً لوحدة المساعدة القانونية “ميلاد” التي تترافع في أكثر القضايا المقامة أمام القضاء، كما يظهر الفائدة الكبيرة للتخصص القضائي في قضايا الإعلام.

ولم يبتعد واقع الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون عن تراجع المشهد الإعلامي، فلقد ارتفعت نسبة الذين تعرضوا لتلك الضغوط والمضايقات إلى 39% بعدما وصلت عام 2008 إلى 20%.

واستقر حجب المعلومات عن الصحفيين الوسيلة الأكثر استخداماً للضغط عليهم بنسبة 28%، ثم جاء إلغاء الأخبار والمقالات لأسباب غير مهنية بنسبة 17%، والتهديد 8%، والمنع من البث الفضائي 4%، والاستدعاء الأمني 2%، وحجز الحرية والتحقيق الأمني 1% والضرب والاعتداء الجسدي 1%.

وأظهر الاستطلاع أن أكثر الضغوط التي يستجيب لها الصحفيون هي الاستدعاء الأمني 80% ويليه 66% التحقيق الأمني، و65% تدخل رؤساء التحرير خلافاً للمعايير المهنية.

وأكد 34% من الصحفيين أن الضغوط والمضايقات والانتهاكات تتم من خلال وزراء ومسؤولين في الحكومة، والغريب في الاستطلاع أنه أظهر أن الجهة الثانية التي تقف وراء المضايقات هم الصحفيون أنفسهم ضد بعضهم البعض بنسبة 28%، يلي ذلك الشخصيات المتنفذة 26%، ثم الأجهزة الأمنية 20% والتي سجلت تراجعاً كبيراً عن عام 2008 إذ بلغت 31%.

ولم يتوقف تزايد تدخل الحكومة بوسائل الإعلام عام 2009، فلقد وصل إلى 73%، ويلاحظ أن تدخلات الحكومة طوال السنوات ما بين 2004 وحتى 2009 في تزايد رغم كل الحديث الإيجابي والشعارات عن دعم استقلالية الإعلام.

وفي اتجاه آخر فإن تدخلات المعلنين بوسائل الإعلام هي الأخرى في تصاعد حيث وصلت إلى 91% وهو ما يستدعى إجراءات من قبل المؤسسات الإعلامية لمواجهة ذلك.

واستمرت كذلك الرقابة الذاتية في تصاعد، ولكن الأبرز هو أن الصحفيين يعيدونها إلى أسباب ومبررات أهمها المحافظة على أمن ومصالح الوطن والانتماء له وهي شعارات وتعريفات يختلف فهمها من صحفي لآخر، وهي غير منضبطة ولا محددات لها.

الشكاوى والانتهاكات
تزايدت الشكاوى التي وثقها ورصدها مركز حماية وحرية الصحفيين عن المشكلات والتدخلات والضغوط والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال عملهم عام 2009.

وكشف التقرير أنه وعلى الرغم من أن الإعلاميين لا يلجأون في غالبهم للإفصاح عن المشكلات التي يتعرضون لها، فإن 44 شكوى اعتمدت لغايات نشرها في تقرير الحريات لهذا العام من ما يقارب 250 شكوى جرى رصدها ومتابعتها سواء قدمت مباشرة لوحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعة للمركز، أو رصدت من خلال الإعلام، أو وثقت من خلال استمارة المعلومات التي وزعت على الصحفيين، أو تحدث عنها الإعلاميون في استطلاع الرأي.

وتزايدت الشكاوى بالمقارنة بعام 2008 من 33 لتصل إلى 44 شكوى، كذلك أيضا فإن إجابات الصحفيين الأولية في استطلاع الرأي حول ما إذا كانوا قد تعرضوا لتدخلات ومضايقات تزايد بشكل ملفت، فقد أكد 199 صحفياً أنهم تعرضوا للضغوط عام 2009 في حين بلغ من اعترفوا بذلك 100 صحفي في الاستطلاع الذي سبقه لعام 2008.

واعتمد لتوثيق الشكاوى نفس الآليات التي عمل بها في تقرير عام 2008، وتضمن التقرير كافة الشكاوى التي اعتمدت مع ردود وتعليق الجهات الرسمية عليها.

