“حماية الصحفيين” ينظم الملتقى التشاوري للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في الأردن

 

  • الملتقى ناقش خطة تعديل التشريعات وواقع السياسات والممارسات وآليات التشبيك والمشاركة.

  • الحقوق والحريات والوصول للعدالة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفئات الأكثر عرضة للانتهاك المحاور والتوصيات التي بحث الملتقى في مؤشرات إنجازها.

 

يواصل اليوم الثلاثاء ممثلون عن الحكومة وتحديدا فريق المنسق الحكومي لحقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية اجتماعاتهم التشاورية حول الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان في الاردن الذي نظمه مركز حماية وحرية الصحفيين وانطلقت فعاليته صباح أمس في العاصمة عمان.

وتركز اعمال الملتقى التشاوري في يومه الثاني على مجموعات العمل لوضع خطة عمل لإنفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان وضمن اربع مجموعات عمل تضم في عضويتها ممثلين عن فريق المنسق الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية.

وافتتح الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور اعمال الملتقى بكلمة اكد فيها على ان هذا الملتقى التشاوري ينعقد قبل ما يزيد عن عام ونصف من موعد المراجعة الدورية لحقوق الانسان بجنيف، لأننا نريد ترجمة التوصيات التي وافقت الحكومة عليها عام 2013 في الاستعراض الدوري السابق الى انجازات وقصة نجاح للأردن نفخر بها، وتجتمع كل الأطراف يجمعهم هدف واحد وهو الحوار والاشتباك بمعناه الايجابي فنحن جميعا شركاء ولسنا فرقاء، ومصلحتنا واحدة وهي تحسين واقع حقوق الانسان في بلدنا، ونريد تقديم نموذج مختلف لهذه المنطقة وهذا الاقليم الذي يشتعل بالحرائق والحروب.

وقال منصور نريد ان نبعث الامل من الاردن بان حقوق الانسان على راس أجندة الجميع ونتذكر في السياق مقولة الملك الحسين رحمه الله “الإنسان أغلى ما نملك”، ونعيد التأكيد على مضامين الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني وخاصة ورقة “سيادة القانون”.

واضاف منصور ان هذا الملتقى تشاوري ولا يفرض فيه رأيه على أحد، والالتزام بالحوار الايجابي وبالحرص على تقديم مقترحات توافقية، فنحن نجتمع لنتصارح ونمد يد العون والعمل المشترك من اجل الاردن وحقوق الانسان، وإعطاء الاولوية للمعلومات، وحين نختلف في التقييم نحفظ الآراء المتعارضة، والالتزام بالوقت المخصص للمداخلات وعدم هدر الوقت في كلام خارج التوصيات التي تتصدى لها.

واكد منصور على حرص مركز حماية وحرية الصحفيين بصفته الجهة المنظمة للملتقى بما يحفظ التوازن والعدالة في عرض الآراء، ووضع خطة تواصل وعمل مشترك بين كافة الاطراف للأشهر الباقية.

واضاف منصور نحن لا نبدأ من الصفر بل نبني على تجربة تشاور ناجحة نسبيا في عام 2013 ونريد ان نحسن الأداء والنتائج، فالتقرير الذي سيقدم للاستعراض الدوري الشامل القادم سنة 2018 نأمل ان يكون تقريرا وطنيا يمثل الجميع وليس الحكومة فقط.

ويأتي هذا الملتقى الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين ضمن مشروع تغيير لإصلاح الإعلام في الأردن الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID والذي ينفذ بالتعاون مع FHI360 ضمن برنامج USAID لدعم مبادرات المجتمع المدني.

وفي جلسة الافتتاح تحدث المنسق الحكومي لحقوق الانسان باسل الطراونه مؤكدا على اهمية استفادة الاردن من اليات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان في تحسين حالة حقوق الانسان بشكل عام وانعكست هذه الالية في تطوير منهجية عمل الحكومة في ترسيخ النهج القائم على حقوق الانسان في الأداء بالمهام وتنفيذ التوصيات التي حظيت بموافقة الحكومة بالإضافة الى فتح النقاشات الموسعة عند تلك التوصيات التي لم تحظ بالموافقة لدراستها والاستفادة منها لتعزيز الحقوق والحريات التي تراعيها الحكومة مع الشركاء من المؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية من خلال اطلاق مفهوم الحوار والشراكة من اجل تعزيز حقوق الانسان في الاردن.

واستعرض الطراونة الجهود الحكومية في التعامل مع توصيات المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان، والمنجزات التي حققتها بما فيها الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان.

وقال المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان د. موسى بريزات ان جميع الاجراءات في تنفيذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان تبقى غير ذي معنى ما لم تقرن بتنفيذ ومتابعة حقيقية ومستمرة للتوصيات التي تقبلها الدولة والعنصر الاساسي في هذا الشأن هو الارادة السياسية.

وشدد د. بريزات على اهمية تجسير الفجوة في الاتصال والتعاون بين اصحاب المصلحة لا سيما الحكومة ومنظمات المجتمع المدني بإطلاق حوار فعال وجوهري للتغلب على المعيقات والتحديات التي تواجه تطبيق الحكومة بما التزمت به.

