داعش تهدد طالب إعلام لبناني بالقتل

الديار-

كاد “جبريل” أسوة برفاقه، أن يقع في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بعدما حاول بعض عناصره استدراجه للحاق بهم إلى مدينة الرقّة السوريّة، تارة بالترغيب بعد وعده بالزواج من “حورياتها”، أو بالترهيب بعد تهديده بالقتل فيما لو رفض الإنضمام لصفوفهم.

كبر طموح الشاب الجامعي أكثر فأكثر، بعد خسارته رفاقه الخمسة الذين قاتلوا مع “داعش”، فهو وبعد توقيفه على مرأى من رفاقه في إحدى الجامعات الخاصّة حيث كان يدرس الإعلام اختصاص “راديو- تي في” ودخوله السجن، قرّر متابعة دراسته من “رومية” وهو يتحضّر لبدء سنته الدراسيّة الثانية.

للوهلة الأولى يظنّ الناظر إلى ابن الـ 19 عاما، القابع في قفص إتهام المحكمة العسكرية أنّه قاصر، فلحيته التي لم تنبت بعد وقامته القصيرة يوحيان وكأنّ الفتى أصغر من سنّه بكثير.. لكنّ سرعان ما تنجلي الصورة. اقترب المتهم من القوس ليصغي بانتباه إلى ما لخّصه العميد خليل ابراهيم عن التهمة المسندة إليه وهي “الإنتماء إلى تنظيم داعش الإرهابيّ والقتال في صفوفه وتسهيل سفر الإرهابيين إليه وتمويلهم”.

يبدأ “جبريل. ك” حكايته بالحديث عن مشاركته في تظاهرات طرابلس “السلميّة” فقط، ويتحدث عن رفاقه الذين انقلبوا إلى “أعداء” له بعدما رفض الإلتحاق بهم في صفوف “داعش”. فيقول إنّه كان على معرفة بجهاد علم الدين الذي كان يحضر معه إصدارات التنظيم، في خيمة دعوية للأولاد يتم فيها الدعوة للعيش في ظل شريعة الإسلام.

لم يستحوذ “الفكر الداعشي” على اعجاب “جبريل” الذي كان منكبّاً على إنهاء شهادة البكلوريا، كما يقول، فالعمل في محل شقيقه المعد لبيع الهواتف الخلويّة أجدى، لكنّه في الوقت عينه لم يستطع الإنسحاب من التواصل عبر “الواتساب” و”الفايسبوك” مع رفاقه “الداعشيين”، الذين غادر العديد منهم إلى تركيا ومنها إلى الرقة للإلتحاق بالتنظيم، وبعد إصرارهم عليه لموافاتهم إدّعى أنّه قصد المرفأ للسفر إليهم لكنّ عناصر الأمن العام اشتبهوا به وتمّ توقيفه.

“خدعة” الشاب لم ترق للرفاق خاصّة “جهاد” الذي كان متشدّدا جدّاً، فنعته بالمنافق وراح يُهدّده بالقتل وأنّه “سيكون يوماً ما تحت التراب” لاسيّما بعدما علم منه أنّه على علاقة بفتاة غير محجّبة. أخبر “جبريل” ذويه بالأمر فأسرعت والدته إلى الإستحصال له على جواز سفر مدّته 5 سنوات للذهاب إلى أوستراليا ليُكمل تعليمه فيها خاصة مع وجود شقيقيه هناك، لكنّ السفارة رفضت إعطاءه تأشيرة دخول، فانتسب حينها إلى إحدى الكليّات الخاصة بلبنان .

يروي الموقوف أنّ خطّة “داعش” لإستمالة الشباب الطرابلسي خاصة من زملائه في “الإسعاف التطوّعي”، كانت إيهامهم بالعمل في إسعاف الجرحى في سوريا، ولدى وصولهم إليها كانوا يفاجئون ان الوجهة هي “داعش”.

يعدّد “جبريل” أسماء من التحق بتنظيم الدولة الإسلامية وقتل في المعارك في الرقّة، أمثال جهاد علم الدين وسعيد الأيوبي ومحمد القنطار وأحمد الدياب وأبو بكر البيروتي، وينفي أنّ يكون انتمى إلى “داعش” أو موّل إرهابييه، مشيراً إلى أنّ المتهم أيمن الخوجة حضر لعنده يوماً، دون أن يعرف هويته، مرسلاً من أحمد المعرباني لإستدانة مبلغ 500 دولار ليدفعها بدل إيجار منزل، مؤكّداً أنّه لم يكن يعلم أنّه -أي أيمن- ينوي السفر بهذا المبلغ إلى سوريا.

وباستجواب الخوجة أكّد هذه الواقعة، وقال إنّ المعرباني كان يريد منه أن يتبعه إلى سوريا لكنّه لم يفعل بل أخذ المبلغ وصرفه على ملذاته الخاصّة.

وقبيل رفع الجلسة أكّد “جبريل” أنّ ما حصل معه جعله يخشى التردّد إلى المساجد ولقّنه درساً بضرورة التنبه إلى نوعية الأشخاص الذين يتواصل معهم، وإلى كلّ كلمة يتلفظ بها، وأبلغ رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم أنّ العام الدراسي الجامعي يبدأ يوم الإثنين المقبل وتمنّى أن يتمكن من حضور المحاضرات بنفسه وأن يحصل على البراءة ومثله طلب زميله في السجن.