واستمر مركز حماية وحرية الصحفيين في عام 2009 في جهوده لتوثيق ورصد المشكلات والانتهاكات التي عانى منها الصحفيون، حيث تقدم 20 إعلامياً بشكاوى وعبئوا الاستمارة المخصصة لذلك، وبعد تدقيقها ودراستها تم اعتماد 15 شكوى لتوثق وتنشر في تقرير حالة الحريات لعام 2009.

واستطاع فريق البحث توثيق 21 مشكلة تعرض لها الصحفيون ونشرت بوسائل الإعلام، وبعد الاتصال بمن وقعوا بالمشكلة للتحري عن مزيد من المعلومات والتأكد من سلامتها وثق في التقرير ثمانية شكاوى فقط.

ولمزيد من المتابعة ورصد المشكلات التي تعرض لها الصحفيون تطوع عدد من الصحفيين يمثلون مختلف وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والإلكتروني لمساندة المركز، وقاموا بتوزيع 500 استمارة على زملائهم في مؤسساتهم الصحفية، وردت منها 10 استمارات تحتوي على مشكلات، وبعد المراجعة والتدقيق تم توثيق 6 حالات منها في فصل الشكاوى والانتهاكات.

واعتمد المركز استطلاع الرأي كوسيلة فاعلة لرصد المشكلات والانتهاكات التي واجهت الصحفيين، حيث أظهر الاستطلاع استجابة الصحفيين للحديث عن مشكلاتهم والعراقيل التي تعرضوا لها.

وبينت نتائج استطلاع رأي الصحفيين وجود حالات توقيف واحتجاز حرية ومضايقات وحجب معلومات ومنع من النشر أشار لها الصحفيون خلال إجابتهم على أسئلة الاستطلاع ولم ترد في الشكاوى والمعلومات التي رصدها فريق التقرير، ولم تنشرها وسائل الإعلام.

ولاحظ التقرير تقدماً نسبياً بثقافة الإفصاح عن المشكلات والقيود التي يتعرض لها الصحفيون حيث أجاب 199 صحفياً أنهم تعرضوا للضغوطات أو المضايقات خلال العمل الإعلامي عام 2009، وهو ضعف عدد الصحفيين الذين أجابوا بنعم على نفس سؤال الاستطلاع في تقرير العام الماضي 2008 إذ بلغ عددهم 100.

وقام فريق التقرير بمراجعة دقيقة لكل من أجاب بأنه تعرض للمضايقة حيث جرى حصر كل الأسماء وتم الاتصال بهم للبحث عن مزيد من المعلومات والتفاصيل والتأكد مما نقله الباحثون في الاستطلاع الذي يتم عبر الهاتف.

وخلال الاتصال مع الأسماء الواردة في الاستطلاع امتنع العديد من الصحفيين عن الإفصاح عن مزيد من المعلومات، وبعضهم طلب عدم تضمين ما تعرض له ضمن الشكاوى، وآخرون اتضح بأنه لا يمكن إدراج شكاويهم في إطار الانتهاكات لأنها اتسمت بأنها شخصية أو لا تتعلق بعملهم الإعلامي.

وبعد إجراء مراجعة للمعلومات التي رصدها فريق البحث، تم اعتماد 15 شكوى جديدة بالاستناد إلى الاستطلاع أكثرها لم تكن منشورة أو موثقة لدى المركز.

وبعد حصر الشكاوى وجه المركز رسائل للجهات الرسمية والأهلية التي اتهمت بأنها كانت وراء المشكلات التي تعرض لها الصحفيون، وطالبها بالرد على ما ورد بالشكاوى خلال عشرة أيام لنشر وجهة نظرهم في تقرير الحريات، وقام فريق البحث بتوثيق الردود التي تلقاها في التقرير لتحقيق التوازن والعمل بالرأي والرأي الآخر في عرض وجهات النظر.

وفي باب الشكاوى والانتهاكات قدم المركز ثماني توصيات يعتقد أنه من الضروري العمل على تنفيذها، وهي:

1. أصبح من الضروري إنشاء مرصد يتولى مهمة العمل اليومي لتوثيق كل المشكلات والضغوط التي يتعرض لها الصحفيون، ويضع آليات فاعلة للاستقصاء أولاً بأول للوصول إلى المعلومات وترسيخ جسور من التواصل والثقة مع الإعلاميين لتعزيز قيم الإفصاح والشفافية عما يتعرضون له.

