شهد عام 2008 انخفاضا في اعداد شهداء الصحافة الا ان مؤشراتا جديدة ظهرت  تشكل مخاطرا على مستقبل الاداء الحر للصحافة و الاعلام في العراق . وتلك المؤشرات هي تصاعد واتساع سياسة المنع والقمع من قبل الاجهزة الامنية العراقية والقوات الامريكية و المسؤولين في الحكومة والبرلمان. واستشهد خلال عام  2008 ، سبعة عشر( 17 )صحفيا واعلاميا ومساعدا اعلاميا، بينهم نقيب الصحفيين المرحوم الاستاذ شهاب التميمي ، فيما اصيب (13) صحفيا بعجز دائم من جراء الاستهداف بالعبوات الناسفة او اللاصقة اونتيجة  تعرض الوسيلة الاعلامية الى القصف بالهاونات او الصواريخ من قبل الجماعات المسلحة .

 وعلى الرغم من ان عدد الشهداء هذا العام هو اقل من الاعوام السابقة اذ سقط العام الماضي 2007  ، 42 شهيدا ، الا ان جمعية الدفاع عن حرية الصحافة تجد معدلات الشهداء من الصحفيين لازالت  كبيرة جدا. وتعتقد الجمعية ان اخطر مايواجه الصحفيون والاعلاميون هو عمليات الاغتيال التي  كان اخرها اختطاف واغتيال اربعة من كادر قناة الشرقية في منطقة الزنجيلي في الموصل في شهر ايلول الماضي  وبعدها تم اغتيال مراسل وكالة عين الاخبارية في كركوك  وسط المدينة وفي الشارع المؤدي لبناية المحافظة الذي ينتشر فيه عدد كبير من قوات الامن.

 وتكررت عمليات استهداف الصحفيين والاعلاميين ومحاولات اغتيالهم في بغداد والمحافظات وسط تفرج الاجهزة الامنية والسلطات الحكومية . ولم تلمس الجمعية اي تحرك جاد من قبل القوات العراقية لملاحقة قتلة الصحفيين على الرغم من التصريحات المتكررة للسلطات الامنية  بانها ستفتح جميع ملفات اغتيال الصحفيين منذ عام  الفين وثلاثة وحتى الان ، وللاسف فان الجمعية لاحظت ان  جميع  تلك التصريحات تنطلق اثناء استشهاد احد الصحفيين ، في محاولة لامتصاص غضب الاعلام والمنظمات الناشطة ليس الا . 

وفي ما يخص الاعتداءات والتجاوزات على الصحفيين سجلت الجمعية  (105) حالة انتهاك اعلنت منها  (87) حالة ولم تعلن (18) حالة  ، خوفا على حياة وسلامة الزملاء الصحفيين واسرهم لكنها اتخذت الاجراءات اللازمة لمساعدتهم. وتراوحت الاعتداءات  ما بين استهداف الصحفيين بعبوات ناسفة واطلاق النار عليهم عند تنقلاتهم  واحتجازهم والاعتداء عليهم بالضرب ومنعهم من ممارسة عملهم بشتى الحجج والذرائع ومصادرة وسحب موادهم الاعلامية  لمنعهم من نشر المعلومات التي بحوزتهم. ولم تتوقف اعتقالات الصحفيين بصورة عشوائية ، على رغم من  ان صلاحية اعتقال صحفي محصورة بأمر من رئيس الوزراء الا انه تم اعتقال عددا من الصحفيين واودعوا في السجون لشهور طويلة  من دون توجيه تهما لهم، ولايزال بعضهم في السجون مثل مصور وكالة رويترز الزميل ابراهيم جسام الذي يعتقله الجيش الأمريكي منذ مطلع أيلول الماضي، ولم يمتثل حتى لامر القضاء العراقي الذي أمر بأطلاق سراحه .

 

و اكثر مارصد من انتهاكات خلال الفترة الماضية لاسيما بعد الاستقرار الامني النسبي ، كان من قبل الاجهزة الامنية وحمايات المسؤولين وما يثير الدهشة ان اوامر وتعليمات رئيس الوزراء نوري المالكي الصادرة في الرابع من شهر شباط من عام 2008  بشأن تسهيل مهمة الاعلاميين وحمايتهم  لم تلق اذانا صاغية من قبل القوات العراقية حيث ازدادت الاعتداءات على الصحفيين . واخطر سابقة سجلتها الجمعية هي انتهاك البرلمان ولثلاث مرات لحرية الصحافة وحرية التعبير، وهذا يعطي مؤشرات خاطئة  للجهات الاخرى التي تحاول تكميم افواه الاعلاميين  لاسيما انه يمثل خروجا عن  اختصاصات البرلمان  الدستورية ، كما ان مثل  هذه الممارسات تجعلنا نشعر بالقلق الكبير على مستقبل الحريات عموما في العراق . وسجلت في عام 2008 سابقة اخرى وهي تصرف مراسل قناة "البغدادية" الزميل منتظر الزيدي ، وعلى الرغم من ان الجمعية استهجنت هذا التصرف واعلنت موقفها الرافض له ، وعدته بعيد عن المهنية والاخلاق الصحفية ، الا انها تعرب عن خشيتها من استمرار استخدام "قانون العقوبات العراقي المسن عام 1969" والقوانين المورثة من الحقبة السابقة ضد الصحفيين ، وتطالب بالغائها لانها لاتهدد حرية الصحافة والتعبير فحسب بل تسيء الى النظام الديمقراطي الناشئ في بلادنا. كما ان الصحفيين مازالوا يواجهون موادا دستورية مبهمة ، ولها تفسيرات عدة ولا تتضمن حق الوصول الى المعلومات .

 

وتعتقد جمعية الدفاع عن حرية الصحافة ان حماية الصحفيين والاعلاميين وايقاف مسلسل استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة وغيرها لايتم الا بثلاث نقاط هي :

 

اولا : ملاحقة قتلة الصحفيين واتخاذ اجراءات حاسمة للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة  لينالوا جزاؤهم العادل ، لان ذلك من شأنه ان يردع اي جماعة مسلحة او مليشيا اوجهة تفكر مستقبلا باستهداف الصحفيين او التضييق على حقهم في الوصول الى المعلومات.

 

ثانيا:  يجب تفعيل وتعديل القوانيين والمواد الدستورية الخاصة بحرية الصحافة والاعلام ، لاسيما تعديل المادة 38 من الدستور وتضمينها حق الوصول الى المعلومات ، وانهاء اللبس في بعض فقراتها ، وتثقيف المؤسسات الحكومية و الاجهزة الامنية واطلاعهم على تلك القوانين .

 

ثالثا: وسائل الاعلام تتحمل هي ايضا  مسؤولية كبيرة في الحد من الانتهاكات وذلك من خلال دعم المنظمات الناشطة في مقاطعة المسؤولين الذين يتجاوزون هم او حماياتهم على الصحفيين حتى نؤسس لسلطة رابعة حقيقة تراقب عمل السلطات الثلاث وتنقل الاحداث  بأمانة ومهنية الى الجماهير.