حماية وحرية الصحفيين: الاستمرار بتوقيف الصحفيين يتعارض مع التزامات وتعهدات الأردن الدولية

لتحميل التقرير

أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين تقريره الثالث الخاص برصد ومتابعة تنفيذ الحكومة للتوصيات المتعلقة بالإعلام والتي صادق عليها الأردن في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في جنيف عام 2013.

وخلص التقرير إلى أن مراجعة الحكومة للبيئة التشريعية الناظمة لوسائل الإعلام ما يزال محدوداً جداً، ولم تقدم الحكومة إلى البرلمان مشاريع قوانين معدلة للتجاوب مع التوصيات الواردة في تقرير الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والإعلام، الأمر الذي يسمح بالقول بأن الحكومة مستمرة بعدم التعامل بشكل كافٍ مع آلية التنفيذ بشكل ملموس.

وأشار إلى أن النتيجة التي خلص لها تقرير المراقبة للفترة الثالثة هي أن الحكومة لم تستجب ولم تضع خطة زمنية ولا آليات عمل واضحة لإنفاذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة المتعلقة بالإعلام والبالغة 15 توصية.

وبين أنه مع انطلاق الدورة العادية للبرلمان والمتوقع أن تكون الأخيرة من عمر مجلس النواب الحالي إلا أن غياب المراجعات التشريعية المتعلقة بالإعلام لا يزال مستمراً.

ولم يتوقع التقرير أن تنجز الحكومة حزمة التشريعات التي من الضروري تعديلها لتحقيق تقدم ملموس في البيئة القانونية المقيدة لحرية الإعلام، باستثناء التعديلات المقدمة من الحكومة والمحدودة وغير الجذرية على قانون حق الحصول على المعلومات.

وأضاف بأن الحكومة قد اتخذت قرارات تشريعية تخالف تعهداتها وما وافقت عليه من توصيات، ما يسمح بالقول على أنه تراجع وخطوة إلى الوراء.

وبين التقرير بأن التراجع الملموس في اتجاه التشريعات والممارسات كان قرار ديوان تفسير القوانين الذي اعتبر المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية هي الواجبة التطبيق في جرائم القدح والذم بواسطة المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أعطى المدعين العامين صلاحية واسعة في توقيف الإعلاميين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أن الحكومة تحتاج إلى خطوات جدية وإرادة سياسية حاسمة حتى يمكن المضي في تعديل القوانين المطلوبة، ومعالجة مشكلات ناجمة حديثاً مثل العودة للتوقيف بعد قرار ديوان تفسير القوانين.

ولفت بأن فترة رصد التقرير للشهور الثلاث لم تشهد تطوراً لافتاً في إنفاذ التوصيات، مبيناً أن الحكومة لا تزال مستمرة في ممارسات تناقض الالتزامات والتعهدات الدولية والتي وعدت بتطبيقها، باستثناء بعض الممارسات المتعلقة بقيام وزير الدولة لشؤون الإعلام والمنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة بتقديم إفصاح أول عن الإجراءات الحكومية لإنفاذ توصيات المراجعة الدورية لحقوق الإنسان “UPR” والذي استضافه مركز حماية وحرية الصحفيين، واجتماعات الحكومة والبرلمان مع أصحاب المصلحة وهو التطور الذي يمكن أن يسجل في هذا التقرير.

وقال أنه كان لافتاً مشاركة المجتمع المدني في اجتماع لجنة مناهضة التعذيب لمناقشة تقرير الحكومة الدوري الثالث وتقديمها لـ”تقارير ظل”.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة في الممارسات والتطبيق لا تزال في الجانب السلبي ولم تلتزم بالمعايير الدولية لحرية الإعلام، فتوقيف الإعلاميين وحجز حريتهم مستمر، واستخدام القانون كأداة للتقييد هو الأسلوب القائم.

ولاحظ بأن الحكومة لم تضع حداً لاستمرار الانتهاكات الواقعة على الإعلام، فقد استمرت خلال الفترة من 1 سبتمبر ولغاية 30 نوفمبر 2015.

وبالعودة إلى بيانات برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلاميين “عين” والتابع لمركز حماية وحرية الصحفيين، فقد ارتكب الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون 14 انتهاكاً وقعت على 5 صحفيين وإعلاميين ومؤسسة إعلامية واحدة بسبب العمل الإعلامي، ضمن 5 حالات، من بينها ثلاث حالات جماعية وحالتان فرديتان.