2. سيعمل مركز حماية وحرية الصحفيين بالتعاون مع “ميلاد” على تفعيل نظام إجراءات عاجلة يكشف عن هذه الانتهاكات والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون، وسيبذل جهداً لنشرها وتعميمها عبر الإعلام الإلكتروني.

3. سينظم المركز ورشة تدريب متخصصة هذا العام لمجموعة من الصحفيين والمحامين على آليات توثيق الانتهاكات التي تقع على الإعلاميين، وسيضع آليات متابعة مع المشاركين ليقوموا برصد هذه المشكلات داخل مؤسساتهم الإعلامية بما يضمن توثيقهم المشكلات والانتهاكات التي تجري وقت حدوثها.

4. لا تزال الدعوة مستمرة لمراجعة التشريعات التي تفرض قيوداً على حرية الإعلام حتى تتوائم مع المعايير الدولية، وفي هذا السياق من الضروري إجراء مراجعة ملحة لقانون حق الوصول للمعلومات وقانون وثائق وأسرار الدولة، لأن القانونين يحدان من حق الصحفيين في الوصول للمعلومات.

5. حث الحكومة على تفعيل دور وعمل الناطقين الرسميين في الوزارات والدوائر الرسمية ليصبح عملاً مؤسسياً وليس شكلياً، وبما يكفل تزويد الصحفيين بالمعلومات ويضمن سياسات إفصاح واضحة.

6. يقترح المركز على الحكومة فتح مكتب للشكاوى يتبع لوزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال يتلقى من الإعلاميين على خط ساخن الانتهاكات التي يتعرضون لها مهما كانت، وخاصة فيما يتعلق برفض الجهات الرسمية تزويد الصحفيين بالمعلومات حتى تتخذ الحكومة إجراءات لعلاج هذه المشكلة.

7. بعد تزايد المشكلات والضغوط والتدخلات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من الضروري التفكير بتشريع يفرض مساءلة على كل مسؤول يتدخل في الإعلام وينتقص من استقلاليته.

8. يدعو المركز مجدداً إلى أهمية وضع دليل سلوك وقواعد عمل للعلاقة بين أجهزة الأمن والإعلاميين لضمان التغطية الإعلامية المستقلة للأحداث في كل الأوقات وخاصة في مناطق التوتر والأزمات.

الدراسات والبحوث
واحتوى تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن في بابه الرابع على ثلاث دراسات متخصصة في الإعلام تقترب من قضايا إشكالية مختلف حولها في المشهد الإعلامي الأردني.

الدراسة الأولى التي أعدها الزميلان محمد أبورمان ووليد حسني وجاءت بعنوان “الوهم والحقيقة: التابوهات والخطوط الحمراء في الإعلام الأردني” لم تنظر في أطياف الخطوط الحمراء في الحالة المحلية فقط، بل أعطت للقارئ معلومات هامة عن مناطق تلك الأطياف وتبدلاتها وتأثيراتها من العالمية إلى المحلية.

وتكشف هذه الدراسة عن الخارطة الأكثر وضوحا للخطوط الحمراء والتابوهات المتعددة في الصحافة الأردنية، التي أجمع العديد من الزملاء الصحفيين الذين تحدثوا لهذه الدراسة على أن هذه الخطوط والتابوهات تنقسم إلى قسمين أولها خطوط ثابتة لا تغيير عليها وتم النص عليها في مجموع التشريعات والقوانين ذات المساس المباشر بالعمل الصحفي والإعلامي بهدف تحصينها، والقسم الثاني خطوط وتابوهات متحركة لم يرد فيها نص قانوني أو تشريعي مما يجعل منها عامل إرباك وعدم وضوح أمام الصحفيين في تعاملهم اليومي مع قصصهم وأخبارهم.

وخصصت الدراسة فصلا تحليليا للشهادات التي استمعت إليها، إذ رأت أن شهادات الصحفيين في هذا الجانب بالذات هي أهم ما يمكن أن تتضمنه هذه الدراسة التأسيسية، ولهذا لجأت إلى الاستماع لشهادات 14 صحفيا توزعوا بين الكتاب الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف اليومية والأسبوعية، ورؤساء تحرير في المواقع الإلكترونية، ورسامي الكاريكاتير، ومراسلي صحف تصدر في الخارج.