وعقد الملتقى جلسته الاولى تحت عنوان التطورات والمستجدات المتعلقة بتنفيذ الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان، وضمن ثلاثة محاور رئيسية هي الاجراءات الحكومية في ظل تنفيذ الالتزامات والتعهدات وتم فيه عرض من فريق المنسق الحكومي، كما تحدث كل من مدير هيئة الاعلام محمد قطيشات، ومدير مكتب الشفافية وحقوق الانسان “الأمن العام” العقيد حسام المجالي، ومن دائرة قاضي القضاة القاضي منصور طوالبة.

واستعرض قطيشات في كلمته أبرز القوانين التي تم تعديلها انسجاما مع التوصيات ذات الصلة فيما استعرض العقيد حسام المجالي اجراءات مديرية الامن العام لدعم حقوق الانسان، قائلا ان هناك توصيات مباشرة وغير مباشرة وتوصيات مساعدة.

وناقش المشاركون في المحور الثاني من الجلسة العامة الاولى الاجراءات الوطنية في الرقابة على تنفيذ ورصد الالتزامات وتحدث في الجلسة د. موسى بريزات الذي اعترف بوجود مشكلة في توسيع التجريم في بعض القوانين التي تم تعديلها، فيما اشارت الامينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس الى ما أسمته تأخر الحكومة بإجراء التعديلات على بعض المواد المتعلقة بقانون العقوبات، فضلا عن مشكلة عدم التأثير على مجلس النواب من قبل مؤسسات المجتمع المدني.

واشار القاضي منصور الطوالبة الى وجود عدة مشكلات تواجه تنفيذ التوصيات وهي القدرة على التنفيذ، وعمومية التوصيات نفسها، وعدد التوصيات التي قبلتها الحكومة (126 توصية )، مضيفا ان اللجنة قامت بتصنيف تلك التوصيات الى مجموعات ليسهل التعامل معها.

وقال نائب الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة محمد المقدادي ان المجلس يقوم بعملية الرصد والمتابعة للتقارير الدورية التي تصدرها الحكومة فضلا عن مساهمة المجلس في وضع مسودة قانون الحماية من العنف الأسري وقانون حقوق الطفل.

واستعرضت لارا ياسين من المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص ذوي الاعاقة مساهمة المجلس في وضع قانون حماية ذوي الاعاقة المعروض على مجلس النواب.

وناقش المشاركون في المحور الثالث من الجلسة الاولى رؤية المنظمات غير الحكومية في متابعة تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان، حيث أكد مدير اكاديمية التغيير للدراسات الديمقراطية والتنموية كمال المشرقي على اهمية التعامل مع كامل التوصيات كوحدة واحدة ومأسسة الشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.

وناقش المشاركون في الملتقى ومن خلال الجلسة العامة الثانية واقع توصيات الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الانسان من خلال اربعة محاور رئيسية تضمنت تقاسم المشاركة بين ممثلين عن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في كل محور من المحاور الاربعة.

وفي محور التوصيات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة تحدث عن الجانب الحكومي امين عام وزارة التنمية السياسية والبرلمانية بكر العبادي، وعقب عليه ممثلا عن المجتمع المدني المحامي معاذ المومني، وتابع تقديم الملاحظات من الحكومة كل من ألفت خنفر، والقاضي منصور الطوالبة، ومحمد النسور.

وتبادل المشاركون الآراء والتقييمات في محور التوصيات المتعلقة بالوصول للعدالة وكان المتحدث الرئيسي عن الحكومة القاضي منصور الطوالبة، وقامت بالتعقيب عليه ممثلة المجتمع المدني هديل عبد العزيز وتقدم بتعليقات اضافية من الحكومة كل من المقدم سامح الهدبان، والفت خنفر، وغدير عطية.

وخصص الملتقى المحور الثالث من الجلسة العامة الثانية للتوصيات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحدثت في هذا الجانب ممثلة عن الحكومة د. هنادي الرفاعي، وعقب عليها ممثلا عن المجتمع المدني احمد عوض، وتبعه محمد الرقاد، ود. فايز النهار، ومروان الرفاعي عن الجانب الحكومي.

وتحدث عبد الله سميرات ممثلا عن الجانب الحكومي في محور التوصيات المتعلقة بالفئات الأكثر عرضة للانتهاك “المرأة، الطفل، الأشخاص ذوي الاعاقة، اللاجئين”.

واكد المشاركون في الملتقى الذي سيواصل اعماله اليوم على اهمية تعديل منظومة التشريعات ذات العلاقة التي تناولتها التوصيات، وعلى اهمية التشبيك بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، واهمية التدريب وتبادل الخبرات والتقارير التي تصدرها الحكومة او منظمات المجتمع المدني.

واثار المشاركون في الملتقى مدى تقبل المجتمع الأردني وحساسيته تجاه حقوق الانسان، ومدى استعداد مجلس الأمة لدعم هذه الحقوق عندما يتم طرحها في إطار القوانين والتشريعات التي يتوجب على الحكومة تعديلها بموجب التزاماتها تجاه توصيات المراجعة الدورية الشاملة والتي ستعقد سنة 2018.

ويستهدف الملتقى تحديد الى اين وصلت الجهود الحكومية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان، ودور منظمات المجتمع المدني في هذا الجانب، فضلا عن تعزيز التشبيك بينها وبين الحكومة لغايات وضع اليات عمل من اجل مساهمة هذه المنظمات في الرقابة على عمل الحكومة واليات تنفيذ تلك التوصيات.