محكمة الاستئناف تنتصر لحرية الإعلام

“ميلاد” تابعت القضية .. والقاضي الطراونة يستند في قراره إلى المعاهدات الدولية

 

استطاعت وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” التابعة لمركز حماية وحرية الصحفيين أن تحقق نصراً جديداً لحرية الإعلام في الأردن بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف برئاسة القاضي محمد الطراونة حكماً هو الأول من نوعه بتاريخ القضاء الأردني يؤكد على حق الصحفي في نقل الأخبار استناداً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأصدرت محكمة الاستئناف قراراً بعدم المسؤولية دون إعادة القضية لمحكمة البداية التي أدانت جريدة المرآة ورئيس تحريرها وكاتب المادة الصحفية بجرم مخالفة أحكام المواد 5 و7 من قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 والمادة 15 من قانون انتهاك حرمة المحاكم.

ورحب الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين الزميل نضال منصور بقرار المحكمة واستناده إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي لها صفة السمو على القوانين الوطنية.

وقال أن “هذه التوجيهات ستعزز مكانة واستقلالية القضاء وستضع مزيداً من الضمانات لتحقيق العدالة وتطبيق معايير المحاكمات العادلة وستزيد من مساحة الحريات الإعلامية”.

وأعرب منصور عن تقديره للجهود التي يبذلها محامو وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” في متابعة القضايا والتي يبلغ عددها حالياً 53 قضية، مشيراً إلى أن “ميلاد” حضرت مع الصحفيين 698 جلسة العام الماضي 2009.

وقال القاضي الطراونة في قراره رقم 550/ 2009 أن “من حق الصحفي نقل الخبر حسبما أقرته الدساتير والتشريعات الوطنية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ضمن عدة شروط أهمها صحة الخبر وطابعه الاجتماعي وموضوعية العرض وحسن النية”.

وحول أهمية هذا القرار كسابقة في قضايا المطبوعات والنشر أمام المحاكم قال المحامي محمد قطيشات مدير وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين “ميلاد” أن “هذا القرار يعتبر انتصاراً جديداً لحرية الإعلام وتوجهاً قضائياً حديثاً في قضايا المطبوعات والنشر نحو تعامل أكثر عدالة مع قطاع الإعلام”.

وبين قطيشات أن القرار هو الأول من نوعه في تاريخ القضاء الأردني من حيث تأسيس الحكم وتسبيبه استناداً للمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومن جهة أخرى أضاف القرار إلى تاريخ القضاء الأردني ميزة ديمقراطية من حيث الأخذ بما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعتبر إعلاناً أدبياً لا إلزامياً.

وأضاف قطيشات أن القرار رسخ “قرينة البراءة” بحق الإعلاميين من حيث إلقاءه عبء إثبات كافة أركان الجريمة على النيابة العامة، وأن الأصل لدى الصحفيين سلامة النية ما لم يثبت العكس.