وتأتي الدراسة لما تشكله الخطوط الحمراء وهواجسها عند الصحفيين في أصقاع مختلفة من العالم حالة ضغط مستمرة على الحريات الإعلامية، وتفتح الباب واسعاً لتنافس ظاهرة الرقابة الذاتية.

ووفقاً للدراسة فإن قصة الخطوط الحمراء تتشعب كثيرا، وتندرج عادة في إطار المصالح الآنية للدولة والحكومات، وفي معظم الأحيان إن لم يكن كلها فإن مشكلة تعامل الصحفيين مع الخطوط الحمراء تبدأ وتنتهي مع الخطوط التي أجمع البعض على تسميتها بـ”الخطوط الوهمية” أو”الخطوط الرمادية”.

ورأت الدراسة وجود فجوة عميقة بين العالمين الأول والثالث، إذ ما يزال مصطلح الخطوط الحمراء رائجاً ومهيمناً في العالم الثالث، وما يزال جزءا رئيسا من وسائل الإعلام مملوك، مباشرة أو غير مباشرة، للحكومات، فيما يواجه الإعلام المستقل الخاص ضغوطات هائلة تحدُّ كثيراً من استقلاليته وحريته الذاتية من خلال جملة من المناطق المحرّمة والمحظورة أو حريته الموضوعية بعدم توافر المعلومات أو حجب الإعلانات الحكومية والخاصة.

وتذهب الدراسة لتسليط الضوء على ما يسمى بـ”الرقابة الذاتية” التي يفرضها الصحفيون على أنفسهم خوفا من موجبات العقاب والتجريم القانوني، خاصة في العالم العربي، إلى جانب الرقابة الاجتماعية أو المجتمعية التي تفرض هي الأخرى خطوطها الحمراء الوهمية على الإعلام.

وتشير الدراسة إلى وجود عدد من العوامل التي تفرض نفسها وتفرض خطوطها الحمراء على الصحفي والإعلامي منها العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الأخلاقية، إلى جانب مصالح صاحب المؤسسة الإعلامية، وصولا إلى مصالح المعلن، إلى جانب القوانين والتشريعات المتعددة والمتداخلة مما يعطي خارطة الخطوط الحمراء امتدادات واسعة تؤثر سلبا على الحريات الإعلامية.

وفي الفصل المتعلق بقراءة إشكالية الالتباس والاهتزاز والغموض للخطوط الحمراء في الإعلام الأردني خلصت الدراسة إلى أن معظم الخطوط الحمراء ملتبسة ومهتزة وغير واضحة، باستثناء الخطوط الحمراء العليا الراسخة، وتحديداً المتعلّقة بالملك والأسرة الحاكمة والجيش وأسرار الأمن القومي، والمسلّمات الدينية القطعية والمباشرة، أيضاً، فلا يتم التهاون في حال تمّ المسّ بها في صورة سافرة وواضحة.

وترى الدراسة أن الغموض والطابع الملتبس في النصوص القانونية هو تحديداً ما يمنح السلطة السياسية والدينية والثقافية أسلحة كثيرة وهائلة ضد الحريات الإعلامية، ويثير دوماً أسئلة جدّية ومشروعة في أين تبدأ الخطوط الحمراء وأين تنتهي، مما يجعل تعريف أغلب هذه الخطوط والتوافق عليه عملياً يقع خارج النص، ويخضع للأعراف والتداخلات والتفاهمات غير المكتوبة بالضرورة بين “حراس البوابات” في الإعلام وبين السلطة وأدواتها أو بين الإعلام وبين الرأي العام، وغيرها من “صفقات” ضمنية، تحدّ جميعها من سقف الحرية الإعلامية.

وتشير إلى ما تسميه “المنطقة الرمادية” الواقعة بين منطقة الخطوط الحمراء” والخطوط الخضراء”المسموح والممنوع”، وفي هذه المنطقة الرمادية تظهر التدخلات الخارجية “المظلات الأمنية”.

وذهبت الدراسة للتوقف مطولا عند أبرز النصوص التشريعية الناظمة لحرية الصحافة والإعلام في الأردن، مقدمة في هذا الجانب نماذج مكتملة عن تلك النصوص القانونية، محاولة تقديم صورة أكثر وضوحا لخارطة التشريعات التي تتمحور حول “المباح وغير المباح”، واستكشاف ملامح الخطوط الحمراء في تلك التشريعات والعقوبات المترتبة على كل من يقترب منها، وعلى قاعدة”التحريم والتجريم”.