وطالب التقرير الحكومة ضمان تطبيق المحاسبة والمسائلة في حال الاعتداء على الصحفيين والإعلاميين، وضمان الإجراءات القضائية النزيهة بحقهم، وذلك بهدف تنفيذ توصيات تقرير الفريق المعني بالاستعراض في إجراء تحقيقات نزيهة في جميع حالات الاعتداء على الصحفيين ومضايقتهم وترهيبهم وتقديم الجناة إلى العدالة.

وأشار إلى أنه لم يتم خلال فترة التقرير إجراء أية تحقيقات نزيهة في جميع حالات الاعتداء على الصحفيين و/ أو مضايقتهم وترهيبهم، ولم يتم تقديم الجناة إلى العدالة.

وبمتابعة التطورات على محور الالتزامات الدولية التي ينبغي على الأردن الوفاء بها أمام الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في جنيف، أشار التقرير بأن ما يسجل للحكومة أنها قدمت تقريرها الخاص بمناهضة التعذيب أمام لجنة الأمم المتحدة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة بتاريخ 3/7/2015، حيث قدمت الحكومة تقريرها الدوري الثالث والذي عرضته الحكومة وناقشته يومي 20 و23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

وجاء التقرير الخاص بمناهضة التعذيب في إطار التزام الحكومة بالإجابة على قائمة المسائل السابقة لتقديم التقرير الدوري الثالث للأردن، والتي اعتمدتها لجنة مناهضة التعذيب في دورتها السابقة عام 2012، واقرتها بشكل رسمي في يناير من العام 2013.

وتضمنت المادة الثانية من قائمة المسائل التي وضعتها لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة ما يتعلق بالمعاملة المهينة التي تعرض لها صحفيون وإعلاميون باستخدام القوة المفرطة من قبل ضباط مديرية الأمن العام في 15/7/2011 خلال مظاهرة في ساحة النخيل.

وكانت الحكومة قد قدمت تقريرها أمام لجنة مناهضة التعذيب، وناقشته أمام اللجنة إلى جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني التي قدمت تقارير ظل موازية وناقشت تقاريرها أيضاً أمام اللجنة في جنيف، إلا أن تقرير الحكومة لم يتضمن الإجابة على قائمة المسائل بشكلٍ وافٍ، خاصة ما يتعلق بإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية تتعلق بواقعة “ساحة النخيل” كما هو مطلوب منها، بل أوردت معلومات عامة عن آليات المعاقبة والتحقيق في مثل هذه الحالات، دون الإشارة المباشرة للاعتداءات التي وقعت في “ساحة النخيل”.

ووجد التقرير أن الحكومة لا تزال مستمرة في تراجعها بتوصيتين بضمان احترام التشريعات والدولة للمادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكفلان حرية التعبير وحريـة تكوين الجمعيات والتجمع، إضافة إلى تعزيز وحماية حرية وسائط الإعلام والحـق في حريـة التعـبير وضمان مواءمة التشريعات وممارسة الدولة مع المادة 19 مـن العهـد الـدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

واستناداً إلى مؤشرات وضعها فريق إعداد التقرير لمدى التزام الحكومة بإنفاذ توصيات المراجعة الشاملة طبقاً لما وافقت عليه الأردن في جنيف، فقد حصل الأردن على (4) أربع درجات من (10) عشر درجات، أي ما نسبته 40%، ففي محور التشريعات لم تقم الحكومة بأي تعديلات حتى الآن على القوانين المتعلقة بالإعلام وحصلت على (صفر) من ثلاث درجات.

وفي محور السياسات والممارسات حققت الحكومة تقدماً معقولاً في بدء حوارات جادة مع أصحاب المصلحة ومؤسسات المجتمع المدني، وحصلت على نقطتين من أصل ثلاث درجات، وحازت الحكومة أيضاً على نقطتين من أربع نقاط في التعامل مع التزاماتها الدولية.

وحث التقرير الحكومة على الشروع بورشة عمل لمراجعة التشريعات الإعلامية، وتقديم تعديلات تتماشى مع التوصيات والمعايير الدولية، وخاصة المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأوصى الحكومة على الاستمرار في التشاور واللقاء مع أصحاب المصلحة فيما يتعلق بدعم الإصلاحات بالإعلام، وتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة، إضافة إلى تقديم التقارير الرسمية الدورية لتقييم ما قامت به من إجراءات لتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان.

يذكر أن استعراض الأردن جرى في الاجتماع السابع بمجلس حقوق الإنسان في 24 أكتوبر 2013، واعتمد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جلسته الرابعة عشرة المعقودة في 31 أكتوبر 2013 التقرير المتعلق بالأردن.

 

لتحميل التقرير