وبالرغم من أن الدراسة لم تذهب في متابعة التفاصيل الكاملة لخارطة الممنوع والمسموح والخطوط الحمراء في التشريعات الأردنية، فإنها بالمقابل قدمت نماذج واسعة في هذا الجانب تخدم أسئلة الدراسة وافتراضاتها.

وتتبعت الدراسة في الفصل المتعلق بالمحددات الموضوعية والواقعية للخطوط الحمراء في التشريعات الأردنية إلى وضع ما يشبه القائمة شبه المكتملة للمحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها، والمحرمات التي يسمح أحيانا للصحفيين بالاقتراب منها أو تجاوزها، إذ تولت الدراسة وضع ما يشبه القائمة شبه النهائية بما يسمى “المحرمات بموجب القوانين والتشريعات”.

وحاولت الدراسة الثانية وهي بعنوان “الفوضى الخلاقة .. شبكات التفاعل الاجتماعي وتأثيرها على دور حرية الإعلام” معرفة ورصد تأثيرات مواقع التفاعل الاجتماعي على حرية الإعلام ودوره مسألة شائكة ليس لندرة الدراسات في هذا المجال، بل لأن التطورات التي يشهدها هذا العالم الكوني الافتراضي متسارعة بحيث تضاف ملايين المعلومات كل لحظة.

وتقول “الشيء المؤكد أن مواقع التفاعل الاجتماعي أحدثت انقلاباً واستقطبت اهتمام ليس الملايين بل مليارات من البشر، واستطاع موقع FACEBOOK أن يقصي موقع GOOGLE عن الصدارة في عالم الإنترنت”.

وسعت الدراسة الدراسة التي أنجزها الباحث سامح المحاريق إلى تسجيل لحظة مهمة في مسيرة حريات التعبير والحريات الشخصية في العالم العربي وفي الأردن بخاصة وذلك في إطار التطورات التقنية التي أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي كإضافة إلى وسائط التعبير المتاحة، وتناقش أيضا بعضا من التوجهات الحديثة في الدراسات الإعلامية التي تركز على واقع أخذت فيه المواقع الإلكترونية المختلفة مكانتها المتقدمة في حياة البشر على اختلاف انتماءاتهم وثقافاتهم، كما تطلعت الدراسة إلى توثيق مجموعة من المحطات المهمة في التعاطي مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي خاصة facebook وtwitter والمواقع المساندة لها وظيفيا مثل youtube في تطوير المشهد الإعلامي وخاصة فيما يتعلق بإعلام المواطن وتشكيل الحراك الاجتماعي والسياسي من خلال الشبكة العنكبوتية.

توصلت هذه الدراسة الهامة إلى مجموعة من الأسس لتأثير مواقع التفاعل الاجتماعي على الإعلام أهمها تجاوز مواقع الشبكات الاجتماعية لدورها التواصلي والترفيهي لتصبح أداة للتفاعل والتغيير ومصدراً هاماً للتغذية الراجعة، ويمكن أن تتطور مستقبلياً لتصبح مصدراً للمعلومات والإعلام معاً.

وخلصت إلى مجموعة من الخطوط العريضة بخصوص تأثير مواقع الشبكات الاجتماعية على دور وحرية الإعلام، ومن أهم هذه النتائج:

– تجاوز مواقع الشبكات الاجتماعية لدورها التواصلي والترفيهي لتصبح أداة فاعلة في التفاعل والتغيير.
– نجاح هذه المواقع في أن تصبح أحد المصادر المغذية للإعلام التقليدي بصفتها مصدرا متواصلا للتغذية الراجعة من المتابعين.
– الإعلام الإلكتروني في الأردن قيد النضج وبحاجة إلى أطر تثري تجربته وتفعل دوره.
– يمكن التعويل ضمن شروط مهنية صارمة على مواقع الشبكات الاجتماعية كمصادر إخبارية وإعلامية.
– تقدم الحريات الاجتماعية لا يرتبط بالضرورة بتطور الحرية الإعلامية، وإن يكن عاملا مساندا لتقدمها في إطار عملية متكاملة.

وركزت الدراسة الثالثة التي أعدها المحامي محمد قطيشات مدير وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعة لمركز حماية وحرية الصحفيين على الإشكاليات القانونية الناشئة عن تزايد الإعلام الإلكتروني.

ونبهت الدراسة التي جاءت بعنوان “الإعلام الإلكتروني يفتح الباب للأسئلة القانونية الشائكة!” إلى أن تخبطاً قانونياً ساد عام 2009 في التعامل القانوني مع المواقع الإخبارية الإلكترونية، مشيراً إلى أن قرار محكمة التمييز الذي اعتبر أن قانون المطبوعات ينطبق على الإعلام الإلكتروني وأثار جدلاً واسعاً ليس ملزماً للقضاة للأخذ به، مؤكداً أن الصحافة الإلكترونية لا تخضع لتطبيقات هذا القانون.

ونوهت الدراسة إلى أن القواعد القانونية المتوفرة في قانون العقوبات كفيلة بالتطبيق والتعامل مع الإعلام الإلكتروني، وسلطت الضوء بشكل تفصيلي على الإشكاليات القانونية التي نتجت عن التوسع في الإعلام الإلكتروني وتزايد القضايا المقامة عليه.

وذكرت الدراسة أن أول الإشكاليات كان في التخبط بإحالة قضايا الإعلام الإلكتروني تارة إلى محاكم الصلح وأخرى إلى محاكم البداية، إضافة إلى التخبط في إسناد التهم، فمنها ما أسند خلافاً لقانون الاتصالات، وثانية خلافاً لقانون المعاملات الإلكترونية، وثالثة استناداً لقانون المطبوعات وأخيراً استناداً لقانون العقوبات.

وتوقفت عند مشروع قانون أنظمة المعلومات والذي تسعى الحكومة لإقراره والقيود التي يضعها على حرية الإعلام الإلكتروني.

واستعرضت باستفاضة قرار محكمة التمييز وتداعياته على الإعلام الإلكتروني مؤكدة أن هذا القرار ليس ملزماً للمحاكم للأخذ به، وتوصلت بعد بحث إلى أن الإعلام الإلكتروني غير خاضع لقانون المطبوعات والنشر.

وأكدت أن القواعد القانونية المتوفرة في قانون العقوبات كفيلة بالتطبيق والتعامل مع الإعلام الإلكتروني.

وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد”
واستعرض التقرير قصة نجاح وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعة لمركز حماية وحرية الصحفيين والتي عززت جهودها في الدفاع عن الصحفيين في عام 2009 بعد التطوير الإداري الذي أدخلته على آليات عملها، وزيادة عدد المحامين الذين يتعاونون معها لتقديم خدماتهم القانونية.

وتوكلت “ميلاد” بـ 28 قضية جديدة خلال عام 2009، في حين بلغ عدد القضايا التي ترافعت بها منذ تأسيسها 107 قضية.

وخلال العام 2009 حضر محامو “ميلاد” مع الصحفيين 698 جلسة أمام مختلف المحاكم، فيما أصدرت المحاكم خمسة قرارات في القضايا التي تتابعها “ميلاد” ثلاثة منها لصالح الصحفيين تنوعت بين عدم المسؤولية ووقف الملاحقة والبراءة، في حين صدر حكمين بالإدانة لمخالفتها أحكام المواد 5، 7 من قانون المطبوعات والنشر، ولا تزال هناك 23 قضية منظورة أمام القضاء ولم تصدر أحكام بها.

وكانت أكثر القضايا التي رفعت على الصحفيين تستند إلى مخالفتها لمواد (5، 7) من قانون المطبوعات والنشر، إضافة إلى مخالفة أحكام مواد قانون العقوبات المتعلقة بالذم والقدح والتحقير.

ومن بين أبرز التهم التي وجهت للصحفيين الذين تترافع عنهم “ميلاد” كان عدم احترام الحياة الخاصة، وانتهاك حرمة المحاكم، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، ومخالفة قانون الاتصالات، وممارسة مهنة الصحافة لغير الصحفي.

وقامت “ميلاد” بعدد من الأنشطة خلال العام 2009 أبرزها ورشة داخلية لتطوير قدرات المحامين الذين يعملون معها في الفترة ما بين 23 ـ 25/7/2009 وركزت على بناء استراتيجيات الدفاع في قضايا الإعلام، وكانت ضمن برنامج “ميلاد” الذي تدعمه السفارة الهولندية.

وواصلت “ميلاد” جهودها في تطوير الوعي القانوني للصحفيين، حيث نظمت ورشة تدريب بشراكة مع اليونسكو في الفترة ما بين 5 ـ 7/11/2009 شارك بها 22 صحفياً.

واستمرت “ميلاد” في استقطاب محامين جدد متخصصين في قضايا الإعلام حيث نظمت ورشة تدريب شارك بها 21 محامياً ومحامية في الفترة من 8 ـ 10/10/2009.

وأعطت “ميلاد” أهمية لإعادة التشبيك يين المحامين الذين جرى تدريبهم خلال السنوات الماضية، حيث عقد أول لقاء تشبيكي لهم بتاريخ 25/7/2009، وتم توزيعهم في مجموعات عمل من أجل إشراكهم في إبداء الرأي القانوني في القضايا التي تتابعها “ميلاد” وتكليفهم بالعمل على دراسات وأبحاث تغني المكتبة القانونية المتخصصة بقضايا الإعلام.

ومن المتوقع أن تعقد “ميلاد” اجتماعاً لكل المحامين الذين شاركوا مع المركز للإعلان عن شبكة محامي “ميلاد” في شهر أبريل القادم 2010.

وفي ذات السياق فلقد واصل مركز حماية وحرية الصحفيين عبر “ميلاد” توثيق علاقاته بشبكة محامي الإعلام الدوليين “IMLA” ونظموا في 5/5/2009 بشكل مشترك ورشة عمل للقضاة والمحامين والصحفيين في البحر الميت تحت عنوان “اتجاهات القضاء في التعامل مع قضايا الإعلام”.

ورشحت “ميلاد” بالتعاون مع “IMLA” المحامي أيمن أبوشرخ للمشاركة في ورشة تدريبية عقدت في جامعة أكسفورد في لندن ولمدة أسبوعين ركزت على السياسات والتشريعات الإعلامية.

وتعمل “ميلاد” مع “IMLA” على توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز خطط العمل المشترك، وضمان فعالية “ميلاد” لتكون مظلة لمحامي الإعلام في العالم العربي.

وباشرت “ميلاد” وضمن برنامج الإعلام والقضاء بالتعاون مع المجلس القضائي وبدعم من وزارة التخطيط والتنمية السياسية والاتحاد الأوروبي بتنفيذ أولى الورشات التدريبية تحت عنوان “تخصص القضاء في التعامل مع قضايا الإعلام”، وشارك بها 21 قاضياً وقاضية، وعقدت في فندق كمبنسكي البحر الميت في ديسمبر 2009.

وأطلقت “ميلاد” في العام 2009 نشرتها المطبوعة والإلكترونية لتطوير الوعي القانوني لدى الصحفيين، وتسلط النشرة الضوء على المشكلات القانونية وتحث المحامين على الكتابة بها وتصدر بشكل غير دوري.

ومما يذكر بأن “ميلاد” تأسست عام 2001 وتتولى تكليف محامين للدفاع عن الإعلاميين الذين يتعرضون للتوقيف و/ أو المحاكمة أثناء تأدية واجبهم المهني، وتقديم الاستشارات القانونية الوقائية للإعلاميين دون زيادة في القيود و/ أو الرقابة الذاتية.

وتعمل “ميلاد” إلى زيادة وتعزيز الثقافة القانونية للصحفيين والإعلاميين ومساعدتهم على ممارسة حقهم الدستوري في التعبير والدفاع عن حق المجتمع في المعرفة دون انتهاك محارم القانون في أي مجتمع ديمقراطي.

إضافة إلى ما سبق تقوم “ميلاد” بتحفيز المحامين على الاهتمام بقضايا حرية الصحافة والإعلام، وتطوير مهارتهم القانونية في هذا الميدان، وتقديم مقترحات لمشاريع القوانين للبرلمان والحكومة، لتحسين البنية القانونية التي تحكم حرية الإعلام في الأردن بما يتوافق مع المعايير الدولية إلى جانب التواصل مع السلطة القضائية بما يكفل تعزيز الحريات الصحفية وخلق حالة تفهم للمعايير الدولية لحرية الإعلام.

IMG_8467 IMG_8481